عن الواقع السوداني: أوراق من ذاكرة «أبريل 1985»

عن الواقع السوداني: أوراق من ذاكرة «أبريل 1985»
د. عبد الله عابدين
ظلت الثورة ضد الظلم في السودان ديدناً للجماهير منذ الاستقلال المجيد في يناير 1956. فقد أسقط السودانيون نظام عبود في أكتوبر 1964، وأسقطوا في وقت لاحق نظام نميري في 1985، وبعده نظام البشير في 2019.
ولا ننسى هنا الثورة المهدية، التي رغم ما اعتراها من مآخذ، مثلت إجماعاً سودانياً غير مسبوق في السودان الحديث، حيث تمكنت من دحر المستعمر في نسخته التركية-المصرية، مما لفت أنظار العالم آنذاك، وذلك لندرة هذه الأحداث الثورية الشاملة. دع عنك دحر مستعمر مزود بالسلاح الناري الحديث، بينما لم يمتلك المهدويون سوى السلاح الأبيض، وبالطبع شجاعتهم وثباتهم في سوح الوغى. وقد مثلت الثورة المهدية، إلى ذلك، حراكاً مسلحاً بدأ من هوامش البلاد، واستحصد قوة حتى تمكن من تحرير الخرطوم في السادس والعشرين من يناير 1885م، حيث قتل الحاكم العام غردون باشا.
أضف إلى ذلك أن هوامش البلاد ساهمت بملاحم عدة، نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، ثورة السلطان عجبنا في جبال النوبة، خاصة مأثرة ابنته الشجاعة مندي بنت السلطان عجبنا، التي تمثل مآثر نضال جبال النوبة ضد الاستعمار الإنجليزي منذ وقت مبكر من الحكم الاستعماري للسودان.
ولا نغادر هذا الموقع حتى نذكر السلطان تاج الدين في دار مساليت، وأخاه السلطان بحر الدين، الذين واجهوا الاستعمار الفرنسي ببسالة نادرة، في معارك عدة استشهد فيها الأول، وأعقبه الأخير، حيث تم دحر الاستعمار الفرنسي، ومن ثم حفظت الحدود الغربية لسودان اليوم.
وقد اخترت هذه الكلمات التي كتبها جمال عدوي لأنها كتابة لشاهد عيان لجانب من ثورة مارس-أبريل 1985م، أو انتفاضة مارس-أبريل من العام 1985م، ومن النادر أن نجد توثيقاً لشاهد عيان لهذه الثورة. لذلك، أغتنم الفرصة لأورد كلمات شاهد العيان جمال عدوي هنا، وقد أوردت الجزء الأول فقط، لأنني لم أوفق في العثور على الأجزاء المكملة. هذه الفذلكة هي مجرد الحلقة الأولى، فأرجو من الكاتب أو غيره أن يفيدني بشأن الحلقات اللاحقة.
يبتدر جمال عدوي تداعياته تلك، كالتالي:
“في هذه السطور أستعيد بعض ذكريات يومي الجمعة 5 والسبت 6 أبريل 1985 في السودان. ذهبنا صباح الجمعة 5 أبريل إلى مستشفى الخرطوم في وقت مبكر لاستلام جثمان أول شهداء الانتفاضة في ذلك الوقت: انتفاضة السادس والعشرين من مارس عام 1985، التي نجحت في إنهاء نظام حكم الرئيس الراحل جعفر نميري (1969–1985م). استوقفنتني ورقة علقت على كفن الشهيد كتب فيها اسمه: الشهيد محمد حسن أحمد. كان ذلك يعني أن كل أطباء المستشفى مع الثورة ضد الديكتاتورية، لأنهم يعتبرون من سقط برصاص نظام نميري شهيداً، وهي إشارة إلى أن النظام سقط فعلياً.”
