السعودية والإمارات: صراع استراتيجي أم خلاف مصالح آني؟

السعودية والإمارات: صراع استراتيجي أم خلاف مصالح آني؟
هناك ما يجعلني أقول مطمئنة إن الصراع بين الإمارات والسعودية خلاف وجودي بين استراتيجيتين.
استراتيجية إماراتية تقوم على ملشنة البلدان وتفتيتها، وبسط نفوذها عليها عبر هذه الميليشيات. هذه الاستراتيجية شكّلت دائرة نار حول السعودية وأحكمت الطوق عليها، وليست سوى مسألة وقت حتى تلتهم السعودية ذاتها.
واستراتيجية مضادة اعتمدتها السعودية بعد أن صحَت على الخطر الوجودي الكبير؛ صحوة متأخرة جدًا، لكن قبل أن يفوت الوقت. تقوم هذه الاستراتيجية على إسقاط نهج ملشنة البلدان، والتعامل معها فقط كدول موحّدة عبر حكوماتها القوية.
من السودان إلى الصومال إلى اليمن، اعتمدت السعودية هذه الاستراتيجية، وذهبت بعيدًا في النيل من المشروع الإماراتي الفوضوي التدميري، عبر ضربات سريعة وخاطفة وساحقة أربكت الإمارات وجعلت مشروعها يترنح ويعاني من سكرات الموت.
كان الأمر فقط ينتظر صحوة سعودية، أو حتى توبة سعودية.
الإمارات لم تستوعب الضربة بعد. أربكتها الضربات السعودية القوية والمفاجئة، ولم تعد تدري ماذا تفعل. لديها كمّ هائل من مشاعر الانتقام، وكمّ هائل من الإمكانات، لكنها عاجزة تمامًا حاليًا أمام السعودية، لكن ليس إلى ما لا نهاية.
هذا صراع وجودي بين استراتيجيتين، يجب أن تنتصر إحداهما على الأخرى. لا مجال هنا لأنصاف الحلول ولا لأنصاف الانتصارات.
وماذا بعد؟ وما الذي أتوقع حدوثه في اليمن تبعًا لذلك؟
ستعمل السعودية، وفقًا لصحوتها المتأخرة وتوبتها العظيمة التي أتوقع أنها قد حدثت، على توحيد كل القوى العسكرية والأمنية والمدنية في جميع المحافظات اليمنية المحررة تحت قيادة الشرعية وإشرافها، مع دعم اقتصادي كافٍ لكل القطاعات.
ثم ستذهب مع الحكومة الشرعية إلى صنعاء، سلمًا أو حربًا، لتعميم الدولة على كل أرجاء اليمن.
في كلا المسارين، سيتاح للحوثي أن يكون جزءًا من البلاد، في دولة للجميع تحتكر امتلاك السلاح، وتكفل للجميع ممارسة حقوقهم السياسية كاملة.
إذا كانت السعودية بالفعل قد صحَت على الخطر الإماراتي الذي يستهدف الجميع، والذي يشكّل خطرًا وجوديًا عليها، فلديها القدرة وكل الظروف المواتية لأن تفعل كل ذلك بالسرعة ذاتها التي فعلتها حين طردت الإمارات وحرّرت حضرموت والمهرة وصولًا إلى عدن.
أما إذا ظلّت مرتبكة ومترددة، فسوف تستعيد الاستراتيجية الإماراتية عافيتها بعد أن تمتص الضربة وهول المفاجأة، لكن هذه المرة بصورة أكثر شراسة وعدوانية على السعودية وعلى كل من حولها.
هل أنا هنا أقدّم نصائح للسعودية بعد أن كنت لسنوات طويلة أقول إن السعودية لا ينفع معها النصح، لأن ما تقوم به أجندة لا مجرد أخطاء أو قصور أو فشل غير مقصود؟
هل أنا هنا أغيّر موقفي من السعودية؟
ولما لا ؟
المواقف من السياسات تتغير بتغيرها .
أنا أدور مع مصلحة بلدي في كل ما أقوله، لا طمعًا في رضا أحد ولا خوفًا من سخط أحد، بما فيهم السعودية العظمى.
هناك خطر وجودي مشترك على بلدينا، وأتوقع أن تُحسم المعركة لصالح الجميع على النحو الذي أشرت إليه.
وفي اليمن الكبير كل المواضيع خاضعه للنقاش والتوافق بحرية ودون إملاء خارجي، كل المواضيع دون خطوط حمراء، لكن بحرية وتوافق واختيار .

توكل كرمان

Exit mobile version