الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد

قال تبارك وتعالى : ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام﴾ وقال الله عز وجل: ﴿ولا تدع مع الله إلهاً آخر لا إله إلا هو كل شي هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾.وقال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن روح القدس نفث في روعي أن لا تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)) ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ((أكثروا من ذكر هادم اللذات يعني الموت)).
إن القلم ليعجز واللسان يتلعثم والكلام يقصر في ذكر محاسن سعادة الشيخ سعد بن علي بن زومة (أبو علي) الذي انتقل الى رحمة ربه تبارك وتعالى يوم الجمعة 24/09/1447هـ وميتة الجمعة علامة حسن الخاتمة إن شاء الله تعالى.قال رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة الا وقاه الله فتنة القبر) أخرجه الإمام أحمد والإمام الالباني في كتاب الجنائز وهي علامة حسن الخاتمة إن شاء الله تعالى.
إن الشيخ سعد بن زومة رحمه الله من أعيان مدينة جدة ومن شيوخ غامد ومن تجارها المشهورين الذي اضناه المرض نسأل الله أن يجعله تمحيص له قال تبارك وتعالى ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا ﴾ وفي الحديث ((سُئِلَ رسولُ اللهِ أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً قال الأنبياءُ ثم الأمثلُ فالأمثلُ يُبتَلى الناسُ على قدرِ دِينِهم فمن ثَخنَ دِينُه اشتدَّ بلاؤه وإن كانَ في دينِهِ رقَّةٌ ابتليَ على حسْبِ دينِه، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَهُ يمشي على الأرضِ ما عليْهِ خطيئةٌ)) كان رحمه الله رزيناً حصيفاً ورعاً وممن يعبد الله على بصيرة ويُذكِّر وينصح ويرشد ويوجه للخير كان تاجراً صدوقاً، قدس الله روحه ونور ضريحه كان تقياً ورعاً عابداً ناسكاً بشوشاً خلوقاً وصولاً يحث على الأخلاق الكريمة ويذكرنا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء))، و يذكرنا حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه)) كان رحمه الله ممن يصل رحمه كما هو معروف عنه وكان رحمه الله تاجراً صدوقاً معروفاً عنه حب الصدق وتحري الصدق آخذاً بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء)). كان رحمه الله خلوقاً بشوشاً وموحداً يدعو إلى توحيد الله تعالى والإعتصام بكتاب الله وإلتزام سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمحافظة على الصلوات والذكر، سهلاً ليناً يحث على الصدق والصيام والصدقة وبر الوالدين والصلة، سباق في ميادين الخير والمساهمة للجمعيات والمشاريع الخيرية وتجد بصمته في أعمال البر والإحسان والصدقات، كان كثير الدعاء والذكر، ويحب جيرانه وأقاربه وجماعته والمسلمين عامة ويحنو على الضعفاء والأيتام والأرامل ومن يرتاده فيعطي هذا ويقرض هذا ويتصدق على هذا ويهدي هذا، يحرص على فعل الخير ويبذل المعروف ويكره الإساءة إلى الآخرين والتجني على الأبرياء كان يحب الصالحين، كان رحمه الله تعالى يحب عمل الخير والمعروف والبر والإحسان كان رحمه الله ينافس في فعل الخير والمسابقة إليه، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحب التفاهم والبسط في الحديث آخذاً بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) ويكره الحسد والجشع والبغضاء والتدابر آخذاً بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره ، التقوى هاهنا ــ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ــ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه )) وكان رحمه الله يكرم الضيف ويُعين على نوائب الحق وصلة الأرحام ويحنو على الأقارب والأصدقاء آخذاً بما جاء عن ام المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها عندما قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((كَلا وَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ )) وكان رحمه الله تعالى يسدد ويقارب وأحسبه كما قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾، كان رحمه الله وأحسبه كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه)). كان صابراً شاكراً لربه يحمده ويثني عليه لا يكاد مجلسه يخلو من ذكر الله تبارك تعالى والصلاة على النبي الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذ بقول الله تبارك وتعالى: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) وكان لسانه يلهج بذكر الله آخذ بوصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عزَّ وجلَّ)) وكان يقف إلى جانب اليتامى والأرامل والمساكين ويساعدهم ويواسيهم ويحنو عليهم، وكان يبذل من ماله في دفع الديات وإعانة الجمعيات الخيرية وبناء المساجد وكان من الذين يأخذون بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :” إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللّه تحْتَ أيْدِيكُمْ. فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مما يأكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِما يَلْبَسُ. ولا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فإنْ تكلَّفوهُمْ فأعِينُوهُمْ “كما رأيته في مناسباته يدعو من لديه ممن خوله الله إياهم فيجلسهم على مائدته ويلاطفهم وكان رحمة الله يقرضُ من يسأله القرض آخذاً بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من مسلمٍ يُقرضُ مسلمًا قرضًا مرَّتينِ إلَّا كان كصدَقَتها مرَّةً)) صححه الالباني وكان يحب الصدق والوفاء والمناصحة وينصح ويرشد ويوجه كان متفائلاً بالخير ليس بشؤوم ولا متطير موحداً تقياً رزيناً متأنياً رفيقاً آخذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه )) وكان ورعاً وصولاً يزور المريض ويشيع الجنائز ويشمت العاطس ويواسي الفقير وفي العموم له بصمات مشهودة في أعمال البر والخير والإحسان. اسأل الله جل في عُلاه أن يجزيه الفردوس الأعلى في الجنة في مقعد صدق عندك مليك مقتدر وأن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.رحم الله أبا علي وأسكنه فسيح جناته ونسأل الله جل وعلا أن يقدس روحه وينور ضريحه وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يريه مقعده في الجنة صباحاً ومساءً وأن يجعل الخير البر والبركة والصلاح والتوفيق في أبنائه سعادة الشيخ علي ومعالي الدكتور محمد ومنصور وعبدالله وعبدالملك وراشد وجميع وذريته الوافين البررة وأحفاده وأسباطه واجعلهم خير خلف لخير سلف اللهم آمين.
جريدة المدينة