ويواصل عدوي تداعياته:
“وقتها كانت النقابات قد أعلنت العصيان المدني، وكان الرئيس الأسبق نميري في رحلة إلى «دولة كبيرة من دول الفيتو الخمس». كانت كل الشواهد تقول إن نظام نميري قد انتهى. عدنا إلى منزل أهل الشهيد، والذي أتشرف بأنني جزء من عائلته الكبيرة (عائلة آل فضل الله)، فعم الشهيد هو زوج عمتي الراحلة (زينب)، الرحمة والمغفرة والرضوان للجميع. أتذكر أن عمتي في مساء الخميس (4 أبريل) رفعت عينيها إلى السماء بعد أن أُخبِرت بأن الشهيد في المستشفى، وأنه تعرض لطلقة نارية في شارع الجمهورية بالسوق الأفرنجي بالخرطوم. رفعت عينيها ودعت المولى عز وجل قائلة: «يا رب أنت شايف نميري ده بيعمل في شنو».”
بالاستمرار في الاستعادة من الذاكرة لتفاصيل تلك الأحداث، من يوم الجمعة (5 أبريل 1985) يستطرد عدوي:

اخبار السودان » السودان الان » عن الواقع السوداني: أوراق من ذاكرة «أبريل 1985»

السودان الان • السودان عاجل
عن الواقع السوداني: أوراق من ذاكرة «أبريل 1985»
تم النشر منذُ 57 دقيقةاضف تعليقاًمصدر الخبر / موقع التغيير

مصدر الخبر / موقع التغيير

عن الواقع السوداني: أوراق من ذاكرة «أبريل 1985»
د. عبد الله عابدين
ظلت الثورة ضد الظلم في السودان ديدناً للجماهير منذ الاستقلال المجيد في يناير 1956. فقد أسقط السودانيون نظام عبود في أكتوبر 1964، وأسقطوا في وقت لاحق نظام نميري في 1985، وبعده نظام البشير في 2019.
ولا ننسى هنا الثورة المهدية، التي رغم ما اعتراها من مآخذ، مثلت إجماعاً سودانياً غير مسبوق في السودان الحديث، حيث تمكنت من دحر المستعمر في نسخته التركية-المصرية، مما لفت أنظار العالم آنذاك، وذلك لندرة هذه الأحداث الثورية الشاملة. دع عنك دحر مستعمر مزود بالسلاح الناري الحديث، بينما لم يمتلك المهدويون سوى السلاح الأبيض، وبالطبع شجاعتهم وثباتهم في سوح الوغى. وقد مثلت الثورة المهدية، إلى ذلك، حراكاً مسلحاً بدأ من هوامش البلاد، واستحصد قوة حتى تمكن من تحرير الخرطوم في السادس والعشرين من يناير 1885م، حيث قتل الحاكم العام غردون باشا.
أضف إلى ذلك أن هوامش البلاد ساهمت بملاحم عدة، نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، ثورة السلطان عجبنا في جبال النوبة، خاصة مأثرة ابنته الشجاعة مندي بنت السلطان عجبنا، التي تمثل مآثر نضال جبال النوبة ضد الاستعمار الإنجليزي منذ وقت مبكر من الحكم الاستعماري للسودان.
ولا نغادر هذا الموقع حتى نذكر السلطان تاج الدين في دار مساليت، وأخاه السلطان بحر الدين، الذين واجهوا الاستعمار الفرنسي ببسالة نادرة، في معارك عدة استشهد فيها الأول، وأعقبه الأخير، حيث تم دحر الاستعمار الفرنسي، ومن ثم حفظت الحدود الغربية لسودان اليوم.
وقد اخترت هذه الكلمات التي كتبها جمال عدوي لأنها كتابة لشاهد عيان لجانب من ثورة مارس-أبريل 1985م، أو انتفاضة مارس-أبريل من العام 1985م، ومن النادر أن نجد توثيقاً لشاهد عيان لهذه الثورة. لذلك، أغتنم الفرصة لأورد كلمات شاهد العيان جمال عدوي هنا، وقد أوردت الجزء الأول فقط، لأنني لم أوفق في العثور على الأجزاء المكملة. هذه الفذلكة هي مجرد الحلقة الأولى، فأرجو من الكاتب أو غيره أن يفيدني بشأن الحلقات اللاحقة.
