مطلوب ٧ بنات و٧ شباب… لا وراهم ولا قدامهم لمغامرة هايك

طالعتنا وسائل التواصل الاجتماعي بإعلان غريب الطرح لرحلة مغامرة ضمن فئة المسير والترحال «الهايك»، وبصيغة تختلف كليًا عمّا عهدناه في إعلانات رحلات المغامرة، وتتضمن بنودًا تثير التساؤلات وتضع علامات استفهام مجتمعية وتنظيمية وقانونية.

جاء في الإعلان:

«مطلوب ٧ شباب و٧ صبايا فقط لاقتحام المجهول ومغامرة شرسة».

وهنا يبرز سؤال تنظيمي ومهني: لماذا هذا التقسيم تحديدًا؟ ولماذا سبعة شباب وسبع صبايا؟ وما الحكمة من تحديد العدد بهذه الطريقة؟

ففي رياضة المسير والترحال والمغامرة، يفترض أن تكون معايير المشاركة مرتبطة باللياقة البدنية، والخبرة، والاستعداد، وطبيعة المسار، ومتطلبات السلامة، وليس بمجرد تحقيق توازن عددي بين الذكور والإناث.

فهناك فتيات يمتلكن من القوة والخبرة والقدرة على التحمل ما يضاهي، بل قد يتجاوز، قدرات كثير من الرجال، والعكس صحيح. ولذلك فإن الإعلان عن المغامرة ينبغي أن يستند إلى المعايير الفنية ومتطلبات السلامة والترخيص.

أما العبارة الأكثر إثارة للتساؤل فهي: «عزابية لا وراها ولا قدامها»!

وهنا لا بد من التوقف طويلًا.

ما علاقة الحالة الاجتماعية بقدرة الشخص على ممارسة رياضة المشي والمغامرة؟

إذا كانت الرحلة نشاطًا رياضيًا وسياحيًا، فما مبرر اشتراط أن يكون المشارك «عازبًا»؟ وهل أصبحت الحالة الاجتماعية معيارًا من معايير اختيار المشاركين في رحلات الهايك؟

والأهم من ذلك أن مثل هذه العبارات قد تفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول طبيعة الرحلة، وآلية تنظيمها، والاشتراطات الموضوعة للمشاركين.

أما الجانب التنظيمي والقانوني فهو الأكثر أهمية.

فوزارة السياحة والآثار تضع ضمن منظومتها التنظيمية تعليمات أسس وشروط تنظيم رحلات سياحة المغامرات حسب القانون والتعليمات الناظمة.

وهذا يعني أن سياحة المغامرات ليست مجرد منشور على «فيسبوك»، ولا مجرد تجمع أشخاص للذهاب إلى الجبال أو الأودية.

هناك فرق بين أن يخرج مجموعة من الأصدقاء في نزهة خاصة، وبين أن يقوم شخص بالإعلان عن رحلة، واستقطاب مشاركين، وتنظيم برنامج، وتحديد مسار، وتوفير نقل أو خدمات، وتحصيل مبالغ، وإدارة مجموعة من المشاركين.

وفي الحالة الثانية تظهر أسئلة مشروعة حول الصفة القانونية للمنظم، ومدى توافق النشاط مع التعليمات، ومتطلبات السلامة والتأمين والإشراف، ومن يتحمل المسؤولية عند وقوع حادث.

أما العبارة التي يضعها بعض منظمي الرحلات:

«المشاركة على مسؤوليتك الشخصية» أو توقيع المشارك على إخلاء مسؤولية، فلا ينبغي أن تُفهم على أنها حصانة مطلقة للمنظم من أي مسؤولية قانونية.

فوجود توقيع أو إقرار من المشارك لا يعني بالضرورة سقوط المسؤوليات التي قد تترتب على المنظم إذا ثبت وجود تقصير أو مخالفة أو إخلال بواجبات السلامة التي يفرضها القانون أو التعليمات.

ولهذا فإن إخلاء المسؤولية ليس بديلًا عن التنظيم الصحيح، والتأهيل، وتقييم المخاطر، وتوفير وسائل السلامة، والالتزام بالتعليمات.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس فقط:

من سيشارك في الرحلة؟ بل: من ينظمها؟ وما صفته؟ وما طبيعة المسار؟ وما مستوى خطورته؟ وهل توجد خطة طوارئ؟ وهل المشاركون مؤمن عليهم؟

وهل هناك شخص مؤهل لإدارة المجموعة؟ وهل الرحلة مستوفية للشروط والتعليمات الخاصة بسياحة المغامرات؟

سياحة المغامرة ليست «اقتحام المجهول» بالمعنى الذي قد يوحي به الإعلان.

المغامر الحقيقي يعرف أن أجمل ما في المغامرة هو أن تعود منها سالمًا لا مصابا او جثة هامدة.

نحن بحاجة إلى أن نرتقي بإعلانات سياحة المغامرات في الأردن، وأن ننتقل من عبارات الإثارة والاستقطاب إلى لغة مهنية واضحة، تحدد طبيعة النشاط،

ومستوى الصعوبة، ومتطلبات المشاركة، والجهة المنظمة، وإجراءات السلامة.

فالهايك رياضة وسياحة وثقافة واقتصاد وفرصة حقيقية لتسويق الأردن، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية.

والسؤال الذي أطرحه هنا ليس ضد المغامرة، ولا ضد مشاركة الشباب والفتيات، بل دفاعًا عن مهنية سياحة المغامرات في الأردن: هل أصبحنا بحاجة إلى تنظيم الإعلان عن المغامرة، بقدر حاجتنا إلى تنظيم المغامرة نفسها؟

عبدالرحيم العرجان – وكالة عمون الإخبارية

Exit mobile version