سماسرة سوق الذمم ومزادات القربى السياسية

سماسرة سوق الذمم ومزادات القربى السياسية
(انضمامكم إلى حركة العدل والمساواة هو انحياز لمشروع وطني يضع المزارع في مقدمة أولوياته، وهو اختيار لأن تكونوا أصحاب قرار في مصير أرضكم ومستقبل أولادكم..
اننا ندعوكم لارتداء الكدمول، فهو ليس نداءا للزيّ، بل دعوة للوحدة، فالكدمول هو رمز للائتلاف حول قضية عادلة ..
انضموا إلى مسيرة العدل والمساواة ) ..
مجتزأ من نداء أطلقه السمسار السياسي سفيان الباشا لأهل ولاية الجزيرة للإنضمام لحركة العدل والمساواة، وهو نداء يتبناه المذكور مع عشرة من مرافيد المؤتمر الوطني والاحزاب البائدة بالولاية .. وقد سبق هذا النداء توزيع 30 منظومة طاقة شمسية على أهل قرى الجزيرة بدعم مباشر من وزير المالية / رئيس حركة العدل والمساواة ..
حركة العدل والمساواة بعد سيطرتها على عظم اقتصاد الدولة عبر المالية والجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي ولديها في كل مجلس ادارة ثقل نافذ عبر كوادر (أصيلة) و (مكتسبة) ، ففي بنك المزارع التجاري فقط، الحركة لديها 7 أعضاء مجلس ادارة من أصل 9 أعضاء ومن ضمن هؤلاء عماد النعمة البشير شقيق سفيان النعمة البشير الملقب ب (الباشا) نائب رئيس حركة العدل والمساواة ورئيس الحركة بالاقليم الاوسط، وبجانب سفيان الباشا وشلته يصطف مع حركة جبريل ديناصور السياسة في الولاية عبد السلام الشامي وهو أحد قادة المؤتمر الوطني والرئيس السابق لمجلس إدارة شركة السودان للأقطان والتي خرج منها بعد صراع مع المراجع العام ، ومع الشامي والباشا (الذَين تم تعيينهما عضوين في مجلس اعمار ولاية الجزيرة) معهم كثير من (الوسطاء) وهم بلا استثناء كزهرة عباد الشمس يميلون أينما ما مالت مصالحهم .. حتى وان مالت نحو الشيطان ..
وان سألت أي شخص في الجزيرة، عن لماذا يستميت سفيان الباشا في العمل ك (مقاول أنفار)؟؟ لقال لك بأنها المصلحة، فالرجل يعمل لصالح حركة تنظر للاقليم الاوسط وولاية الجزيرة كمكسب وقتي وميدان متاجرة سياسية عبر شراء الذمم والترهيب والتضييق على خيارات اهل الولاية ..
وموضوع سفيان النعمة ليس هو المرة الأولى التي تُسْتغل فيها أحلام المزارعين البسطاء وقودا لمشاريع السياسيين الانتهازيين ، ولكن الجرأة التي تُمارس بها اليوم تستحق وقفة متأملة، لأن ما يحدث في الولاية ليس استقطابا سياسيا عاديا ، بل هو نموذج صارخ لآلية مبتذلة تتمثل في شراء الولاءات وبيع الوهم مقابل الاحتواء في دوائر النفوذ ..
فحركة جبرين لا تبتغي وجه الله ولا رضاء وانصاف المزارعين وهي ليست جمعية خيرية ولا منظمة انسانية ، الحركة تريد ارض الجزيرة ومشروعها ليستخدم رهينة في معركتها الاقتصادية،. تريد السيطرة على نقابات وجمعيات المزارعين بالولاية ، فهي لا تبحث عن تأييد الشارع وانما عن توطين النفوذ وتأبيد السيطرة تحت الشعارات البراقة ، فيُستدرج البسطاء بحلم العدل ليُورطوا في مشروع يكرس التبعية ويعزز الانقسام ..
لذلك اعتقد انه حان الوقت ليعي أبناء الجزيرة أن من يبيع ضميره اليوم مقابل مكسب وقتي ، سيكون أول من يُرمى غدا عندما تتغير موازين القوى، وأن مستقبل الولاية لا يُبنى بقربى السماسرة ، بل بإرادة شعب يرفض أن يكون سلعة في سوق السياسة ، ويصر على أن يكون صاحب قرار حقيقي في أرضه ومصير أبنائه..
فهل نتعظ ونتيقظ أم نتماهى مع هذا المشروع الإنتهازي ؟؟
يوسف عمارة أبوسن
20 يناير 2026

Exit mobile version