الخرطوم مع خيوط شمس العام الجديد .. إنقلاب في السير والمسير

مع دخول خيوط أول شعاع من شمس العام الميلادي الجديد (2026) على العاصمة الخرطوم يلمح القادم إلى المركز مظاهر مدينة تتخلق من جديد وتتحلق من فوقها ألوان و أضواء بطاقة شمسية نقية وتتخندق فيها مبانٍ ومعانٍ متجددة

فمع صباح كل يوم تتشكل معالم مدينة جديدة، يمكن تلخيص الجديد فيها على سبيل المثال
أن معظم المراكز الصحية والمحال التجارية والأسواق والمساجد وعدد من الجامعات ومحطات الوقود ولمبات إضاءة الشوراع الرئيسية وشوارع الأحياء جرى تشغيلها بالطاقة الشمسية، وعطت ألواح الطاقة أسقف تلك المباني والمحال.

تحويل مقار الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى شرق الخرطوم أحدث انقلابا في حركة السير والمواصلات وأعاد صوراً كانت مقلوبة منذ سنوات سيضع السكان في مسير جديد وتعاد فيه خارطة العمران

الخروج من الإنعاش:

في سلسلة حلقات سابقة عرضنا كيف نهضت الخرطوم من تحت الركام وكيف عادت خدمات المياه والصحة إلى المدينة بعد أن خربتها أيدي مليشيا الدعم السريع بمنهج عبثي متعمد؛
الخرطوم خرجت من الإنعاش إلى العناية الوسيطة فقد انتظمت خطوط الكهرباء في انتظار المحطات التحويلية وعادت الأسواق الشعبية إلى الدوران وفتحت المراكز الصحية و الصيدليات و توسعت الميادين وخرج الخبث من أوسع الأبواب ولبس الناس ثوب التعافي من الأمراض والأوبئة وشاهدنا للمرة الأولى بعد الحرب الأطفال في حدائق المقرن يلعبون بحب وسعادة لا توصف

الجهد الحكومي:
أشاد آخر اجتماع للجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى ولاية الخرطوم، برئاسة عضو مجلس السيادة الانتقالي مساعد القائد العام، الفريق مهندس إبراهيم جابر ، بجهود العاملين في قطاعات الكهرباء والمياه والطرق والجسور، ودورهم الكبير في زيادة نسب الإنجاز المتعلقة بإيصال التيار الكهربائي والإمداد المائي للمرافق والمناطق السكنية، والاستمرار في صيانة وتأهيل الطرق والجسور.

توفير الموارد:
​وأكد عضو السيادي مواصلة المساعي الحكومية لتوفير الموارد اللازمة للوفاء بمطلوبات إعادة التأهيل، وتذليل كافة التحديات التي تواجه القطاعات الخدمية، بالتنسيق مع سلطات الجمارك لتسريع وصول المعدات ومواد التشغيل.

خطة توزيع المحولات:
​من جانبه، أشار والي الخرطوم إلى التقدم الكبير الذي طرأ على قطاع الكهرباء بدخول عدد مقدر من الأحياء والمرافق إلى الشبكة، موضحاً أن توزيع المحولات يتم وفق خطط تستند إلى معايير فنية والكثافة السكانية مطالباً بتكملة المتبقي من المحولات بسعاتها المختلفة للمساهمة في وقف ظاهرة التوصيلات العشوائية وإنارة الأحياء التي تضررت خلال فترة الحرب.

​ و كشف وكيل وزارة المالية، عبد الله إبراهيم، عن إكمال إجراءات التعاقد لتوريد نحو 4000 محول يجري سداد قيمتها الآن، مؤكداً أن برامج تهيئة بيئة العودة تقع ضمن أولويات الصرف لدى الوزارة.

واستعرض ممثلو لجان الكهرباء، المياه، الطرق والجسور، واللجنة الإعلامية، تقارير الأداء، حيث أعلنوا عن وصول نحو 500 محول، مع توقع وصول 1500 أخرى خلال الأيام القليلة القادمة، مشيرين إلى تنفيذ أعمال التوزيع بنسبة 100%، وصيانة 892 محولاً حتى الآن، وتوفير عدادات جديدة لمحاربة التوصيل العشوائي.

​كما سجلت التقارير تحسناً كبيراً في إمداد المياه وزيادة الإنتاجية، مع دخول 28 مربعاً سكنياً بمدينة الأزهري إلى الشبكة.

