تلقيتُ اتصالاً من مناطق حول مدينة “بارا” الجريحة. ظلّ أهلها تحت ظلال السيوف منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في 15 أبريل 2023. تعرّضوا للأهوال على يد قوات التمرد، ولا يزالون. سفكت الدماء، وتشردوا، وقاسوا مختلف ضروب الانتهاكات.
لكن كل ذلك كوم، وكوم آخر مشكلة حقيقية باتت الآن تحكم الخناق حولهم وتقرر مصيرهم، وربما مصير أجيال قادمة.
المشكلة أن بناتهم وأبناءهم الذين كانوا على وشك دخول المدرسة، بعد بلوغهم السن القانونية للتعليم، تقترب أعمارهم الآن من 11 سنة وهم أميّون لا يقرأون ولا يكتبون، ولم يجلسوا يوماً واحداً على مقاعد الدراسة.
أما بناتهم وأولادهم الذين كانوا في مراحل تعليمية مختلفة، فقد توقف قطار تعليمهم لأكثر من ثلاث سنوات (وما يقارب الأربع)، مما يُخرجهم عملياً من المسار الأكاديمي ويحوّلهم إلى أنصاف متعلمين أو أقل.
بعبارة أخرى: أجيال كاملة — هي مستقبل هذا الوطن — باتت ضائعة تماماً. ويُنذر هذا الضياع بمآلات خطيرة عندما يكبر هؤلاء الشباب ويدركون حجم الفاجعة التي حلّت بهم، فيتحولون إلى باحثين بنهم عن الانتقام من وطن لم يمنحهم أدنى حقوقهم الإنسانية.
اتصل الأهالي بالمسؤولين في الدولة الشرعية التي يعرفونها، والتي تظل مسؤولة عنهم دستورياً ووطنياً وأخلاقياً. جاءهم الرد الصادم:
«أنتم خارج سلطة الدولة حالياً، لا حل لكم سوى النزوح إلى أقرب المناطق الخاضعة لسلطة الدولة».
بعبارة أخرى:
«سقطت عنكم المواطنة».
سونا
