دبلوماسية الظل… تحركات البرهان السرية تزامنًا مع تسريبات إقليمية حول “مرحلة ما بعده”

خاص – في لحظة تتكثف فيها الضغوط الإقليمية والدولية على أطراف الحرب السودانية، بدت الزيارة غير المعلنة لعبد الفتاح البرهان إلى البحرين — بعد جولة خليجية شملت السعودية وعُمان — أكثر من مجرد تحرك بروتوكولي؛ فقد جاءت في سياق سياسي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع مباحثات سرية في المنامة مع نقاشات إقليمية متزايدة حول مستقبل قيادة الجيش السوداني، وما إذا كان البرهان لا يزال قادرًا على إدارة حرب دخلت عامها الثالث دون أفق واضح للحسم.
وتشير تفاصيل الزيارة إلى أن البرهان وصل المنامة بعيدًا عن الأضواء، قبل أن يلتقي الملك حمد بن عيسى آل خليفة في قاعدة الصخير الجوية، في لقاء تناول — وفق الرواية الرسمية — تطورات الحرب في السودان والجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. لكن هذا الخطاب الدبلوماسي التقليدي يخفي خلفه طبقات أعمق من التحركات السياسية، خاصة مع تزامن الزيارة مع تسريبات عن اجتماعات غير معلنة بين ممثلين عن الجيش والدعم السريع في العاصمة البحرينية، برعاية مبعوثين أميركيين وأوروبيين.
وتقول الصحفية صباح الحسن إن هذه اللقاءات تهدف إلى “اختبار استعداد الطرفين لفتح مسار تفاوضي جديد”، مشيرة إلى أن اختيار البحرين ليس مصادفة، بل يعكس رغبة غربية في توفير قناة اتصال محايدة بعيدًا عن الضغوط الإقليمية المباشرة. وتربط الحسن بين هذه الاجتماعات وزيارة البرهان الأخيرة إلى أبوظبي، معتبرة أنها جزء من ترتيبات أوسع تهدف إلى ضمان دعم إقليمي لمسار تفاوضي بديل لمسار جدة الذي تعثر خلال الأشهر الماضية.
لكن ما يجعل هذه التحركات أكثر تعقيدًا هو تزامنها مع نقاشات إقليمية — بعضها جرى خلف أبواب مغلقة — تبحث إمكانية “ما بعد البرهان”. فمصادر دبلوماسية من دول مؤثرة في المنطقة تؤكد أن الأسابيع الأخيرة شهدت تداولًا متزايدًا لفكرة البحث عن قيادة بديلة داخل المؤسسة العسكرية السودانية، في ظل تراجع الثقة بقدرة البرهان على إنهاء الحرب أو تقديم تنازلات سياسية يمكن البناء عليها.
وتشير مصادر سياسية سودانية إلى أن شخصيات مدنية حضرت اجتماعات مع جهاز استخبارات إقليمي طُرح خلالها سؤال مباشر حول “الأسماء القادرة على قيادة مرحلة انتقالية” إذا جرى الاتفاق على إعادة ترتيب المشهد العسكري. وتشمل هذه النقاشات ضباطًا يُنظر إليهم باعتبارهم أقل ارتباطًا بالتحالفات الحالية وأكثر قدرة على إدارة ترتيبات وقف القتال.
ويقول دبلوماسي إقليمي رفيع إن “دوائر عدة باتت تعتقد أن البرهان لم يعد قادرًا على اتخاذ قرارات سياسية حاسمة”، مشيرًا إلى أن تعهدات سابقة قدمها لم تُترجم إلى خطوات عملية، ما أدى إلى تآكل الثقة تدريجيًا لدى وسطاء دوليين وبعض الحلفاء الإقليميين. ويضيف أن بعض العواصم شعرت بأن البرهان لم يلتزم بتفاهمات غير معلنة جرى التوصل إليها خلال الأشهر الماضية، ما عزز الانطباع بأن الأزمة لا ترتبط فقط بتعقيدات الحرب، بل أيضًا بآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة العسكرية.
الانتباهة