يبتدر جمال عدوي تداعياته تلك، كالتالي:
“في هذه السطور أستعيد بعض ذكريات يومي الجمعة 5 والسبت 6 أبريل 1985 في السودان. ذهبنا صباح الجمعة 5 أبريل إلى مستشفى الخرطوم في وقت مبكر لاستلام جثمان أول شهداء الانتفاضة في ذلك الوقت: انتفاضة السادس والعشرين من مارس عام 1985، التي نجحت في إنهاء نظام حكم الرئيس الراحل جعفر نميري (1969–1985م). استوقفنتني ورقة علقت على كفن الشهيد كتب فيها اسمه: الشهيد محمد حسن أحمد. كان ذلك يعني أن كل أطباء المستشفى مع الثورة ضد الديكتاتورية، لأنهم يعتبرون من سقط برصاص نظام نميري شهيداً، وهي إشارة إلى أن النظام سقط فعلياً.”
ويواصل عدوي تداعياته:
“وقتها كانت النقابات قد أعلنت العصيان المدني، وكان الرئيس الأسبق نميري في رحلة إلى «دولة كبيرة من دول الفيتو الخمس». كانت كل الشواهد تقول إن نظام نميري قد انتهى. عدنا إلى منزل أهل الشهيد، والذي أتشرف بأنني جزء من عائلته الكبيرة (عائلة آل فضل الله)، فعم الشهيد هو زوج عمتي الراحلة (زينب)، الرحمة والمغفرة والرضوان للجميع. أتذكر أن عمتي في مساء الخميس (4 أبريل) رفعت عينيها إلى السماء بعد أن أُخبِرت بأن الشهيد في المستشفى، وأنه تعرض لطلقة نارية في شارع الجمهورية بالسوق الأفرنجي بالخرطوم. رفعت عينيها ودعت المولى عز وجل قائلة: «يا رب أنت شايف نميري ده بيعمل في شنو».”
بالاستمرار في الاستعادة من الذاكرة لتفاصيل تلك الأحداث، من يوم الجمعة (5 أبريل 1985) يستطرد عدوي:
*”أتذكر أنه بعد تجهيز جثمان الشهيد للدفن وخروج كل مدينته (مدينة الشجرة الواقعة جنوب الخرطوم) والقريبة من مقر «سلاح المدرعات»، اتذكر أن هتاف الجماهير كان يقول: «شهيد الشجرة شهيدنا الأول».
ولا زلت أذكر مشاهد متفردة، يعقب عدوي، ومنها مشهد فتاة بحي الحماداب (وهو جزء من مدينة الشجرة التي تضم الشجرة والحماداب معاً). هتفت تلك الفتاة بجسارة، بينما الموكب يسير نحو المقابر في شمال الشجرة: «يا خرطوم ثوري ثوري.. ضد الحكم الديكتاتوري».
وكان البعض يهتف مخاطباً الطاغية نميري بالقول: «صايع صايع .. وشعبك ضايع»، بمعنى أن النميري كان في سفر، والناس يعانون. وكان قد تبع سفره إعلان زيادات في أسعار السكر والصابون والزيوت. وقال أحد أفراد عائلتي (ابن عمتي) مخاطباً الأشخاص الذين يهتفون، قائلاً: ليس شعبه، بمعنى أن الهتاف بأن “شعبك ضائع” خطأ.”*
في محاولة لإكمال مشهد ما عرف في أدبياتنا السياسية بانتفاضة مارس-أبريل، حيث إنه في السادس والعشرين من مارس 1985م اندلعت شرارة هذه الثورة، حيث ابتدأت في جامعة أمدرمان الإسلامية، وخرجت منها مسيرة هادرة في اتجاه البرلمان عند ملتقى النيلين في مدينة أمدرمان. وكانت هذه المظاهرة تنادي بإسقاط حكم المشير جعفر محمد نميري العسكري، الذي جاء إلى الحكم بانقلاب عسكري ضد ديمقراطية السودان الثانية، ووقع هذا الانقلاب في الخامس والعشرين من مايو 1969م.
