د. هاشم حسين بابكر يكتب: احذروا أمريكا!

أمريكا لا تحل الأزمات الدولية، بل تديرها لمصلحتها، وهي بارعة في ذلك. التدخل العسكري المباشر كان عبئًا قاسيًا عليها، ففي فيتنام خسرت ما يزيد على خمسين ألف جندي، وأضف إليهم مئات الآلاف من ذوي العاهات والذين أُصيبوا بحالات نفسية بلغت حد الجنون.

الحرب في السودان تديرها أمريكا، والسلاح الأمريكي غنمه الجيش السوداني. لم تستجوب أمريكا من دفع بهذا السلاح ليقتل النساء والأطفال وكبار السن، إنما توسلت لقيادة الجيش السوداني ألا يقع هذا السلاح في أيدي منافسيهم.

والسلاح في الحرب غنيمة لا تُرد. هل ردت أمريكا السلاح الذي غنمته من ألمانيا؟
أمريكا لم تأخذ السلاح فحسب، بل أخذت علماء ألمانيا، وفوق ذلك أفرغت خزائن أوروبا من مخزونها من الذهب ومتاحفها من أغلى لوحات فناني أوروبا ثمنًا لمساعداتها في تلك الحرب. وظهر بعد تلك الحرب مصطلح «غنى الحرب»، وكان ذلك الغنى هو أمريكا.

شاركت أمريكا بثلاثمائة ألف جندي، بينما خسرت أوروبا خمسين مليونًا، وخسر الاتحاد السوفيتي وحده عشرين مليون قتيل.
أمريكا اليوم كوّنت من بضع وخمسين دولة مجلسًا للسلام متجاوزة الأمم المتحدة ومجلس أمنها. إنه مجلس ضرار، كذلك المسجد الضرار الذي بناه المنافقون لينافس مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيما أعتقد أن أمريكا لن تسكت، وقد حول الجيش السوداني دعمها من سريع إلى صريع. خاصة وعلى رأسها ترامب الذي غزا كولومبيا واعتقل رئيسها، وهو اليوم يُحاكم في نيويورك.
أنا لا أستبعد غزو أمريكا للسودان، وأن يكون مسعد بولس هو بريمر السودان. ما السر في إنشاء أكبر سفارة أمريكية في أفريقيا في الخرطوم؟ وما هو السر الذي جعل من معركة الفاشر أهم من معركة الخرطوم؟. الفاشر تمثل مركز أفريقيا، ومطارها به مهبطان للطائرات.
والفاشر دخلت في اهتمام أمريكا منذ أربعينيات القرن الماضي. بدأ هذا الاهتمام حين زار السودان ضابطان عظيمان هما دوايت أيزنهاور، والثاني روبرت ماكنمارا.

زار الاثنان بورتسودان وحلايب، وقد أُعجبا بميناء بورتسودان ووصفاه بالميناء الفولاذي. وقد أثار اهتمامها أيضًا موقع حلايب كقاعدة عسكرية..وقد زارا أيضًا وادي سيدنا، أما ما أثار اهتمامها بشكل واضح فكانت الفاشر.
تم انتخاب أيزنهاور رئيسًا لأمريكا، فعين صديقه ماكنمارا وزيرًا للدفاع.
زار ماكنمارا السودان للمرة الثانية، وزار ذات المناطق: حلايب، وادي سيدنا، والفاشر التي كانت محور اهتمامه.
سقطت حكومة أيزنهاور، وأصبح جون كينيدي رئيسًا لأمريكا.

عين كينيدي وزيرًا آخر للدفاع بدلًا عن ماكنمارا، ولكنه عمل على تعيينه مديرًا للبنك الدولي. وللمرة الثالثة زار ماكنمارا السودان، وهذه سابقة لم تحدث أن زار مسؤول أمريكي السودان ثلاث مرات. وزار ماكنمارا الفاشر للمرة الثالثة.
أذكر أن روبرت ماكنمارا، وهو مدير للبنك الدولي، طلب الاجتماع مع وزير المالية وكان السيد مأمون بحيري، وكان رده على طلب ماكنمارا قاسيًا، حيث رفض الاجتماع به وطلب منه الاجتماع مع صنوه مدير بنك السودان. شوفوا العزة دي كيف.

تركيز دول الاستكبار كان على الفاشر أكثر من تركيزها حتى على الخرطوم العاصمة. وهذا ما يحدث الآن، وأهمية الفاشر لا يدركها رويعي غنم، إنما يدركها الاستراتيجيون ودهاقنة الحروب، لذا كانت الفاشر أم المعارك.

قُتل من قُتل في الخرطوم ومدني وسنار وغيرها، ونجا بجلده من نجا، ولكن في الفاشر كان الإصرار عنيدًا.
هم لا يدركون أهمية الفاشر، ولكن من ورائهم يدركها جيدًا ويريد احتلالها، فذلك يتيح لهم التحكم في غرب أفريقيا شمالها وغربها وشرقها. وقادة جيشنا يدركون أهمية الفاشر الاستراتيجية، ويقدمون أغلى ما لديهم للدفاع عنها. ولا أظن أن أمريكا ستقف مكتوفة الأيدي حال انتصار جيشنا الباسل الكاسح على دعمها الذي أحاله جيشنا إلى صريع.
إن أمريكا تعرف ما في باطن أرض السودان من كنوز وما على ظهرها.

وهذا ورد في قصص القرآن الكريم.
قصة موسى والرجل الصالح. أهل القرية رفضوا إطعامهما، فوجدا جدارًا يريد أن ينقض فأقامه.
الجدار كان تحته كنز ليتامى، وسقوطه يكشف الكنز للقرية الظالمة (أمريكا). والكنز ملك ليتامى (الشعب السوداني). لن يأتي الرجل الصالح ليقيم لنا الجدار ويمنع سقوطه، من سيقوم بدور الرجل الصالح هو جيش السودان والشعب من خلفه، وحينها سيبقى الكنز لأصحابه رغم أنف أمريكا تلك القرية الظالم أهلها.
د. هاشم حسين بابكر

Exit mobile version