قال رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس تحالف “صمود”، عبد الله حمدوك، إن السودان يواجه “تهديداً وجودياً” مع استمرار الحرب الدائرة منذ أبريل 2023، مؤكداً أن النزاع لا يمكن حسمه عسكرياً وأن إنهاءه يتطلب تسوية سياسية شاملة تقود إلى انتقال مدني.
وجاءت تصريحات حمدوك خلال مشاركته في اجتماعات القوى السودانية الرافضة للحرب المنعقدة في نيروبي، بمشاركة تحالفات سياسية وقوى مدنية وحركات مسلحة وشخصيات عامة موقعة على “إعلان المبادئ لبناء وطن جديد”.
وقال حمدوك إن الحرب تسببت في أزمة إنسانية تُعد من الأكبر عالمياً، مع اتساع نطاق النزوح وانهيار الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية. وأضاف أن استمرار القتال يفاقم الانقسامات السياسية والعسكرية ويهدد بقاء الدولة.
وأكد أن أي حل للأزمة يجب أن يستند إلى عملية سياسية واسعة تشمل ثلاثة مسارات متوازية: الملف الإنساني، ووقف إطلاق النار، وإطلاق مسار تفاوضي يقود إلى اتفاق سياسي جديد. وشدد على أن هذه المسارات يجب أن تتحرك بصورة متزامنة للوصول إلى سلام مستدام.
وأشار إلى أن اجتماعات نيروبي تهدف إلى صياغة رؤية مدنية موحدة لإنهاء الحرب واستعادة مسار الانتقال الديمقراطي، محذراً من أن غياب التوافق بين القوى المدنية قد يفتح المجال أمام ترتيبات خارجية تُفرض على السودان دون مشاركة السودانيين.
وفي ما يتعلق بالوساطات الدولية، اعتبر حمدوك أن المبادرة الرباعية — التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر — تمثل المسار الأكثر جدية، مشيراً إلى أنها تستند إلى خارطة طريق واضحة تشمل مبادئ والتزامات تتعلق بوقف الحرب وإطلاق العملية السياسية. وقال إن المبادرة قدمت توصيفاً دقيقاً للأزمة، وإن أحد عناصر قوتها يتمثل في استبعاد جماعة الإخوان المسلمين التي حمّلها مسؤولية تدهور الأوضاع السياسية.
وأشاد حمدوك بدول الجوار التي استقبلت ملايين اللاجئين السودانيين، مؤكداً أن دورها الإنساني كان محورياً في ظل تفاقم الأزمة.
وشهدت اجتماعات نيروبي مشاركة ممثلين عن تحالف صمود، حزب الأمة القومي، حزب البعث العربي الاشتراكي، حركة تحرير السودان، التجمع الاتحادي، وهيئات تمثل النازحين واللاجئين ومحامي دارفور، إلى جانب شخصيات مستقلة.
وفي مداخلات أخرى، دعا رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي علي الريح السنهوري إلى توحيد القوى المدنية للحفاظ على وحدة السودان ووقف الحرب، بينما أعلن رئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور استعداد حركته للانخراط في ترتيبات واضحة لإنهاء النزاع ومعالجة جذوره.
كما ناقشت القوى المشاركة ورقة سياسية حول “وقف إطلاق النار المؤقت وترتيبات إنهاء الحرب”، قدمها نائب رئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الله حران، تضمنت مقترحاً لوقف نار لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد تحت رقابة محلية وإقليمية ودولية.
وشمل المقترح الأطراف الرئيسية في النزاع، وهي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور. ودعت الورقة إلى إنشاء لجنة عسكرية مشتركة لمراقبة وقف النار والتحقيق في الانتهاكات، إلى جانب مفوضية سياسية لمعالجة الخلافات خلال التنفيذ.
وتضمنت الورقة رؤية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية موحدة بقيادة مدنية، تشمل إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وتشكيل وحدات مشتركة ومجلس دفاع موحد لضمان وحدة القيادة.
كما دعت إلى تفكيك التشكيلات المسلحة ذات الطابع الأيديولوجي، معتبرة أن بناء جيش مهني قومي شرط لتحقيق سلام دائم.
وأكد المشاركون أن المقترح يمثل تصوراً عملياً للانتقال من الحرب إلى تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون.
ويشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص وانهيار الخدمات الأساسية، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
الانتباهة
