صوماليلاند.. ناقوس الخطر
صوماليلاند، قصتها طويلة، نعم صحيح هي جزء لا يتجزأ من الأمة الصومالية، وهم يعتزون بذلك، وتوجد آراء ضد الانفصال، لكن الغالبية معه، والجامع بينهم أنهم يرفضون الحرب بين الصوماليين تماما.
هي دولة يسيطر عليها نسخة شعبوية من التوجه الاسلامي أو الإسلام السياسي كما يصطلح البعض، ولكن الحقيقة هذه النسخة ليست صناعة حزب أو جماعة، هي حزمة أفكار تقليدية إسلامية ظهرت منذ استقلالهم من الانجليز وتطورت في التسعينات، ولذلك دستور أرض الصومال حاسم وينص على أن الإسلام دين البلد ويحظر الدعوة لأي دين آخر، كما يعتبر الشريعة الاسلامية المرجع الاساسي وكذلك ينص على المحاكم الاهلية في الحفاظ على التزام المجتمع بالشريعة والأعراف المحافظة.
بالنسبة لاسرا_يل، وحليفها في أبو ظبي، مزاعم محاربة الاخوان والاسلام السياسي هي ذريعة احتلال اذا ارادوها، أو شيء غير مهم اذا لم يرغبوا في ذلك.
في حالة تفكيك الدولة في السودان، هي مطلوبة لكن لو كان حكامه يخضعون للدخول في حلفهم دون تردد، بما فيهم الصف الوطني الاسلامي، يمكن لنتنياهو تقبيل المصحف واعلان براءتهم من الاخوان في لحظة، ولذلك هم يرغبون في ابتلاع أرض الصومال ذات التوجه الاسلامي بينما يتحرشون بالجزائر ويدعمون نواة التمرد فيها رغم أنها علمانية حداثوية و واجهت الاسلاميين عشر سنوات فيما يسمى بالعشرية السوداء. ثم يغيرون القاعدة في السودان بالحديث عن فزاعة الاخوان، ثم يتصالحون في سوريا مع أحمد الشرع (الجهادي المعتدل) حسب وصفهم، وممكن غدا يصفونه بالاسلام السياسي ويدعمون بعض العلمانيين ضده.
بصراحة: أي شخص يقايض بالاسلاميين في السودان ظنا أنهم هم المشكلة مع الخارج، وأنه حزبه أو شخصه هو المقبول لانه غير اسلامي، أو اسلامي ناكر لتوجهه، هو ساذج وعمليا هو جزء لا يتجزأ من مخطط التفكيك، واداة من ادواته، سيتم استخدامه ورميه، أو زرع سم البولونيوم أو شريحة خلل وظائف الجسم ليضطرب بدنه أو ذهنه لفترة سنتين ثم (يفطس).
الذي صادف أن الكتلة الوطنية الحرجة في السودان الغالب عليها الاسلاميين، كما صادف أن الكتلة الوطنية الحرجة في الجزائر حداثويين، وكلاهما يجب تفكيكه ثم تفكيك المتبقي من الكيانات التي تم استخدامها، أما أرض الصومال لو رغبت في الدخول في المحور مبروكة عليها شريعتها، ولو نكصت فهي دولة ارهابية (التهمة جاهزة ومعلبة).
لذلك على التحالف العربي الاسلامي الافريقي أن يفكر بذات الحرية في اختيار الحلفاء، وليس بالوصفة التي يمليها العدو وصنيعته الشيطانية.
يجب فورا تحديد الاهداف والقبول بكل من يقف في ذات الصف .. دون تردد وتسويف واستخفاف والتفاف مؤجل، انها مسألة حياة أو موت.. مسأله انتصار أوهزيمة.
موضوع التوجه الاسلامي يختلف دوره الوطني والاستراتيجي من دولة الى دولة، لذلك يجب تحييد الأجندة الغربية والخارجية فيه تماما، وحظر من يروج لها، يجب النظر عبر التحليل الجيوستراتيجي الأمني والفاعلية السياسية وليس بالتضليل المصاحب لمخطط (غلاف اسرا_يل الكبرى)
بالنسبة لي وحسب خبرتي في الاقليم، تم اهمال صوماليلاند لفترة، وانفرد بها الفاعل الشرير وحليفه، بل تم إدارة الظهر العربي لافريقيا كلها زمنا طويلا، لقد كان من يتخصص في افريقيا كاسد السوق ولا طلب عليه. الآن، بالنسبة لي، بالرغم من زيادة الطلب والانشغال لدرجة الخروج من اجتماع هاتفي الى ندوة افتراضية الى نقاش عاصف الى كتابة مقال أو ورقة، إلا أن في النفس حسرة، ضاعت عشرات الفرص وتضيع حاليا والسرطان يتمدد في جسد القارة، والشيطان يضحك ويعربد في القرن الافريقي.
الخطط الغربية بعضها محسوم، والآخر مشوش أو يرغب في التعامل مع الموجود والمنتصر على أرض الواقع .. ولذلك لا تلوموهم.. لوموا انفسكم ومرواغتكم للذين يصدقون معكم.
بالذات في السودان، الدولة الاقدر على النفاذ الافريقي، قلت لكم مرارا وتكرارا، الاسلاميين رأسمال غالي جدا، من مقديشو حتى داكار، ولا تفاهم ولا تفاعل يتم مع استهدافهم، واقعاد السودان عن دوره الذي حباه الله به.
انتم لستم في حال الاختيار والمفاضلة، انتم في حال الاضطرار لأقصى حد.
دستور أرض الصومال المادة 5
1. Islam is the religion of the Somaliland state, and the promotion of any religion in the territory of Somaliland, other than Islam, is prohibited.
2. The laws of the nation shall be grounded on and shall not be contrary to Islamic Sharia.
3. The state shall promote religious tenets (religious affairs) and shall fulfil Sharia principles and discourage immoral acts and reprehensible behaviour.
مكي المغربي
صوماليلاند.. ناقوس الخطر
