دراسة تربط بين انخفاض الضغط بخطر ألزهايمر

يُنظر إلى ارتفاع ضغط الدم منذ سنوات طويلة باعتباره أحد أبرز التهديدات التي تواجه صحة القلب والأوعية الدموية، لكن نتائج بحثية حديثة أعادت تسليط الضوء على الجانب الآخر من المعادلة، وهو انخفاض ضغط الدم. فالدراسة الجديدة تشير إلى أن استمرار انخفاض الضغط لفترات طويلة قد لا يكون مجرد حالة تسبب الدوار أو التعب، بل ربما يرتبط بمخاطر تتعلق بصحة الدماغ على المدى البعيد.
وفقًا لتقرير نشره موقع ديلي ميل، فإن دراسة علمية حديثة وجدت أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم قد يواجهون احتمالًا أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر مقارنة بمن يتمتعون بمستويات ضغط طبيعية، وهو ما دفع الباحثين إلى المطالبة بمزيد من الاهتمام بهذه الحالة الصحية التي لا تحظى عادة بنفس التركيز الموجه لارتفاع الضغط.
ما المقصود بانخفاض ضغط الدم؟
يُستخدم مصطلح انخفاض ضغط الدم لوصف الحالات التي تكون فيها قراءات الضغط أقل من المستويات المتعارف عليها طبيًا، وغالبًا ما يُشار إلى القراءة الأقل من 90/60 ملم زئبق باعتبارها ضمن هذا النطاق. ومع ذلك، لا يعتمد تقييم الحالة على الأرقام وحدها، إذ تلعب الأعراض المصاحبة دورًا مهمًا في تحديد مدى تأثيرها على صحة الشخص.
ويقيس ضغط الدم القوة التي يندفع بها الدم داخل الشرايين أثناء انتقاله إلى مختلف أعضاء الجسم. وعندما ينخفض هذا الضغط بصورة ملحوظة أو مستمرة، قد تتراجع كمية الدم الواصلة إلى بعض الأعضاء الحيوية، وعلى رأسها الدماغ.
نتائج الدراسة وأرقام لافتة
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات مجموعتين سكانيتين من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وأظهرت النتائج وجود علاقة واضحة بين انخفاض ضغط الدم وارتفاع احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر.
وبيّنت البيانات الخاصة بالمشاركين في المملكة المتحدة أن المصابين بانخفاض ضغط الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بألزهايمر بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من هذه المشكلة، أما في العينة الأمريكية، فقد ظهر ارتفاع ملحوظ أيضًا في مستوى الخطر، وإن كان بدرجة أقل من النتائج البريطانية.
كما أظهرت الدراسة أن ارتفاع ضغط الدم لا يزال عاملًا مؤثرًا في زيادة احتمالات الإصابة بالمرض، حيث سجل المصابون به معدلات أعلى مقارنة بالأشخاص ذوي الضغط الطبيعي.
لماذا قد يتأثر الدماغ بانخفاض الضغط؟
يرى العلماء أن التفسير المحتمل لهذه العلاقة يرتبط بعملية تغذية الدماغ بالدم. فالخلايا العصبية تحتاج باستمرار إلى الأكسجين والعناصر الغذائية للحفاظ على وظائفها الطبيعية.
وعندما تنخفض كمية الدم المتدفقة إلى الدماغ لفترات طويلة، قد تتعرض الأنسجة العصبية لإجهاد مزمن يؤثر في كفاءتها. ويعتقد الباحثون أن هذا الوضع قد يهيئ بيئة مناسبة لتراكم بعض البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر، ومنها بروتينا “أميلويد بيتا” و”تاو”، اللذان يعدان من السمات البيولوجية المعروفة للمرض.
رأي الخبراء
أكد عدد من المتخصصين أن هذه النتائج تتوافق مع الفهم العلمي المتزايد لأهمية الدورة الدموية في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر. فبينما كان التركيز في السابق ينصب بشكل أساسي على مخاطر الضغط المرتفع، تشير الأدلة الجديدة إلى أن الانخفاض الشديد أو المستمر قد يكون له تأثيرات سلبية هو الآخر.
وأوضح خبراء أن الدماغ يعتمد بشكل كامل على وصول الدم بصورة منتظمة، وأي اضطراب طويل الأمد في هذه العملية قد ينعكس على الأداء المعرفي والذاكرة والوظائف العصبية المختلفة.
السكتة الدماغية وعوامل أخرى مرتبطة بالخطر
لم تقتصر النتائج على ضغط الدم فقط، إذ أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين سبق لهم التعرض لسكتة دماغية كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر مقارنة بغيرهم. في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطًا قويًا بين التعرض لنوبة قلبية وحدوث المرض.
وتعزز هذه النتائج الفرضية القائلة إن صحة الأوعية الدموية تلعب دورًا محوريًا في مستقبل القدرات الإدراكية، وأن الوقاية من الأمراض التي تؤثر في تدفق الدم قد تكون جزءًا مهمًا من استراتيجيات الحد من الخرف.
ألزهايمر.. التحدي الأكبر بين أنواع الخرف
يُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا من الخرف، وهو اضطراب عصبي تدريجي يؤدي إلى تراجع الذاكرة والقدرات الذهنية بمرور الوقت. وتشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص في المملكة المتحدة يعيشون مع هذا المرض حاليًا، مع توقعات بزيادة الأعداد خلال العقود المقبلة نتيجة ارتفاع متوسط العمر.
ولا يتوافر حتى الآن علاج يقضي على المرض بشكل نهائي، إلا أن بعض العلاجات الحديثة يمكن أن تساعد في إبطاء تطوره، وهو ما يجعل التشخيص المبكر ومتابعة عوامل الخطر الصحية أمرين بالغي الأهمية.

اليوم السابع

Exit mobile version