ولا سُراةَ إذا جُهَّالُهم سادوا:
دعيت في العام 2015 لمناسبة عقد زواج مشهودة محشودة، وعندما وصلت مكان العقد كان أحدهم يلقي خطبة النكاح، وتوقعت – يقينا – أن يكون أحد المشهود لهم بالعلم والفضل من أهل السودان، فإذا بي أستمع إلى شخص يجتهد في حشد جملة من الأساطير الإسرائيلية الركيكة عن نشأة الخلق، وقصص أبينا آدم مع أمنا حواء بأسلوب سردي يفوقها ركاكة، والطامة أن من يستمع إليه وهو يحشر الآيات في ثنايا تلك الأحاجي البائسة والخزعبلات لا يخالجه شك في أن هذا الشخص موكل بقراءة القراءن على غير الوجه الذي أنزل به، فالرجل لم يكن مجرد لحَّان فاحش اللحن بل أبعد من ذلك بكثير، فاستبدت بي الدهشة والتفتُّ إلى جاري – وكان هو البروفيسور معاوية الصادق النطاسي المعروف في مجال النساء والتوليد – أستفسره عمن يكون هذا الجهلول بامتياز؟ وكيف تسنم موقع الخطابة في هذا المقام؟
ولكن الرجل طلب مني السكوت بصوت منخفض هامس ولكنه ينم عن انزعاج أو تخوف وبصورة إيجازية بما معناه: (بعدين ..بعدين بوريك، بس الحولنا ديل كلهم ناس طه)، وازدادت هنا حيرتي وأخذ ذهني يجول في اتجاهات عديدة؛ من طه المقصود وما علاقة ذلك بسؤالي المحدد البسيط. وعندما انتهت المراسم رافقني بروف معاوية إلى خارج المسجد ليشرح بشئ من التفصيل أن هذا الرجل هو شيخ الأمين الذي من الراجح أنك قد سمعت عنه وعن أتباعه وتركيبتهم ، وعما ناله من صيت اجتماعي وعلو ذكر في مجالس المدينة ومنتدياتها، ثم أوضح لي جانبا من علاقته بالفريق طه عثمان وبرئاسة الجمهورية وقتها وهكذا، ودردشنا حول الأمر قليلا، قبل أن أودعه وجوانحي تفيض بمزيج من الأسى والغثيان والإشفاق بقول مفاده (طالما أن رجلاً على هذه الشاكلة وبمثل هذا الحال يملك مثل هذا التمكين الاجتماعي السياسي المزدوج، فهذا مؤشر انتهائي لأزمة عميقة تشير إلى كارثة اجتماعية سياسية مزدوجة حتمية وشيكة)….
Zuhair Abdulfattah Babiker
