القاهرة تعرض رؤيتها لحل النزاع السوداني خلال اجتماعات رفيعة في لندن

تصدرت تطورات النزاع في السودان محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لندن، حيث بحث الملف السوداني مع مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول ومسؤولين بريطانيين آخرين، في إطار مشاورات أوسع حول أوضاع الإقليم.
وخلال لقائه وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا جيني تشابمين، عرض عبد العاطي تقييم القاهرة لمسار الأزمة السودانية، مشددًا على ضرورة التوصل سريعًا إلى هدنة إنسانية تمهّد لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية كاملة.
وأكد الوزير المصري، وفق ما نقلته الخارجية في بيانات رسمية، أن الأولوية من وجهة نظر القاهرة تتمثل في إنشاء ممرات إنسانية آمنة داخل السودان، وضمان وصول المساعدات دون عوائق إلى المدنيين المتضررين من القتال في مختلف الأقاليم.
وأشار عبد العاطي إلى أن مصر تتحرك في إطار “الآلية الرباعية” المعنية بالملف السوداني، والتي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، موضحًا أن هذه الآلية طرحت في سبتمبر الماضي مبادرة تشمل هدنة لمدة 3 أشهر، يعقبها انتقال سياسي سلمي يمتد 9 أشهر.
وشدد الوزير على أن القاهرة تدعم الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتساند مؤسسات الدولة الوطنية، معتبرًا أن استقرار السودان عنصر أساسي في أمن الإقليم ككل، خصوصًا في منطقة القرن الأفريقي.
وأفادت الخارجية المصرية بأن لقاء عبد العاطي مع مستشار الأمن القومي البريطاني تناول أيضًا الأوضاع في القرن الأفريقي وملفات إقليمية أخرى، مع إعادة التأكيد على موقف مصر الداعي إلى دعم وحدة الدول واستقرارها، وعدم المساس بمؤسساتها الرسمية.
وفي سياق متصل، ربطت القاهرة بين الأزمة السودانية وبقية ملفات الإقليم، إذ شدد عبد العاطي خلال محادثاته في لندن على أن الأمن القومي المصري مرتبط مباشرة بالأمن الإقليمي، وأن السياسة الخارجية المصرية تقوم على الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي دول الجوار.
وتزامنت زيارة عبد العاطي إلى بريطانيا مع جولة شملت إسبانيا، وتهدف، بحسب الخارجية المصرية، إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف بشأن التطورات الإقليمية، بما في ذلك السودان، وملفات الخليج والقرن الأفريقي والقضية الفلسطينية.
وفي ملف الخليج، جدّد الوزير المصري التأكيد على دعم القاهرة الكامل لأمن واستقرار دول مجلس التعاون، ورفض أي اعتداءات تستهدف سيادتها أو تهدد استقرارها، داعيًا إلى معالجة التوترات الإقليمية عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية.
كما تناولت المباحثات ما وصفته القاهرة بتداعيات “حرب إيران” على الاقتصاد العالمي، حيث حذّر عبد العاطي من انعكاسات استمرار التصعيد على أسعار الطاقة والتضخم وتكاليف الغذاء، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية وحركة السياحة.
وشدد الوزير المصري على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة الدولية وفق قواعد القانون الدولي، في ضوء ما تشهده بعض الممرات البحرية من توترات تؤثر في حركة السفن والتجارة العالمية.
وفي ما يخص القضية الفلسطينية، رحّب عبد العاطي بالموقف البريطاني القاضي بالاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح سفارة لها في لندن، معتبرًا أن هذه الخطوة تفتح مجالًا أوسع للتحرك السياسي والدبلوماسي في المرحلة المقبلة.
وربط الوزير المصري هذا التطور بضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل ترتيبات أمنية وسياسية أوسع، رغم تعثر التنفيذ منذ منتصف يناير الماضي.
وأشار عبد العاطي إلى أهمية مباشرة “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة” مهامها من داخل القطاع، إلى جانب الإسراع في نشر “قوة الاستقرار الدولية”، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون قيود، للتخفيف من حدة الأزمة التي يواجهها السكان.
كما جدّد الوزير المصري الإدانة الكاملة للانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكدًا أن استمرار هذه الممارسات يقوّض فرص التهدئة ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية.
وشملت المحادثات بين عبد العاطي والمسؤولين البريطانيين أيضًا تطورات الأوضاع في لبنان وسوريا، إلى جانب السودان والقرن الأفريقي، مع تأكيد مشترك على أهمية الحفاظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية كمدخل لتحقيق الاستقرار لشعوبها

الانتباهة

Exit mobile version