شفافية تر مب: القوة الغاشمة مقابل خطاب إنسانيات حقوق الإنسان:
على الرغم من أن الاختلافات العملية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن التدخل الأجنبي قد تبدو هامشية في كثير من الأحيان، إلا أن الرئيس ترامب يستحق بعض التقدير لصدقه الصريح. فبعد عملية الغزو التي استهدفت الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، صرّح تر مب علنًا لقناة فوكس نيوز بأن الولايات المتحدة تعتزم “المشاركة بقوة” في قطاع النفط الفنزويلي.
تتناقض هذه الصراحة مع نهج الليبراليين. فلو نُفذت عملية مماثلة في ظل إدارة ديمقراطية، لكان التبرير العلني مُغلّفًا على بسردية أكثر خبثا ونفاقا وذات طابع أخلاقي، بمشاركة منظمات المجتمع المدني الفنزويلي ومؤسسيه، مستشهدة بحقوق الإنسان والديمقراطية والمدنية والأزمة الإنسانية، وحقوق الحيوان وحقوق المرأة وإنهاء ختان أنثى الأنوفيليس في غابات الأمازون – مع تغييب كامل الدوافع الاقتصادية والاستراتيجية الكامنة.
بعيدا عن راي القانون الدولي والسلم العالمي، إلا أن غزوة ترمب خطأ إستراتيجي فادح من وجهة نظر مصالح الإمبراطورية الأمريكية. الغزوة تهدر رصيد الإمبراطورية الأهم: شرعيتها ومصداقيتها وقوة جاذبيتها وهذه خسارة استراتيجية فادحة، لأن السلطة العالمية – خاصة في العصر الحديث – لا تُبنى وتُستدام بالعنف الخام وحده. الإمبراطوريات عبر التاريخ دامت لأنها قدَّمت، إلى جانب القوة، روايةً مقنعةً عن نفسها: كحاملة للسلام، أو ناشرة للحضارة، أو حامية للقانون، أو مثال للديمقراطية.
ويمكن تفسير هذا الخطأ بان ترمب إستثناء يفعل ما يحلو له ولتذهب مصالح أمريكا إلي الجحيم. وربما كان هدف الغزوة تجديد دماء شعبية ترمب قبل الإنتخابات النصفية المقبلة والتي قد يخسر فيها حزبه أغلبيته في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كلاهما ما سوف يدخل حكومة ترمب في حيص بيص وضغوط لا تنتهي من الحزب الديمقراطي قد تنتهي بمحاكمة ومحاولة عزل.
في هذا المناخ، ربما ياتى الغزو كأداة لتعبئة القاعدة القومية وتوحيدها خلف الرئيس البطل المحارب ضد تجار المخدرات وحلفاء حزب الله. وهكذا تتم إزاحة الأخبار السلبية عن الاقتصاد والخلافات داخل حركة المحافظين الداعمة لترمب من واجهة الإعلام.
معتصم اقرع
