□□ الديبلوماسي الأمريكي كاميرون هيدسون يرسل رسالة من قلب الخرطوم.
بقلم د. محمد عثمان عوض الله
19 فبراير 2026
□ وقف الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هديسون في قلب الخرطوم، ليشهد شهادة، ويثبت إشادة، ذات دلالة، ويرسل رسالة.
□ الشهادة: شهادته عن قوة وتماسك وصمود السودانيين النازحين العائدين الى الخرطوم الامنة المطمئنة المتوثبة.
□ الإشادة: شهد هديسون عن النازحين العائدين فوجد فيهم كرم الضيافة، وروح التكافل، والقدرة الكبيرة على التماسك رغم قسوة انتهاكات وجرائم الدعم السريع.
□ الدلالة: دلالة هذه الشهادة هو تأكيدها ان الدولة ليست منهارة وأنما متوثبة في عمل كبير الاستقبال عائديها واعادة إعمار حياتها. وأن وجود مجتمع حيوي، متماسك، صلب و متمسك بقيمه محافظا عليها وفق منظومة واطار ينظم فيه طاقاته ويقوي فيه روابطه ويحمي فيه أفراده وينظم اعماله ويستجمع طاقاته وغيعظم مجهوداته، ماضيا بثيات و عزيمة في طريق استكمال العافية و الاعمار.
*الدلالة*
بما أن المجتمع هو احد ركائز الدولة فان اشادة كاميرون، بالمجتمع تعني اشادته بالدولة نفسها التي وفق اطارها انتظمت كل هذه المعاني و القيم و الانجازات. إن تماسك المجتمع واستمرار تعافي الحياة و الخدمات التي التمسها هيدسون خلال زيارته لعدد من الولايات يعكس بقوة، قوة الدولة و قوة وجودها بمجتمعها القوي. الدولة تعمل بجد و عبر لجان و حكومة و ولاة بقوة نابعة من المجتمع القوي و تطلعاته و أمانيه. أكد كاميرون و شهد من قلب الميدان، بان من ارتكب الجرائم هو الدعم السريع، وأن جرائمه كانت تهديدا لكيان الدولة نفسها و تهديدا لحياة المواطنين. دلالة هذه الشهادة من السيد هيدسون ان هنالك طرفا يمارس الجرائم, وحدده بانه الدعم السريع, مقابل طرف اخر يمثل الشرعية التي تسعى الى الحفاظ على الدولة و مؤسساتها و أن النازحين قد اختاروه بثقة و انحياز و تأييد فيعودون اليه في المدن التي يحررها لتدب فيها عجلة الحياة من جديد. هذه شهادة من مسؤول دولي تعني ان المجتمع يمايز بوضوح بين الدولة التي تحرسه فيتمسك بها، و بين المليشيا التي تهدده و تقتله فيهرب منها. إذا أكد هيدسون هذا الصراع هو بين الدولة الشرعية و المليشيا المتمردة. لم يكتفي هديسون بذلك، بل قفز إلى ابعد من ذلك بكثير حين صور الحياة الايجابية تحت كنف الدولة، بأنها تعود اليها الحياة المستقرة و المتعافية، بل صورها بأنها فرصة اصلاحية لبناء المستقبل الواعد، و انها تفتح نافذة كبيرة لمعالجة حتى القضايا الكبيرة و الشائكة التي أسماها (القصور الهيكلي في الدولة واعادة بناء مؤسسات أكثر فاعلية).
*الرسالة*
إن أقوى رسالة يمكن فهمها من زيارة هيدسون هذه، هي تأكيدها أن المجتمع السوداني قد عاد الى عاصمته و ولاياته الاخرى و أنه لا يعاني من اي مشكلة امنية فيها و انه ما زال متمسكا بالدولة و مؤسساتها، رافضا للمليشيا و انتهاكاتها ومتطلعا إلى استكمال بناء الحياة الكريمة و المستقبل الأفضل.
