رأي ومقالات
الطينة.… الدر القاسى (درقسي ) حين يقف التاريخ إلى جانب الشجعان

هناك مدنٌ لا تُقاس قيمتها بحجمها، بل بما تختزنه من ذاكرة البطولة والصمود.. ومدينة الطينة واحدة من تلك المدن التي كتب تاريخها بالدم والتضحية، وظلت عبر السنين خطاً متقدماً للدفاع عن الأرض والكرامة.
اليوم، ومع تجدد الهجوم عليها من قبل مليشيا آل دقلو ومن التحق بهم من المرتزقة، يعود المشهد وكأن التاريخ يفتح صفحاته القديمة ليقرأها من جديد. فهذه الأرض ليست غريبة على المواجهة، ولم تكن يوماً مدينةً تعرف الانكسار. .
في عام 1912، تعرضت الطينة لواحد من أعنف الهجمات عندما تقدمت القوات الفرنسية ومعها مرتزقة نحو المدينة، واستهدفت السلطان عبد الرحمن فرتي. يومها لم يتراجع السلطان ولا رجاله، بل وقفوا وقفة الرجال الذين يعرفون أن الكرامة أثمن من الحياة. سقط السلطان شهيداً، ومعه أبناؤه وكبار رجالات مملكته، لكنهم تركوا للأجيال درساً لا يموت: أن المدن التي تُبنى على العزة لا تُهزم.
ومنذ ذلك اليوم، تكررت المحاولات، وتعددت الجهات التي حاولت كسر إرادة الطينة فخر مدن دار زغاوة ، لكن النتيجة كانت واحدة دائماً: مدينة تقف، ورجال يقاتلون، وكرامة لا تُساوم .
وفي الأمس القريب حاولت قوات الدعم السريع التقدم نحو الطينة، ظناً منها أن الحرب قد أنهكت الرجال. لكنهم اصطدموا بصلابة الأرض وأهلها، وبصمود القوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرين الذين وقفوا كتفاً إلى كتف دفاعاً عن مدينتهم. فباءت محاولاتهم المتكررة بالفشل، وعادوا كما جاءوا: مهزومين مدحورين يلعن بعضهم بغضا .
واليوم يعيدون الكرة مرة أخرى، من عدة محاور، ظناً منهم أن كثرة الهجوم قد تصنع نصراً. لكن التاريخ يعلمنا أن المدن التي صمدت قرناً من الزمن لا تسقط في يوم واحد، وأن الرجال الذين ورثوا شجاعة آبائهم لا يفرّطون في أرضهم.
الطينة اليوم ليست مجرد مدينة تقاتل، بل رمز لمعركة أكبر: معركة الدفاع عن السودان الوطن في وجه الفوضى والمرتزقة، ومعركة الكرامة في وجه من ظن أن السلاح يمكن أن يرهب شعباً يعرف معنى التضحية.
ولهذا فإن المعركة الكرامة في الطينة اليوم ليست معركة حدود فقط، بل معركة إرادة الوطنية . وإرادة الشعوب، حين تتسلح بالإيمان بوطنها وبقضيتها، تكون دائماً أقوى من أي مليشيا أو مرتزقة.
اليوم الشعب السودانى يخوض معركة العدو امامكم والحفرة خلفكم .والمسيرات فوقكم .
ستبقى الطينة كما كانت دائماً:
مدينة تقف حين يسقط غيرها،
وتصمد حين تتعب الجبهات،
وتكتب بدم رجالها فصولاً جديدة من تاريخ السودان. السودان مقبرة الغزاة ودار الزغاوة دار الفناء .والطينة مثلث برمودا .
أما الذين جاءوا إليها بالمرتزقة والسلاح، فمصيرهم – كما علمتنا صفحات التاريخ – الهزيمة والاندثار.
فالطينة لم تكن يوماً مدينةً تُهزم…
بل مدينةٌ تُهزم عند أسوارها الجيوش. الغزاة والمرتزقة ال دقلو الارهابية .الله اكبر الله اكبر وما النصر الا من عند الله .
حفظ الله السودان ارضا وشعبا وقيادة .
فلنجعل السودان وطنا عظيما وقويا بوحدتنا .
والله المستعان .
يوسف حسين نور
الصفحة الإعلامية لحركة العدل والمساواة السودانية






