استبعاد الإخوان من الترتيبات الانتقالية في السودان… كيف قرأ المحللون تصريحات هافيستو؟

قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، إن مشاوراته الأخيرة مع أطراف سودانية وإقليمية ودولية أظهرت توافقاً متزايداً حول ضرورة إنهاء الحكم العسكري والانتقال إلى سلطة مدنية كاملة، في وقت تكثف فيه الأمم المتحدة جهودها لإعادة تنشيط المسار السياسي وسط تعقيدات متصاعدة في المشهد السوداني.
وأوضح هافيستو، في إحاطة صحفية بالعاصمة الفنلندية هلسنكي، أن هذا التوجه يشكل النقطة المشتركة الوحيدة بين القوى المتباينة، مشيراً إلى أن عدداً من الدول المشاركة في مباحثات وقف إطلاق النار يطرح شروطاً واضحة تتعلق باستبعاد جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي من أي ترتيبات انتقالية مقبلة. وقال إن هذه المواقف تُناقش داخل العملية التفاوضية وتؤخذ في الاعتبار خلال صياغة مقترحات التسوية.
وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية قادها المبعوث الأممي خلال الأسابيع الماضية، شملت لقاءات في نيروبي مع قيادات من حزب المؤتمر الوطني المحلول، واجتماعات موسعة في برلين مع قوى مدنية وسياسية سودانية. وتهدف هذه اللقاءات، بحسب مصادر مطلعة، إلى بناء قاعدة مدنية أكثر تماسكاً يمكنها لعب دور محوري في المرحلة الانتقالية.
وتشير مصادر سياسية سودانية إلى أن الأمم المتحدة تسعى إلى معالجة تحفظات سابقة أبدتها قوى مدنية بشأن أداء البعثة الدولية، إلا أن التحديات الإجرائية ما زالت قائمة، خصوصاً في ظل عدم حدوث تغييرات جوهرية في طاقم الموظفين العاملين مع البعثة منذ فترة المبعوث السابق رمطان لعمامرة. وتقول هذه المصادر إن غياب التحديثات الهيكلية يضع آليات التنفيذ تحت رقابة دقيقة من الفاعلين المحليين.
وفي سياق متصل، قال المحلل السياسي مكي المغربي لـ“راديو دبنقا” إن المقابلة التي أجرتها صحيفة ذا ناشونال الإماراتية مع هافيستو أبرزت جانباً محدداً من مواقفه بما يتماشى مع خطها التحريري، مؤكداً أن ما نُشر يعكس جزءاً من تصريحاته وليس الصورة الكاملة. وأضاف أن المبعوث التقى طيفاً واسعاً من السياسيين السودانيين، بمن فيهم قيادات إسلامية، وأنه لا يستطيع الالتزام بأي أجندة إقصائية تفرضها أطراف خارجية.
وأشار المغربي إلى وجود تحفظات معلنة داخل الحكومة السودانية تجاه صيغة “المبعوث الخاص”، إذ تطالب الخرطوم بالتعامل مع مكتب الأمم المتحدة وفق الصلاحيات التقليدية دون دور سياسي مباشر. كما لفت إلى أن الجدل حول الحياة الخاصة للمبعوث الفنلندي، الذي برز خلال حملته الانتخابية السابقة في فنلندا، أصبح جزءاً من النقاش العام داخل بعض الأوساط السودانية المحافظة، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مهمته.
وتأتي هذه التحركات الأممية في وقت تتواصل فيه المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بينما تسعى الأطراف الدولية إلى إيجاد مسار تفاوضي قادر على وقف القتال وتهيئة بيئة مناسبة لانتقال سياسي طويل الأمد.

سونا

Exit mobile version