تأهيل الطرق والجسور:
​وفيما يخص الطرق، استعرضت اللجنة المختصة حجم الأعمال المنجزة في صيانة وتأهيل عدد من الطرق والجسور بمدن العاصمة الثلاث، بالإضافة إلى تركيب الإشارات الضوئية والإنارة.

تحول رقمي:
​ تلقى الاجتماع تنويراً مفصلاً عن منصة تبادل البيانات والمعاملات الحكومية (بلدنا)، قدمه وزير الاتصالات والتحول الرقمي، المهندس أحمد درديري، مشيراً إلى إطلاق خدمات “إيصالي” بولاية الخرطوم بأكثر من 150 خدمة، كواحدة من النظم المالية المتطورة التي ستحدث نقلة نوعية في البلاد.

عودة مجلس الوزراء:
وزير رئاسة مجلس الوزراء دكتورة لمياء عبد الغفار أعلنت عودة الأمانة العامة لمجلس الوزراء لمباشرة أعمالها من ولاية الخرطوم اعتباراً من مطلع يناير وذلك إنفاذاً لموجهات الدولة القاضية بعودة الحكومة الاتحادية إلى العاصمة.

وأكدت الوزيرة أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس سيباشر مهامه من الخرطوم خلال الأسبوع الثاني من يناير 2026م .
وأضافت الوزيرة أن الزيارة التي قامت بها إلى ولاية الخرطوم أتت للوقوف ميدانياً على ترتيبات انتقال الوزارات الاتحادية إلى المقار التي تم تحديدها لاستئناف أعمالها مع بداية العام الجديد مؤكدة تقديم الدعم الكامل لحكومة الولاية لاستكمال منظومة الخدمات الأساسية بمافيها الكهرباء والمياه إلى جانب تحسين كفاءة شبكة الصرف الصحي من أجل تحقيق الاستقرار وتسريع وتيرة العودة الطوعية للمواطنين إلى الولاية.

وأشادت الدكتورة لمياء بالتحسن الملحوظ في مستوى النظافة العامة وتوفر الخدمات الضرورية وتحسن الأوضاع الأمنية مثمنةً في ذات الوقت تضحيات القوات المسلحة والقوات المشاركة في معركة الكرامة ودورها في بسط الأمن والاستقرار .

صورة من الواقع:
لنقل صورة من الواقع استطلع “المحقق” عينات من سكان الخرطوم بينهم من ظل مرابطاً طيلة أيام الحرب ومن بقي فترة طويلة ثم خرج وبينهم من خرج منذ البدايات وعاد عقب التحرير مباشرة وعايش مراحل النهوض والتعافي

عودة ملحوظة:
المواطن صلاح مصطفى الذي يقيم في الحلة الجديدة الخرطوم مربع 9 والمعروف بــ”ودالمبارك” والذي بقي طيلة فترة الحرب واستجاب لنداء الاستنفار مع القوات المسلحة في مدرعات الجيش وشارك مع شباب الحي في كل َمعارك تحرير الخرطوم يقول إن المدينة عادت بالفعل بعد أن كانت “خرابة”، وأن هناك حركة عودة ملحوظة لسكان الحي بعد الشعور باتساع دائرة الأمن

ملاحظات وتنبيهات:
ويؤيد حديثة عماد طه من سكان الصحافة غير إنه
أطلق تنبيهات لسلطات َمحلية الخرطوم بخصوص دكاكين واكشاك بيع العماري “التمباك”، ويقول إنها تشكل ظاهرة مريبة لاتتناسب مع حجم السكان إذ أنها كتيرة وتثير تساؤلات مختلفة

الأحوال العامة:
أما الموظف محمد محجوب الذي وصل الخرطوم منذ حوالي شهر ويسكن حي أركويت فيقول إنه كان يتوقع أن تستغرق عمليات الإعمار وإدخال المياه والخدمات الصحية زمناً طويلاً لكنها عادت بسرعة مما شجع المواطنين على العودة.
أما المواطن شمس الدين بخيت من سكان الجريف غرب فيرى أن الأحوال تمضي للأحسن وأن الخدمات العامة دخلت المنطقة.

ويؤكد عمار طه من سكان حي الشجرة بالخرطوم إن المنطقة استعادت وضعها الطبيعي وإن جميع الخدمات عادت بأفضل مما كانت

ويقول المواطن عبد الجليل عثمان من سكان الامتداد إن الأحوال بصورة عامة ممتازة وأن اكتمال عودة سكان الحي متوقفة على عودة خدمات الكهرباء.

المحقق – محمد مصطفى المامون

Exit mobile version