السودان : بعد تراجع اسعارها في الأسواق المحلية… الحرب على إيران تهدد المحاصيل الزراعية

يستقبل المزارعون في السودان تهاوي أسعار المحاصيل الزراعية بأسى بالغ وحزن عميق، وهم يرون حصاد مجهودهم خلال العام يُباع بثمن بخس. ومنذ بداية شهر رمضان المعظم، تشهد أسواق المحاصيل السودانية تراجعاً في الأسعار لأسباب داخلية مختلفة، ومع تطور الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، قد تستفحل أزمة المحاصيل وتدخل نفقاً مظلماً بسبب إغلاق الموانئ الخليجية والممرات المائية العالمية.
وفي بداية الأسبوع الجاري، سجلت بورصة أسواق محاصيل ولاية القضارف انخفاضاً وتراجعاً كبيراً في الأسعار؛ حيث تراجع سعر إردب الذرة “الفتريتة” إلى 167 ألف جنيه بدلاً من 183 ألف جنيه، فيما تراجع سعر إردب الذرة “ود باكو” إلى 180 ألف جنيه بدلاً من 183 ألف جنيه، و”المقد” إلى 180 ألفاً بدلاً من 200 ألف جنيه. وظل سعر قنطار السمسم في حالة استقرار عند مبلغ 165 ألف جنيه، فيما تراجع سعر طن محصول التسالي إلى 1,800,000 جنيه مقارنة بمبلغ 2,450,000 جنيه الأسابيع الماضية، بينما ارتفع سعر إردب محصول الدخن إلى 260 ألف جنيه، وفقاً لما نقلته وكالة السودان للأنباء.
وبحسب بورصة أسواق محاصيل القضارف، فقد بلغ الوارد من الذرة 18,047 جوالاً، والسمسم 1,098 جوالاً، والدخن 979 جوالاً، أما التسالي فقد بلغ الوارد منها 7,802 جوال.
وأشار عدد من التجار – نقلت عنهم “سونا”- إلى أن انخفاض أسعار الذرة يعود إلى عزوف التجار عن دخول الأسواق خلال شهر رمضان المعظم، بجانب عدم توفر السيولة وقلة التمويل البنكي لعمليات الشراء.
ويقول التاجر في سوق القضارف، أسعد الضوء، إن التوترات في المنطقة أثرت على محصول التسالي، خاصة بعد إغلاق ميناء جبل علي في الإمارات، حيث انخفض سعر الجوال من 2,200 إلى 1,800 جنيه. وأضاف في تصريح لـ “المحقق” أن محصول الذرة شهد زيادة في السعر، حيث بلغ سعر الجوال 192-193 ألف جنيه، بينما كان يتراوح سابقاً بين 160-165 ألف جنيه. وأشار إلى أن محصول السمسم محافظ على سعره، حيث يبلغ سعر الجوال الجاهز 175-177 ألف جنيه، و162 ألف جنيه “على الزكاة”.
من جانبه، أوضح المزارع بولاية القضارف، إبراهيم علي أحمد، أن أسباب تراجع أسعار المحاصيل الزراعية متعددة، من بينها انخفاض قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية. وأوضح أحمد في حديثه لـ”المحقق” أن جوال الذرة “الفتريتة” سجل 90 ألف جنيه بداية حصاد العام الماضي، في وقت سجل فيه سعر الدولار 3,200 جنيه، موضحاً أن سعر جوال الذرة هذا العام بلغ 65 ألف جنيه، في حين يبلغ سعر الدولار 3,600 جنيه، وسط زيادة كبيرة في أسعار مدخلات الإنتاج.
وقال إن “حركة الاقتصاد السوداني في كثير من الأحيان لا تخضع لمعايير الاقتصاد العالمي”، وأضاف: “من الصعب في ظل الحرب الدائرة في الداخل والتوترات في الشرق الأوسط التكهن باستقرار الأسعار”. ورجح أحمد أن يكون منع تصدير الذرة أحد أسباب تراجع أسعاره، على الرغم من وعد وزير المالية – بالاتفاق مع المزارعين- بالموافقة على فك صادر الذرة، غير أن هذا القرار لم يطبق بعد، لافتاً إلى أن الحرب الدائرة لها دور أساسي في ذلك.
وكشف المزارع بمشروع الجزيرة، الزين النعمة عن إنخفاض كبير في أسعار العدسية و الكبكبي.
وقال في حديثه مع “المحقق” إن اسعار الذرة أيضا تدهورت ولم تحظ بسعر يتناسب و تكلفة أنتاجها عازياً تراجع أسعار الكبكبي و العدسية بإكتفاء السوق المحلي وعدم وجود منافذ للمبيعات إذ كان غرب السودان أو إثيوبيا اللتان تمثلان منفذ نحو غرب أفريقيا و الولايات الغربية نفسها إلا أنها أغلقت بسبب الظروف الأمنية؛
وأوضح النعمة أن الانتاج في مشروع الجزيرة لا جدوى له ما لم تكن هناك محاصيل صادر و لها أسواقها العالمية.
وأوضح أن القمح سلعة استراتيجية وفي ظل التقلبات العالمية الآن مزروع بكميات كبير غير أنه مرهون بتحديد سعر تركيزي عادل من الدولة .
وأبان في حالة عدم تحديد سعر عادل فإنه أغلب مزارعي القمح سيذهبون إلى السجون لغلاء مدخلاته الزراعية
ومع تزايد حدة الأحداث الإقليمية، توقع الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، خالد سعد، ارتفاع أسعار القمح، مما سيؤثر على أسعار الخبز المتأثرة أصلاً بأسعار الغاز والكهرباء.
ويرى سعد في حديثه لـ”المحقق” أن التوجه نحو استهلاك المحاصيل الزراعية داخلياً قد يساهم في رفع الأسعار بعد انخفاضها الناتج عن توقف حركة الصادر بسبب إغلاق الموانئ والمضايق.
وقال إن الأمل معلق على الموسم المطري القادم في منتصف 2026، مشيراً إلى أن انخفاض أسعار الحبوب المحلية مهدد بارتفاع أسعار الجازولين والسماد المستورد إذا استمر تعطيل الملاحة وارتفعت تكاليف النقل. وأشار سعد إلى أن جميع هذه الخيارات تظل صعبة في ظل الحرب المستمرة داخلياً، حيث إن “اقتصاد الحرب” يستهلك معظم الموارد المتاحة، ما يجعل أي صدمة خارجية بالغة الأثر.
ويرى أن التوجه إلى مسارات بديلة، مثل الاعتماد على النقل البري إلى دول الجوار وتفعيل تجارة الحدود، إضافة إلى بذل جهد في إدارة فعالة وموثوقة للمخزون الاستراتيجي وترشيد استهلاك الوقود وتوجيهه للقطاعات الحيوية مثل المستشفيات والزراعة، قد يمثل حلاً للوضع الراهن
المحقق – نازك شمام






