قد يسمع البعض عن أشخاص تعرضوا لصدمة نفسية أو خوف شديد أعقب ذلك أزمة صحية خطيرة، ما يثير التساؤل: هل يمكن أن يؤدي الخوف إلى الوفاة؟ ويؤكد الأطباء أن الخوف في حد ذاته لا يسبب الوفاة لدى معظم الأشخاص، لكنه في حالات نادرة قد يحفز استجابة شديدة في الجسم، خاصة لدى من يعانون من أمراض القلب أو لديهم عوامل خطورة، ما قد يزيد خطر حدوث مضاعفات قلبية.
ووفقًا لجمعية القلب الأمريكية (American Heart Association)، فإن التعرض لانفعال أو صدمة نفسية قوية يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين، وهو ما يرفع مؤقتًا معدل ضربات القلب وضغط الدم.
ماذا يحدث للجسم عند الخوف الشديد؟
عند الشعور بالخوف، يدخل الجسم في حالة تعرف باسم “الكر أو الفر”، حيث تزداد سرعة ضربات القلب، ويرتفع ضغط الدم، ويتسارع التنفس، وتتوتر العضلات، وهي استجابة طبيعية تساعد الجسم على مواجهة الخطر.
لكن لدى بعض الأشخاص، خاصة المصابين بأمراض القلب، قد تمثل هذه الاستجابة عبئًا إضافيًا على عضلة القلب.
هل يمكن أن يسبب الخوف أزمة قلبية؟
يشير الخبراء إلى أن الانفعال العنيف أو الحزن الشديد قد يحفزان حدوث أزمة قلبية أو اضطراب في ضربات القلب لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض في الشرايين أو القلب، كما توجد حالة نادرة تعرف باسم اعتلال عضلة القلب الناتج عن التوتر (Takotsubo Cardiomyopathy)، أو “متلازمة القلب المنكسر”، حيث يؤدي التوتر النفسي الشديد إلى ضعف مؤقت في عضلة القلب، وغالبًا ما تتحسن الحالة مع العلاج.
كيف تحمي نفسك عند التعرض لصدمة أو خوف شديد؟
ينصح الأطباء بعدة خطوات للمساعدة في تهدئة استجابة الجسم للتوتر، منها:
– محاولة الجلوس في مكان هادئ إذا أمكن.
– أخذ أنفاس بطيئة وعميقة للمساعدة على تهدئة الجسم.
– تجنب اتخاذ قرارات متسرعة أثناء الانفعال الشديد.
– طلب الدعم من أحد المقربين إذا كانت الصدمة النفسية كبيرة.
– الالتزام بعلاج أمراض القلب أو ضغط الدم إذا كنت مصابًا بها.
– الحصول على المساعدة النفسية إذا كانت نوبات الخوف أو القلق تتكرر بصورة تؤثر في الحياة اليومية.
متى يجب طلب الإسعاف؟
يشدد الخبراء على ضرورة التوجه للطوارئ أو الاتصال بالإسعاف إذا صاحب الخوف أو الانفعال:
– ألم أو ضغط شديد في الصدر.
– ضيق شديد في التنفس.
– إغماء أو فقدان للوعي.
– خفقان شديد ومستمر مع دوخة.
– ضعف مفاجئ في أحد الأطراف أو صعوبة في الكلام.
فهذه الأعراض قد تشير إلى حالة طبية طارئة تستدعي تقييمًا فوريًا.
ويؤكد الخبراء أن أفضل وسيلة لحماية القلب ليست تجنب المشاعر، فهذا أمر غير ممكن، وإنما التحكم في التوتر، وعلاج الأمراض المزمنة، واتباع نمط حياة صحي، مع عدم تجاهل أي أعراض مقلقة تظهر بعد التعرض لصدمة أو خوف شديد.
اليوم السابع
