«نظام قائم وشعب فقير».. نيويورك تايمز: أهداف «ترامب» في حرب إيران فشلت ونسير نحو «هزيمة استراتيجية»

يرى خبراء، أن الحرب الأمريكية على إيران فشلت فى تحقيق أهدافها، إذ لا يزال النظام الإيرانى قائما بعد 6 أشهر من الحرب، بينما لم تتحقق الأهداف التى وضعتها الولايات المتحدة.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم الجمعة، فإن انتقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من الحرب العسكرية إلى حرب اقتصادية متصاعدة ضد إيران من غير المرجح أن يدفع طهران إلى تغيير استراتيجيتها، بل قد يؤدى إلى نتيجة عكسية تتمثل فى زيادة الغموض بشأن الأهداف الأمريكية وتراجع مصداقية واشنطن.

وخلص الخبراء إلى أن استمرار النهج الحالى قد يقود الولايات المتحدة إلى هزيمة استراتيجية، فى ظل عدم قدرتها على تحقيق الأهداف التى سعت إليها عبر الحرب العسكرية، ثم عدم وضوح قدرتها على تحقيقها من خلال الضغوط الاقتصادية.
من يدفع ثمن الضغوط الاقتصادية؟
وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أنه منذ اليوم الأول للحرب، 28 فبراير، وعد الرئيس ترامب «الإيرانيين» بأن «ساعة حريتكم قد اقتربت»، وبعد مرور ستة أشهر، تحاول إدارته إفقارهم أكثر، متأملةً، رغم كل شيء، أن يثوروا ضد النظام، مشيرة إلى أن المواطن الإيراني العادى يتحمل وطأة الحرب، وهم ضحايا كل من الولايات المتحدة وقادتهم.ولفتت إلى أن النظام الإيراني، يرى أن بقاءه هو بقاء الأمة، معتبرًا أن تضحيات المواطنين العاديين عملاً وطنياً ضرورياً، بل وتضحيةً فى سبيل الوطن.
الحرب فشلت فى تحقيق أهدافها
وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمركز تشاتام هاوس للأبحاث، إنه من الصعب تبرير ما كان فشلاً أمريكياً واضحاً فى إخضاع إيران لإرادتها، رغم قوة الجيشين الأمريكى والإسرائيلى مجتمعين، فى حين لم تكتفِ إيران بالبقاء، بل باتت تسيطر فعلياً على مضيق هرمز. وقد عززت نفوذها فى المنطقة، حتى أن الدول التى كانت تقصفها قبل بضعة أشهر تسعى إلى إعادة تنشيط علاقاتها مع إيران.وذكرت «وكيل»: «لقد فشلت الحرب فى تحقيق أهداف الولايات المتحدة».من جهتها، اعتبرت سوزان مالونى، الخبيرة فى الشؤون الإيرانية ورئيسة قسم السياسة الخارجية فى معهد بروكينجز، الحرب فاشلة، قائلة: «لقد ألحقنا ضرراً بالغاً بإيران، لكنها خرجت أقوى من ذى قبل».وأضافت أن مصداقية الولايات المتحدة تضررت بين حلفائها، إلى جانب سمعة ترامب نفسه فى تجنب الحروب المكلفة والمطولة فى الشرق الأوسط، وتعزيز «القدرة على تحمل التكاليف» فى الداخل.
أهداف غير واضحة
وطرحت الصحيفة فى ختام تحليلها عددًا من التساؤلات، من بينها: هل يتمثل الهدف الأمريكى مجددًا فى إسقاط النظام الإيرانى؟ أم إجبار طهران على فتح مضيق هرمز؟ أم دفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن من موقع أكثر يأسًا، للتوصل إلى تسوية مستدامة بشأن كل من المضيق والبرنامج النووى الإيرانى؟، ولم تقدم الصحيفة إجابة واضحة عن هذه التساؤلات، فى ظل تذبذب الأهداف الأمريكية وتغيرها من حين إلى آخر.إلى ذلك، قال إسفنديار باتمانجليج، من مؤسسة بورصة وبازار، وهى منظمة بحثية مقرها لندن: «لا يوجد بيان واضح لأهداف أمريكا».
العقوبات مقدمة لجولة جديدة من الحرب
وأكد المحللون اللذين نقلت عنهما «نيويورك تايمز»، أن اللجوء إلى العقوبات باعتبارها بديلًا عن الحرب قد لا يكون سوى مقدمة لجولة جديدة من المواجهة العسكرية.وأوضحوا أن قادة إيران ينظرون إلى محاولات خنق البلاد اقتصاديًا باعتبارها شكلًا آخر من أشكال الحرب، وهو ما يجعل الاستراتيجية الأمريكية الجديدة محفوفة بمخاطر عدة، فإذا فشلت هذه الاستراتيجية، فلن يبقى أمام طهران سوى العودة إلى التصعيد العسكرى، أما إذا نجحت، فقد تدفع إيران إلى تشديد موقفها وتصعيد تحركاتها فى محاولة لكسر الحصار البحرى الأمريكى.

المصري اليوم

Exit mobile version