في الطريق انضمت إلى هذه المظاهرة جماهير غفيرة مدفوعة بغضبها المتراكم عبر سنوات حكم جائر، وصارت “كرة الثلج تكبر”، حتى أضحت تظاهرة ضخمة عبأت الشوارع برفضها العارم للظلم والاضطهاد. وتوالت المظاهرات خلال الأيام التالية، حيث خرجت مظاهرة في السابع والعشرين من مارس من معهد الكليات التكنولوجية، وانضم إليها طلاب جامعة الخرطوم وطلاب جامعة النيلين، مستأنفين تحركهم الهادر من ميدان أبوجنزير في قلب مدينة الخرطوم على مقربة من القصر الجمهوري.
ولما تعرضت هذه المسيرة لقمع رجال الأمن، تفرق المتظاهرون في الشوارع الجانبية، مما أسس لاحقاً لتعدد المسيرات في كر وفر وتجمعات جديدة، كما حدث في الديوم الشرقية والصحافة. جراء هذه المظاهر الثورية الحاشدة، وسقوط الضحايا بين قتيل وجريح، كما رأينا في نموذج شاهد العيان جمال عدوي أعلاه، أنبرت النقابات بإعلان إضراب مفتوح، بدءً بنقابة الأطباء، ثم توالى انضمام نقابات أخرى إلى قائمة الإضراب المفتوح، فيما سمي بالتجمع النقابي، الذي أعلن العصيان المدني والاضراب السياسي، مما أدى إلى شلل في مختلف ضروب الحياة، ومن ثم توقف دولاب الدولة عن العمل.
أما السياق الذي اندلعت على خلفيته هذه الانتفاضة ضد الحكم العسكري، ما أسميه بـ”ظهر البعير المحمل”، فقد تمثل في تردي الأوضاع المعيشية بصورة لم تألفها جماهير الشعب السوداني من قبل، حيث كثر الازدحام حول المخابز، وتطاولت الصفوف في محطات الوقود، إلى آخر مظاهر ندرة متطلبات الحياة الأساسية. ولكن كما هي الحال في سابقتها، ثورة أكتوبر 1964م، فإن المطالبة بالحريات العامة وعودة الحكم الديمقراطي كانت ماثلة خلف المطالب المعيشية، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، كما قال السيد المسيح.
في السادس من أبريل 1985م أعلن الجيش بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الذهب انحيازه لمطالب الشعب، وأطاح بنظام جعفر النميري، وأوقف العمل بالدستور، وأعفى وزراءه ومساعديه ومستشاريه من مناصبهم. ومما قاله سوار الذهب حينها:
“كان قد أصبح من الواضح أن الغالبية العظمى من الشعب السوداني لم تعد تحتمل ظلم النميري، وكان من أولى واجباتي بصفتي أحد أفراد الشعب، وبصفتي القائد العام للقوات المسلحة، أن أحترم رغبة الشعب.”
ويجب التأكيد على أن التدهور في الأحوال المعيشية لمختلف قطاعات الشعب، خاصة الفقيرة منها، كان يتراكم بوتائر عالية مثقلة كاهل الجماهير. أضف إلى ذلك انفراط عقد اتفاقية أديس أبابا بين الشمال والجنوب، واندلاع الحرب في الجنوب من جديد، مما فاقم الأزمة أكثر وضاعف من أعبائها، وانعكس في صفوف الخبز، وندرة الوقود والدواء. هكذا كانت الحمولة على ظهر الشعب السوداني تزداد ثقلها يوماً بعد يوم، وهو يعيش في ظل نظام سلبه الحرية وكتم أنفاسه من خلال البطش به، وإسكات صوت المدافعين عنه من أفراد ونقابات ومنظمات.
في ظل تفاقم الأوضاع هذا، أعلن النميري ما عرف في الأدبيات السياسية وقتها بـ”المصالحة الوطنية” في عام 1977م، والتي بادر إليها دون تردد، بل في تكالب ظاهر، الإخوان المسلمون بقيادة د. حسن عبالله الترابي. وكان غرضهم المبيت يتمثل في التغلغل في أجهزة النظام الحاكم وتقويضه تدريجياً من الداخل، تمهيداً للاستيلاء الكامل على السلطة لاحقاً.
