(قالوها اللبيب والبرهان وبالملايين قلناها نعم)

عندما تعرضت هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة لأقسى انواع الظلم حين وُصف رجالها بالتمرد و طُعِنوا في وطنيتهم رغم أنهم كانوا يحرسون ثغور الدولة و يسهرون على أمنها، حينها وقف في الميدان ( ساديو ماني ) سعادة الفريق ركن محمد عباس اللبيب و قالها لقوات هيئة العمليات ( علينا أن نعود و نقاتل كالرجال) وقتها رجال الهيئة لم يكونوا في غرف تبديل الملابس بجوار الملعب بل كانوا مغتربين في الكويت و قطر و السعودية و عمال و موظفين و فنيين في مختلف ولايات السودان.

كذلك قوات الإحتياطي المركزي التي طالتها يد عصابة لجنة التمكين و عانت ظلماً دولياً قاسياً و فرضت عليها العقوبات و أُقصي قادتها بما سُمي بالصالح العام و نُزعت اسلحتها الثقيلة فظن كثيرون أن المباراة أنتهت لصالح مليشيا آل دقلو، لكن قبل صافرة النهاية عاد رجال الإحتياطي إلى قلعتهم في امدرمان من كل حدب و صوب حاملين العقيدة ذاتها ( يجب أن نعود و نقاتل كالرجال)

كيف لا و رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان حين وجد نفسه محاصراً داخل القيادة العامة في ظل صمت دولي و إقليمي خانق و دون سند سياسي حقيقي لم يقل لأركان حربه دعونا ننسحب، بل قالها بوضوح ( لن أخرج إلا على نعش ) و يجب أن نقاتل كالرجال.

بعض الناس نظروا إلى ما فعله اللاعب ساديو ماني على أنه نموذج للقيادة داخل الملعب و خارجه لكن النظرة الدقيقة و العميقة لما فعله ساديو ماني هي تجسيد لأسلوب حياة المؤمن القوي الذي لا ينهار عند الهزيمة و لا ينسحب عند الظلم ولا يساوم على كرامته تحت الضغوط الشديدة.

مقولة ساديو ماني هي تلخيص و تكثيف لفلسفة الحياة كلها عندما تتراكم الهزائم و يشتد الظلم و يكون الإنسحاب هو أسهل الخيارات المتاحة و اصعبها العودة و القتال كالرجال، فالكثير من الناس حينما ترهقهم الهزائم و الخسارات و يثقل كاهلهم القهر و الظلم يظنون حينها أن الإنكسار قدر من اقدار الله لا مفر منه و كما قالها أحد الناصحين من زعماء الدول للبرهان ( لازم تعترف بالهزيمة و تنسحب فالانسحاب ما عيب ) و ها هو الناصح يسجل في كل يوم إنسحاباً مذلاً و التاريخ لا يكتب بالمنسحبين بل بالذين عادوا و قاتلوا كالرجال.

الكثير من الناس نهبت ممتلكاتهم و تهدمت منازلهم و ضاعت مدخراتهم في دروب النزوح و اللجوء و مع ذلك عادوا لأنهم أدركوا بأن الهروب لن يعيد لهم ما فقدوه، لذا يجب علينا جميعاً أن نُسقط مقولة ساديو ماني في كل تفاصيل حياتنا، يجب أن نعود و نقاتل الظلم و الكسل و الوهن و المرض، يجب أن ننفض غبار الحزن و نخلع ثياب الإستسلام و نواجه التحديات بوعي و ثبات و قوة.

مقولة ساديو ماني هي عقيدة، هي ثقة في الله و توكل على الله و إيمان مطلق بأن النصر بيد الله و أن النصر صبر ساعة و أن الله ناصرنا و لا ناصر لهم، كل هذه القيم كانت خلف إنتصار ساديو ماني و رفاقه و هي ذاتها التي وقفت في أحلك الظروف خلف صمود الجيش السوداني و قواته المساندة و المشتركة و المستنفرين فالله سبحانه و تعالى لا يحب المؤمن الضعيف و لا ينصر المتقاعسين.

عودوا إلى دياركم فالمعركة لم تنتهي و العدو الحقيقي ليس ذاك الخائن و المرتزق الذي يوجه السلاح نحونا، بل هو تلك النفس التي تقيدنا و تُقنعنا بالإنسحاب و تُزين لنا الهزيمة بأسم القدر و الواقع.. عودوا.. و قاتلوا كالرجال.
نزار العقيلي

Exit mobile version