النيلين
مصطفى أبو العزائم

دارفور … نار لها « أوار» و «لهب»

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] دارفور … نار لها « أوار» و «لهب» [/B][/CENTER]

تعتمد الإدارة الأمريكية في اتخاذ سياساتها الخارجية غالباً على دراسات تقوم بها بعض المراكز البحثية المعتمدة من قبل جهة صناعة القرار، لذلك نجد هناك ما يشبه المسلمات بالنسبة لمتخذي القرار تجاه بعض القضايا ذات الصلة بانسياب أو عرقلة السياسات الأمريكية في منطقة ما.

كثير من مراكز البحوث تلك تضع أمامها حماية أمن إسرائيل عند الوصول الى أي نتائج، وأمن إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية هو جزء من الأمن القومي الأمريكي، ولم يعرف تاريخياً تمدد الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط إلا بعد وعد بلفور بقيام دولة إسرائيل في العام 1917م وبعد بروز قوة سياسية وعسكرية عند قيام الاتحاد السوفيتي بعد سقوط القيصرية على أيدي الثوار الشيوعيين في أكتوبر من ذلك العام، وقد بدأت واشنطون تعمل على الإطاحة بكل التحالفات المكونة للقوى المتعددة المستندة على خلفية أو أرضية عقائدية، لأن في ذلك تهديد للوجود الإسرائيلي الذي سينشأ في الشرق الأوسط، فكان أول ما اتجهت نحوه القوة العالمية الجديدة الصاعدة، هو تحطيم الدولة العثمانية واشعلت في داخلها ما عرف بثورات الأقليات والقوميات، كما عملت على تفكيك الاتحاد السوفيتي بذات الطريقة، ونجحت في ذلك سريعاً بانهيار الدولة العثمانية، بينما أخذ انهيار الاتحاد السوفيتي نحو سبعين عاماً، لتصبح الولايات المتحدة الأمريكية القوة العظمى الوحيدة في عالمنا اليوم، إضافة الى كونها القاضي والجلاد لكل من ترى أنه يهدد أمنها أو أمن إسرائيل.

السودان الآن خصم مزعج ومهدد للوجود الإسرائيلي في المنطقة وفق النظرة الأمريكية، ومهدد للتمدد الأمريكي في المنطقة.. إضافة الى كونه يعتمد الشريعة الإسلامية مرجعية له في الحكم، وهذا ما لا تريده واشنطون ولا تل أبيب، لذلك يرى متخذو القرار في أمريكا ضرورة تفكيك الدولة السودانية، وقد نجحوا جزئياً في ذلك بفصل جنوب السودان عن الوطن الأم، وما زالوا يسعون لمزيد من الفصل بدعم الحركات المسلحة وصناعة التمرد إن لم يكن هناك تمرد، وكان متوقعاً دعم حركات التمرد بالسلاح والمال بعدة طرق مباشرة أو غير مباشرة، ودعم هذا الاتجاه عدد من دول الجوار السوداني التي رأى قادتها أن نظام الحكم في السودان بعد العام 1989 م فيه تهديد كبير لاستقرار أنظمتهم، وأن الجماعات الإسلامية أو المنادية بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ستتقوى وتكتسب ثقة أكبر في نفسها ويتسع أفق طموحات قادتها وأعضائها في الوصول الى مقاعد الحكم إن كان بالانتخاب أو بالانقلاب.

هناك باحث أمريكي يدعى تيد روبرت جار، أعد عام 1955م دراسة إحصائية وسياسية واجتماعية طالب من خلالها بل قال:«يتعين إعطاء الأقليات في العالم استقلالها عن الدولة الأم».. وقال في دراسته تلك إن الصراع العرقي والسياسي في افريقيا جنوب الصحراء يرجع الى ستة أنواع من المجموعات الطائفية السياسية، ولكن أكثرها شيوعاً هي الجماعات الطائفية المتصارعة، وإن الصراع السائد في تلك المنطقة بين هذه المجموعات يكون من أجل المنافسة على النفوذ السياسي، وتوزيع الثروات الاقتصادية بين الائتلافات المتعددة والطوائف غير المستقرة، ويظهر ذلك في المجتمعات التي تسود فيها الجماعات الزراعية والتي تعارضها الأقليات المشتغلة بالرعي أو التي تسودها المجموعات العاملة بالرعي وتعارضها الأقليات التي تعمل بالصيد، وإن مثل تلك الصراعات أكثر صعوبة، ولكن لا توجد استحالة مطلقة للتحكم فيها وتسويتها.

ما يحدث من تصعيد في دارفور هو جزء من مخطط تفكيك الدولة، واللقاءات داخل الاتحاد الأفريقي بقيادات الجبهة الثورية هي اعتراف كامل بالجبهة الثورية ومكوناتها، لتكون الخطوة القادمة هي تصنيف ما يجري على الأرض في السودان بأنه تطبيق فعلي لنظرية الحرمان والتعبئة السياسية من قبل الحكومة السودانية على الجماعات المعارضة لنظام الحكم.

نتوقع تصعيداً أكبر، وربما استهداف لمدن رئيسية في دارفور وفي ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وغيرها، وتتوقع أن يتم الضغط على دول شقيقة لسحب أبسطة الدعم المباشر والمساندة للسودان لتفاقم أزمة البلاد الاقتصادية الى الدرجة التي تصبح فيها العملة الوطنية بلا قيمة، فيحدث الانهيار، انهيار الدولة.. لا الاقتصاد.
[/SIZE][/JUSTIFY]

بعد ومسافة – آخر لحظة
[EMAIL]annashir@akhirlahza.sd[/EMAIL]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.