مكي المغربي يكتب: ترمب وحرب المخدرات والبترول، مادورو بداية وليس نهاية!

مكي المغربي يكتب: ترمب وحرب المخدرات والبترول، مادورو بداية وليس نهاية!
تهمة مادورو منذ دورة ترمب الأولى والتي اصدرت امريكا بموجبها مذكرة القبض ضده في مارس 2020 -الى جانب أن بلاده تعوم على البترول طبعا!- هو قيادته وتحكمه في كارتيل (عصابات الشموس) لاغراق امريكا بالكوكايين، أو ما يعرف بارهاب المخدرات Narco-terrorism، ولكن الحقيقة ان مساهمة فانزويلا في تخدير أمريكا اقل من 10% بينما تضخ كولومبيا (بلد شاكيرا) 70% ، وهي ليست دولة معادية، ولكنها تنتج ثلاثة ارباع كوكايين العالم، بينما تستهلك امريكا 30% من كوكايين العالم

ويبدو أن هناك فرق بين الانتاج وادارة حرب المخدرات. إذن نحن أمام معركة طويلة لن يحسمها حدث واحد مثل اعتقال مادورو ومحاكمته في نيويورك.
من المرجح تنسيق مادورو مع دول محددة في ضرب امريكا من الداخل، وكما تدين تدان، والنتيجة واضحة في الواقع الأمريكي المتردي بالعنف والادمان والقفزة من 17 مليون مدمن في مرحلة متأخرة الى 25 مليون.

لذلك لا اشك أن الاغراق بالمخدرات أو توظيفها سياسيا واجراميا مخطط حقيقي ولكن امريكا حتى الان فيها اجواء مناسبة لانتشار السلاح والبؤس النفسي والضغط الرأسمالي ما يجعلها مهيأة لمخطط الاغراق، ومحاكمة مادورو لن تغير شيئا.
بصراحة، ترمب جادي في الدفاع عن بلاده، ولكنه جاء متأخرا وهو يخطيء ويصيب في المعالجة ويمزجها بالمطامع الاقتصادية.

الذين يصفقون لاعتقال مادورو، ويرونه انتصارا امريكيا ينسون أن ترمب نفسه نجا من الاغتيال بربع بوصة، أقل من سنتمتر (تحديدا 6 ملمتر ونصف) وكانت الطلقة ستخترق رأسه، وقتل الفاعل توماس ماثيو 20 سنة – أبيض، ثم احبطت محاولة ويلسي روث 58 سنة – أبيض وكان قد أعد بندقية ومنظار لقنص ترمب في شجرة كثيفة خلف سياج ملعب الغولف الخاص به، ويقال لولا لمعة خاطفة من عدسة المنظار لما شك الحارس أصلا، لانهم لا يفتشون الغابة شجرة شجرة.

نلاحظ أن هذا كله عنف أمريكي داخل البيت، ولا يشمل حتى الآن كارتيلات أمريكا اللاتينية، والتي لن يضر بها كثيرا تورطا أمريكيا عسكريا في فانزويلا، بل تنتظره بفارغ الصبر.
ما حدث في فانزويلا استعراض عضلات .. وبعد فترة وجيزة سيرى المستعجلون عيوب هذه الخطوة.
من الواضح ان العملية متفق عليه مع عناصر محلية وربما تواطأت روسيا (حليفة مادورو) أو غضت الطرف وهي ترغب في تبعات ما بعد الاعتقال، لأن العملية منقولة من كاتالوج الثمانينات والتسعينات، وتستدعي ردود أفعال تشبه ذات الحقبة، بمعنى أن خصوم أمريكا جروها للوراء حيث يمتلكون أدوات مناسبة أكثر للعبث معها.

تحدثنا من قبل عن التحليل الجيو-اقتصادي أو خطة امريكا في التعويل على البترول الاقرب تحسبا لصراع واسع النطاق في الشرق الاوسط .. وهو تفسير سليم ولكنه يتعامى عن صراع آخر حقيقي، وليس بالضرورة نجاح الخطة الكبرى طالما البيت الأمريكي منقسم حول قضايا أصغر منها.
والارقام كما (الافخاذ لا تكذب)!

مكي المغربي

Exit mobile version