شهدت مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية شرقي السودان أول من أمس (الأحد) انطلاق أعمال المنتدى الثقافي الاجتماعي الدبلوماسي السوداني التركي، الذى انعقد تحت شعار «العلاقات السودانية – التركية… علاقات استراتيجية»، والذي نظمته منظمة رابطة الشعوب، وسط مشاركة واسعة من كبار المسؤولين التنفيذيين في الدولة على رأسهم وكيلة وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، سمية الهادي، والسفيرين السوداني والتركي في عاصمتي البلدين، إلى جانب عدد من قيادات الإدارة الأهلية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، وأساتذة الجامعات.
توقيت مهم:
وقال رئيس منظمة رابطة الشعوب (المنظم الرئيس للفعالية) اللواء (م) عمر نمر فى كلمته أمام الجلسة الافتتاحية إن انعقاد المنتدى يأتي في وقت بالغ الأهمية، لما يعكسه من تطور في العلاقات الاستراتيجية بين السودان وتركيا، القائمة على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية للبلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية.
و أضاف نمر أن المنتدى يهدف إلى تعميق الفهم المجتمعي لطبيعة العلاقات الثنائية، واستكشاف فرص التعاون الاستراتيجي بين البلدين، مشيراً إلى أن المنظمة على دراية بالدور المتنامي الذي يمكن أن تضطلع به منظمات المجتمع المدني في ردم الفجوة بين المعرفة وصناعة القرار، وخلق منصات حوار تسهم في تعزيز وتطوير العلاقات الدولية على أسس راسخة.
مهددات مشتركة:
سفير السودان لدى تركيا، نادر يوسف قال إن السودان وتركيا يواجهان تحديات ومهددات خارجية وداخلية مشتركة، مما يحتم على البلدين إحكام التنسيق والتعاون المتبادل لمجابهتها.
و أشار يوسف فى كلمته أمام المنتدى إلى أن البلدين متفقان على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان ومنع تفككه، إضافة إلى تأمين البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن تركيا تنظر إلى السودان بوصفه موقعًا استراتيجيًا يمثل مدخلًا للقارة الأفريقية ومنطقة جنوب الصحراء.
تراجع التبادل :
وكشف السفير يوسف عن تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى حوالي 390 مليون دولار في عام (2025) بسبب الحرب، بعد أن كانت هناك خطط لرفعه إلى أكثر من مليار دولار، حيث بلغ نحو (680) مليون دولار في عام 2022.
وأضاف أن الحكومة التركية أعلنت دعمها للسودان منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب، وكانت من أوائل الدول التي قدمت مساعدات إنسانية، حيث سيرت طائرة إغاثة حملت نحو (60) طنًا من الأدوية والمستلزمات الطبية خلال الأشهر الأولى من القتال.
ولفت سفير السودان بتركيا إلى أن الرأي العام التركي تجاوز ما وصفه بحالة التضليل التي مارستها بعض وسائل الإعلام الغربية بشأن الأوضاع في السودان، لافتًا إلى أن الإعلام التركي بات ينقل صورة أقرب للواقع، بما في ذلك الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون.
وأوضح أن تظاهرات وفعاليات تضامنية نُظمت في تركيا دعمًا للسودان، حملت رسائل للمجتمع الدولي بضرورة مساندة السلطة الشرعية في البلاد.
وامتدح يوسف الدور الذي قام به السفير التركي في الخرطوم، الفاتح يلدز، في دعم العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أن زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى أنقرة مؤخرًا جاءت في إطار التشاور المستمر بين الجانبين، وأسفرت عن إعفاء رجال الأعمال الأتراك من تأشيرة الدخول إلى السودان
وكشف السفير عن تقديم تركيا 63 منحة دراسية للعام الحالي، مشيرًا إلى أن عدد الطلاب السودانيين في تركيا يبلغ نحو 5300 طالب.
قناعة تركية:
إلى ذلك أبدى سفير تركيا لدى السودان، الفاتح يلدز قناعته التامة من إن السودان سينتصر في معركته ضد المليشيا المتمردة دفاعًا عن عزته وكرامته، و قال إن البلاد ستنهض من جديد.
وأوضح يلدز، فى كلمته أمام المنتدى الثقافي الاجتماعي الدبلوماسي أن السودان تمكن، رغم ظروف الحرب، من إفشال المخططات والمؤامرات التي استهدفته.
و شدد السفير التركي على أن بلاده ليست فقط إلى جانب السودان أو خلفه، وإنما تقف معه، متمنيًا للشعب السوداني السلام والثبات والقوة.
استمرار الدعم :
وأكد يلدز أن تركيا سوف تستمر في دعم ومساندة السودان، لافتا إلى أن العلاقات بين الشعبين تجاوزت إطار العلاقات الاستراتيجية التقليدية، ولا يمكن اختزالها في الوثائق أو الكلمات، بل تستند إلى عمق تاريخي وروابط ثقافية راسخة، مشدداً على تمسك أنقرة بدعم سيادة السودان وسلامة أراضيه ووحدة ترابه.
تواصل جهود أردوغان:
ونبه سفير تركيا بالسودان إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سوف يواصل دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في السودان، إلى جانب استمرار وصول سفن المساعدات الإنسانية التركية إلى ميناء بورتسودان، مؤكدًا أنها لن تتوقف.
المحقق – مريم أبشر
