رأي ومقالات

هل يوجد أي حزب سوداني يؤمن بالديمقراطية ويطبقها داخل مكوناته وهياكله؟

هل يوجد أي حزب سوداني يؤمن بالديمقراطية ويطبقها داخل مكوناته وهياكله؟ هل تؤمن أحزابنا السياسية بالديمقراطية التي تتشدق بها وتطالب بإقرارها؟

لو بقي الإمام الصادق المهدي حياً لاستمر زعيماً لحزب الأمة، ولو بقي البشير في السلطة لاستمر رئيساً للمؤتمر الوطني، ولو بقي الترابي حياً لاستمر أميناً عاماً للمؤتمر الشعبي، ولو بقي محمد إبراهيم نُقد حياً لاستمر سكرتيراً للحزب للشيوعي السوداني حتى اللحظة، وحالياً يتقلد السيد محمد عثمان الميرغني زعامة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل لأكثر من نصف قرن وسيستمر زعيماً له لما تبقى من عمره، والأمر نفسه ينطبق على السنهوري في حزب البعث وعلى فضل الله برمة ناصر في حزب الأمة وعلى محمد مختار الخطيب في الحزب الشيوعي وعلى مبارك الفاضل في حزب الأمة 2، لأن قادة الأحزاب السياسية السودانية لا يتقاعدون، ولا يسلمون مواقعهم ومراكزهم إلا لمنكر ونكير!!

بالطبع توجد مكونات صغيرة تدعي أنها تمارس الديمقراطية مثل المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي لكن الواقع يكذبهما لأنها هذه المكونات المجهرية هزيلة القواعد ومرتهنة بالكامل إلى الخارج ولا تستمد مشروعيتها من قواعدها (إن كانت لها قواعد).. وعلى سبيل المثال فإن وجود بابكر فيصل على قمة هرم التجمع الاتحادي حالياً لا يستند إلى أي مشروعية بعد أن تم فصله مع رفيقيه (ود الفكي وجعفر سفارات)، ومع ذلك ما زالوا يزعمون أنهم يمثلون التجمع الاتحادي الذي تم إنشاؤه كمكون مؤقت بنظام أساسي مؤقت لم يتم تحديثه حتى اللحظة ولم تتم فيه أي انتخابات.. الخلاصة أن كل المكونات السياسية السودانية التي تتشدق بالديمقراطية لا تؤمن بها ولا تطبقها في هياكلها (إن كانت لها هياكل) فكيف ننتظر من فاقد الشيء أن يعطيه؟

في السودان تقوم قواعد المجتمع المدني في أساسها على الطرق الصوفية والإدارة الأهلية، وفي المكونين لا وجود للديمقراطية أصلاً، فأتباع الطريقة يعتبرون شيخهم الآمر النهي فيهم وهو يورِّث ابنه أو أخيه بلا انتخابات ولا يحزنون، والأمر نفسه يتكرر في نظام الإدارة الأهلية حتى يتم احتكارها في بيوتات بعينها تتوارث النظارة والإمارة والعمودية كابراً عن كابر بلا انتخابات..
حتى الحركات المسلحة التي نشأت على خطاب المظلومية والتهميش يستمر قادتها في مناصبهم ولا يتنازلون عنها إلا بالموت!

من قبل اعترف خالد سلك مكرهاً وقال (الانتخابات ما بتجيبنا).. ومع ذلك يحلم بأن يحكم البلاد بمعزل عن الانتخابات واستناداً إلى الخارج وبالاعتماد على بندقية الجنجويد.. ثم يطيب له الحديث عن الحكم المدني الديمقراطي!!
كيف يمكن لديمقراطية وستمنستر أن تطبق وتقوى وترسخ وتنتج نظاماً دائماً للحكم في بلادنا وهي غائبة عن كل المكونات السياسية في السودان؟

كيف ترسخ وكل الانقلابات العسكرية التي حدثت في بلادنا تاريخياً وقفت خلفها أحزاب سياسية (من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين)؟
(ديمقراطية بتاع فنيلتك).. مع التحية لحبيبنا خفيف الظل.. عبد الوهاب وردي!!
د. مزمل أبو القاسم