«إعلان المبادئ» يقر وثيقة سياسية جديدة ويدعو لتأسيس الكتلة الثالثة في السودان

أقرت قوى سياسية ومدنية سودانية في نيروبي وثيقتين أساسيتين تحددان مساراً لوقف الحرب ووضع ترتيبات انتقالية جديدة، في ختام اجتماعها الثاني الذي شاركت فيه تحالفات وأحزاب وشخصيات عامة معارضة للنزاع الدائر منذ 15 أبريل.
وقال البيان الختامي إن القوى المجتمعة تتمسك بمشروع سياسي يقوم على مبادئ الحرية والسلام والعدالة، مؤكداً أن أي عملية سياسية يجب ألا تمنح إعفاءً من المساءلة للجهات المتورطة في الانتهاكات. وأشار إلى أن الحرب تسببت في موجة نزوح ولجوء واسعة، ودمار كبير في البنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية والانقسامات المجتمعية.
وأوضح البيان أن الاجتماعات، التي عُقدت يومي 22 و23 مايو 2026، ناقشت تطورات النزاع وآثاره الإنسانية، محمّلة نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مسؤولية إشعال الحرب ومحاولة تعطيل مسار الانتقال المدني. وأضاف أن الأزمة الحالية أدت إلى انهيار قطاعات حيوية واتساع نطاق المجاعة في عدة مناطق.
وأجازت القوى وثيقتين اعتبرتهما أساساً للعمل السياسي المقبل: “ميثاق قوى إعلان المبادئ السوداني” و“خارطة طريق” تتناول قضايا وقف الحرب، وإيصال المساعدات، وترتيبات وقف إطلاق النار المؤقت والدائم، إضافة إلى أسس العملية السياسية الانتقالية.
وأكد البيان أن العملية السياسية المطلوبة يجب أن تعالج جذور النزاع، وأن تُبنى بإرادة سودانية مستقلة وبمشاركة واسعة من القوى المدنية المناهضة للحرب، مع وضع معايير واضحة للمشاركة وآليات تمنع تأثير الجهات التي وصفتها القوى بـ“المعطلة للمسار السياسي”.
وفي ملف العدالة، شددت القوى على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، معتبرة أن أي تسوية تتجاوز العدالة ستؤدي إلى إعادة إنتاج النزاعات. ودعت إلى أن تفضي العملية السياسية إلى اتفاق سلام شامل ودستور انتقالي ومنظومة أمنية موحدة تدمج فيها جميع القوات والتشكيلات المسلحة.
وطالبت القوى بتوحيد المنابر الإقليمية والدولية الخاصة بالأزمة السودانية ضمن مسار تفاوضي واحد يستند إلى خارطة الطريق التي طرحتها الآلية الرباعية في سبتمبر 2025، معتبرة أن تعدد المبادرات ساهم في إضعاف فرص التوصل إلى اتفاق.
كما أكد البيان رفض أي مشاريع تستهدف تقسيم السودان أو المساس بوحدته، محذراً من مخاطر التفكك وتصاعد التحريض القبلي والمناطقي. وشدد على أن التنوع الثقافي والإثني يمثل رصيداً وطنياً يجب الحفاظ عليه.
ودعت القوى إلى تأسيس “الكتلة الثالثة”، وهي جبهة مدنية واسعة تضم قوى الثورة والسلام والديمقراطية، بهدف الضغط السياسي والجماهيري والإعلامي والدبلوماسي لوقف الحرب. وأوضحت أن الجبهة ستكون مفتوحة أمام جميع القوى المدنية الرافضة للنزاع.
وأشار البيان إلى أن الاجتماع ناقش تقرير لجنة متابعة طلبات الانضمام، وكلف اللجنة بمواصلة التواصل مع التنظيمات الراغبة في الالتحاق بإعلان المبادئ وفق إجراءات متفق عليها.
وفي ختام الاجتماعات، أعربت القوى عن تضامنها مع المتضررين من الحرب، ودعت السودانيين والقوى المدنية إلى الانخراط في مسار موحد لإنهاء النزاع. كما ناشدت الأطراف الإقليمية والدولية تكثيف الجهود السياسية والإنسانية لوقف القتال، مؤكدة أن إرادة السودانيين في بناء دولة مدنية ديمقراطية ستظل قائمة رغم التحديات.

الانتباهة

Exit mobile version