وصف الفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد العام لقوات الشعب المسلحة عملية خروجه من القيادة العامة (المحاصرة حينذاك) بأنها كانت عملية عسكرية بحتة خطط لها الجيش وقدمت فيها القوات شهداء، وأنها لم تكن نتاج مفاوضات ولا تفاهمات!! مفنِّداً بذلك الأقاويل التى راجت عنها.
والجيش لمن لا يعلم، قبيلةٌ لها تقاليدها وأعرافها، وأنه أسرة واحدة بل هو جسدٌ واحدٌ اذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهر والحمىٰ، ورأس هذا الجسد هو القائد العام، وقد رأينا كيف تفانىٰ الحرس الرئاسي في حمايته وقدموا أرواحهم رخيصة في أداء الواجب، وكانت آخر تعليمات قائد الحرس لقواته (أخلوا القائد) قبل أن يمضي كل الأفراد شهداء في سبيل الله ثم الوطن.
والذي يلي القائد العام في الجيش هو رئيس هيئة الأركان وهو القائد (المهني) الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب الدور المحوري في التخطيط والجهوزية والقيادة العسكرية، وهو جسر الوصل بين الجيش والقيادة السياسية. وقد لعب الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين هذا الدور بصبرٍ وحنكةٍ وأناة دون أن يتطلع لأي ظهور إعلامي، لما يقوم به من جهدٍ مُضنٍ لأنه يرىٰ أن هذا هو الواجب الأول ولأنَّ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فقد كان من واجبه إخلاء القائد العام من مباني القيادة الواقعة في مرمى نيران العدو لكي يتسنى له القيام بواجباته الدستورية والسياسية وهكذا كانت عملية (عودة الخرتيت) التي أذهلت قائد ثاني المليشيا فقال مضطرباً فى الفضائيات: (أنا حارس البرهان لكنه مَرَق لابس سفنجة وملابس داخلية وركب فى طيارة صغييرة) فضحك الناس عليه !!
وخرج البرهان مُظفراً، وداعب عساكره الذين أدهشتهم العملية، وقال لأحدهم وهو يصافحه (عاين لي كويس ما مصدق ولَّا شنو؟) ثم احتسىٰ فنجاناً من القهوة،، بمزاااج .
ومن حينها دارت الدائرة على المليشيا والطابور، ولم تجد الأبواق المستأجرة غير أن تتقوَّل على الحكومة وتصفها بمقولة حكومة بورتسودان، ثم جاء تحرير الخرطوم وكان القائد العام هو أول من هبط بطائرته فى مطار الخرطوم، طبعاً بترتيب الجيش ودخان المعارك يعبق الأجواء، ودخل القصر الجمهوري وسط دهشة الجميع وخابت فرية المعارضة بأن الجيش قد استخدم سلاحاً كيماوياً لطرد المليشيا من الخرطوم وكانت كذبة بلقاء لم يحفل بها العالم وهو يرىٰ الحياة وهي تعود للخرطوم بعودة المواطنين بلا كمامات ولا إصابات معروفة عن الأسلحة الكيميائية !!
وكان من ضيق أفق حمدوك و(الذين معه) أنه زعم بأنه (س)يُلبى دعوة الحكومة له لو عادت الحكومة للخرطوم و(سينات!!) حمدوك شهيرة، وها هي قد عادت للعاصمة القومية فماذا هم قائلون!! لعلهم سيستعيرون نهج الأهطل عبد الرحيم في تفسير كيفية خروج البرهان من القيادة تحت سمعه وبصره أو كما قال بطيارة صغيرة فيقول القحاطة: دى ما الخرطوم ده نموذج صغييير في استديو أو أنه ذكاء اصطناعي يزعم البلابسة أنها الخرطوم !!
ونقول لهم ده الجيش يا بجم، فهو مَن خطط ونفذ عملية عودة الخرتيت، وهو من قاتل ببسالة وقدم أرتالاً من الشهداء في سبيل عودة الخرطوم بتحرير عاصمة البلاد، وتمهيد الطريق لعودة المواطنين ونفذ الجيش بنود اتفاقية جدة بإخلاء الأعيان المدنية من المليشيا بالبوت والكبك وليس بالتحنيس والمراوغة.
المقدمات الصحيحة دائماً تقود إلى نتائج صحيحة، إذاً (عودة الخرتيت = عودة الخرطوم) بالنظر إليها من كل الزوايا سواءً كانت الحادة أو القائمة أو المنفرجة أو المنبعجة.
حيَّا الله ق.ش.م. وقائدها العام ورئيس هيئة الأركان ونوابه وكل القادة والضباط والصف والجنود. فلنحمد الله ونشكر فضله ولنغني جميعاً مع أبوالسِيد يا الخرطوم العندي جمالك جنة رضوان طول عمري ما شفت مِثالك في أي مكان
وحَىَّ على الاخلاص في العمل، رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، وتحية خاصة للفريق إبراهيم جابر مساعد القائد العام، ولرئيس هيئة الأركان ولوالى الخرطوم وحكومته.
والله أكبر ما النصر إلا من عند الله.
محجوب فضل بدري
