تعتزم الحكومة السودانية إصدار قرارات بشأن “الجبايات” خلال الأيام القليلة القادمة. وفي اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد بالعاصمة الخرطوم (الاثنين) الماضي، قال وزير الإعلام خالد الإعيسر: “إن اجتماع مجلس الوزراء قرر إعادة النظر في موضوع الجبايات على الطرق القومية”، مضيفاً أن قراراتٍ وشيكة ستصدر بهذا الصدد.
وظلت الجبايات على الطرق القومية أحد أبرز العوائق التي تواجه حركة الصادر والوارد على مر السنين؛ وتكمن المشكلة الأساسية في تعدد الجهات التي تفرض هذه الرسوم، لا سيما الجهات الولائية التي تمر عبرها البضائع من مناطق الإنتاج إلى منافذ التصدير، ولا تقتصر هذه الرسوم على الولايات فحسب، بل تتعداها إلى جهات اتحادية أيضاً.
طفرة في رسوم الصمغ العربي
مع بداية العام الجديد، أعلنت الهيئة القومية للغابات عن زيادة جديدة في رسوم سلعة الصمغ العربي لعام 2026 بنسبة 150% مقارنة بالعام الماضي؛ حيث ارتفعت الرسوم من 6,000 جنيه للقنطار إلى 15,000 جنيه.
ووفقاً لمنشور الهيئة الذي أجازه مجلس إدارتها -تحصل المحقق على نسخة منه-، فإن هذه الزيادة تأتي ضمن الرسوم التعويضية على منتجات وخدمات الغابات لعام 2026.
من جانبه، أكد رئيس غرفة مصدري الصمغ العربي، أحمد الطيب العنان، أن أي زيادة في الرسوم ستنعكس مباشرة على التكلفة الكلية للمنتج. وأوضح في حديث سابق لـ “المحقق” أن أسعار الدولار زادت خلال عام 2025 من 2,500 جنيه إلى 2,600 جنيه بنسبة 4%، مشيراً إلى أن زيادة رسوم الغابات تجاوزت بمراحل نسبة الارتفاع في سعر الصرف.
وكشف العنان أن مجمل الرسوم الحكومية على طن الصمغ العربي بلغت العام الماضي 1,245,688 جنيهاً، ما يعادل 17% من قيمته الإجمالية. وأضاف أن الهيئة فرضت ثلاث رسوم جديدة تشمل: رسوم الغابات (من 6,000 إلى 15,000 جنيه للقنطار)، ورسوم الطن في الموانئ (من 12,000 إلى 30,000 جنيه)، ورسوم إضافية على التخزين.
وأشار العنان إلى أن هذه الرسوم تعادل 105 دولارات للطن، وبالمقارنة مع دولة تشاد، فإن تكلفة صادر الصمغ من الغابات حتى ميناء “دوالا” في الكاميرون لا تتجاوز 17 دولاراً، مبدياً استغرابه من فرض هذه الأعباء في وقت تحتاج فيه البلاد بشدة لموارد النقد الأجنبي.
تبريرات حكومية وأسعار السوق
في المقابل، بررت الهيئة القومية للغابات هذه الزيادات؛ حيث أوضح المدير العام للهيئة، المهندس سليمان موسى سليمان السفوري، في تصريح لصحيفة “الأحداث”، تفاصيل الرسوم المفروضة: الزكاة 40,000 جنيه للقنطار، وزارة المالية 6,000 جنيه للقنطار، خدمات محلية 2,500 جنيه للقنطار، رسوم مغادرة الشاحنة 100,000 جنيه، إضافة إلى كرت شحن بقيمة 26,000 جنيه، ورسوم المواصفات 230,000 جنيه للشاحنة الكبيرة، و125,000 جنيه للصغيرة.
وكشف السفوري عن تحقيق الصمغ لأسعار جيدة؛ حيث تراوح سعر قنطار “الهشاب القديم” ما بين 590,000 – 600,000 جنيه، بينما بلغ سعر القنطار الجديد ما بين 575,000 – 580,000 جنيه.
الفساد وتعدد الجهات
وفي سياق متصل، يرى أحد موردي الأجهزة الكهربائية ببورتسودان (فضل حجب اسمه) أن مشكلة الجبايات تكمن في تعدد الجهات، مما يفتح الباب أمام جهات غير رسمية لتحصيل أموال بصورة غير قانونية.
وأكد أن هذا الوضع يفتح “باب الفساد على مصراعيه”، حيث يضطر الموردون للدفع لتخليص بضائعهم، مشيراً إلى أن كل ولاية تفرض الرسم ذاته تحت المسمى نفسه، وغالباً ما يتم ذلك دون إيصالات حكومية موثوقة.
أثر القرارات المرتقبة
ويرى عضو اتحاد الغرفة القومية للمصدرين، مهند عوض، أن أي توجه لإزالة الجبايات سيساهم في خفض تكلفة الصادر والوارد معاً. وأوضح أن أغلب الجبايات الحالية “ولائية” وغير موحدة قانونياً، وتتغير من ولاية لأخرى بشكل كبير.
وقال عوض: “سابقاً كان الصادر معفى تماماً من رسوم الطرق، أما الآن فأصبح يخضع لضرائب ورسوم ولائية عالية، بل وحتى رسوم تحت مسمى (دعم معركة الكرامة) في بعض الولايات مثل القضارف، وتصل أحياناً إلى 5,000 جنيه على الجوال الواحد”.
واختتم عوض بالإشارة إلى أن هذه الرسوم، التي تشمل ضرائب متنوعة ورسوم جودة وزكاة مكررة، ترفع تكلفة الترحيل وتضعف تنافسية المنتج السوداني، مؤكداً أن تنفيذ قرار إزالة الجبايات بشكل شامل سيكون بمثابة طوق نجاة للصادرات السودانية.
المحقق – نازك شمام