وقد نجح الترابي وقبيله في التأثير على النميري، مستغلين وضع سلطته الحرج أمام تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والعسكرية، موظفين في ذلك العاطفة الدينية، مستثمرين إياها، كعادتهم، فانساق النميري إلى إعلان تطبيق ما أسماه بـ”قوانين الشريعة الإسلامية”. وسادت موجة مهووسة من إراقة الخمور في مياه النيل، وقطع أيدي الفقراء، وغيره من مظاهر الظلم الفاضح، المتمثل في ما عرف بمحاكم “العدالة الناجزة”. وظهر النميري في تلك الفترة كما لو أصابته لوثة، مما اضطر بعض المايويين المخلصين لفت النظر إلى ذلك، تلميحاً أو صراحة، خاصة وأنه قد عقدت له البيعة، بترتيب من جموع المتأسلمين ومن دوائر نخبهم المشبوهة، فوجد النميري بيده سلطة مطلقة، مستمدة من الدين هذه المرة، وربما تخيل أنه “أمير المؤمنين”، فتمادى إلى أن تهيأ لكتابة نهايته بيده، غير منتبه إلى حلقات التآمر التي تضيق حوله.
حقاً، لم يكن النميري منتبهاً إلى القبيل الإسلاموي الذي حالفه تواً مستغلاً المصالحة الوطنية، ولم يكن منتبهاً إلى أن هذه الخطوة من قبلهم كانت في حقيقتها محض تكتيك للتمهيد لما يدبرونه ليلاً في اجتماعاتهم السرية من مؤامرات. وهو أمر برعت فيه هذه القوى الظلامية، حتى عرفت به بين القاصي والداني. الآن، وقد أفلحوا في إيهام النميري بأنه “أمير المؤمنين”، تاموا في صناعة هذا الوهم الكبير بتطويق عنقه ببيعتهم الزائفة، التي أعلنوا وملؤوا بضجيجها الآفاق، بيعة “كاذبة خاطئة”، فماذا بعد؟
هنا تجئ خطوتهم التالية، في الحقيقة مؤامرتهم الكبرى، والتي اتجهت فوراً إلى إزالة أكبر خصومهم الفكريين: خصم أثبتت تجاربهم الطويلة معه أنهم عاجزون تماماً عن مقارعته الحجة بالحجة، فلم يبق لهم إلا التأمر، فكانت الوسيلة المثلى. وقد قرروا تحقيق حلمهم وغاية من غاياتهم العزيزة، وهي التمكين الكامل لهم على مقدرات السودان.
وقد اغتنم الإسلامويون فرصة معارضة الأستاذ محمود محمد طه لما سمي بـ”قوانين الشريعة الإسلامية”، وسارعت السلطات لاعتقال الجمهوريين أثناء توزيع منشور بعنوان: هذا أو الطوفان للتنديد بهذه القوانين، وكانت الفرصة مناسبة لتنفيذ مؤامرتهم ضد الأستاذ محمود، فتم اعتقاله وتنفيذ حكم الإعدام عليه في 18 يناير 1985م.
نص كلمة الأستاذ محمود أمام المحكمة (أمدرمان، القسم الأوسط، بتاريخ 7 يناير 1985م):
“أنا أعلنت رأيي مراراً في قوانين سبتمبر 1983، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام، أكثر من ذلك، فقد شوهت الشريعة وشوهت الإسلام ونفرت عنه. إضافة إلى ذلك، وضعت واستُغلت لإرهاب الشعب وسوقه إلى الاستكانة عن طريق إذلاله، ثم إنها هددت وحدة البلاد. هذا من حيث التنظير، وأما من حيث التطبيق، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنياً، وضعفوا أخلاقياً عن أن يمتنعوا عن وضع أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية، التي تستعملهم لإضاعة الحقوق، وإذلال الشعب، وتشويه الإسلام، وإهانة الفكر والمفكرين، وإذلال المعارضين السياسيين. ومن أجل ذلك، فأنا غير مستعد للتعاون مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، ورضيت أن تكون أداة من أدوات التعذيب للشعب، وإهانة الفكر الحر، والتنكيل بالمعارضين السياسيين.”

انتفاضة_مارس_أبريل ثورة_أبريل_1985 سقوط_النميري

الانتباهة

Exit mobile version