أخي الحبيب طارق الهادي

من أحاجي الحرب ( ٢٩٢٤٥ ):
○ د. Mohammed Abdulrahim
أخي الحبيب طارق الهادي..
ترجل اليوم عن صهوة جواد مؤسسة القوات المسلحة.. أسأل الله أن ييسر لك دروب الخير والعطاء أينما ذهب..
كلمة حق واجبة علي في حق هذا العلم الشامخ طارق الهادي. فقد عرفته منذ أن كنتُ طالبا في المرحلة الثانوية.
طارق رجل جاد جدا.. وإيجابي جدا.. وشاطر جدا.. ومبادر جدا.. وشجاع جدا.. ومندفع جدا!
كلمة(جدا) القدام كل صفة دي وصف واقعي ما فيه أي زيادة (من وجهة نظري بالطبع). وهذه الصفات بالضبط هي التي لخصت سيرة حياة الحبيب طارق وقد تفسر لك كثيرا من مواقفه.
قد تختلف معه في بعض تقديراته إن كانت عسكرية أو سياسية أو مهنية أو فكرية ودينية وقد تتفق مع الكثير منها.. فأنا شخصيا اخنلفت حينا واتفقت أحيانا في الكثير منها. لكن هذا لا ينفي، بل ربما يؤكد الحيوية الشديدة التي تميز هذه الشخصية صاحبة تلك المواصفات التي ذكرتها.
علاقة طارق بال (كاكي) لم تبدأ بدخوله لمؤسسة القوات المسلحة وهو طبيب اختصاصي. بل قبل ذلك بسنين طويلة حينما حمل السلاح (وهو طالب لا يزال) وقاتل جنبا إلى جنب (بندقجيا) إلى جانب جنود القوات المسلحة مرارا.
شجاعة طارق رأيناها جميعا حينما غادر مئات الآلاف من السودانيين أرض المعارك تحت وطأة هجمات المليشيا الوحشية. وكان يمكنه أن يغادر دون أن يعيب عليه أحد وهو الطبيب الذي كان يمكنه (وأتيح له فعلا.. وعُرض عليه كثيرا) أن يخرج إلى عطبرة أو بورتسودان أو مروي ليمارس مهنته في التطبيب (كجزء أصيل من المعركة) ولكنه اختار الثبات داخل (سلاحه.. السلاح الطبي). وثبت حينما تزعزع الجميع. ولم يختبيء عندما تم حصاره حصارا مطبقا من كل الجهات بل خرج علنا لجميع السودانيين وللعالم بما أتيح له من منصات وخاطبنا جميعا بما ثبت قلوبنا وزعزع أعداءنا.. في أيام كان الحصار يضطرهم هو وجنوده وزملاءه من الطاقم إلى أكل وجبة واحدة (عبارة عن بليلة فقط) كل يومين أو ثلاثة أيام.
كان طارق بالنسبة لي أصدق مثال جسّد معنى بيت المتنبي منذ ان قال المتنبي هذا البيت إلى يومنا هذا:
وقفتَ وما للموت شكٌّ لواقفٍ
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كَلمَى حزينةً
ووجهك وضّاح وثغرك باسم
هذه الهمة العالية من طارق والتي صاحبته من بواكير صباه جعلت منه شخصية شاملة. فهو المتميز أكاديميا، والناشط في ملاعب الرياضة، والإجتماعي المواصل في الأفراح والأتراح، والشيخ الفقيه الذي يؤم الصلاة ويخطب الجمعة…الخ.
بالنسبة لشخص بهذا التأثير وهذا الحضور وهذه الحيوية من الطبيعي أن تختلف معه في بعض تقديراته وقد فعلت ذلك كما أسلفت، ولا بد أن ينتقده البعض ويشيد به آخرون. فمن كان منا بدون أخطاء في تقديراته واختياراته فاليرمه بحجر. أما بعض الصغار ممن يلمزه ويحط منه في كل حال بالحق وبالباطل فهولاء صغار مجبولون أصلا على هذا وكل ميسر لما خُلق له.
تقبل الله منك ما مضى يا طارق ووفقك وفتح لك دروب الحق والخير والرشد فأنت أهل للمكرمات.

Exit mobile version