جعفر عباس

أنثى ولكن «ثور»


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] أنثى ولكن «ثور» [/B][/CENTER]

كانت النعجة دوللي أول كائن حي يتم استنساخه، وصاحب ذلك تهليل بأن الاستنساخ سيؤدي الى ثورة في الطب العلاجي، (اللهم إني شامت في محمد الفايد الذي كان يملك محلات هارودز في لندن والذي قال إنه سيستنسخ نفسه كي يواصل الاستمتاع بثروته، على أن يتم دفن النسخة الأصلية منه في ضريح على سقف هارودز، ثم «أكل هوا» واشترى الصندوق السيادي القطري هارودز ولم يعد للفايد الحق في دخوله إلا كزبون) وعموما فكل كل عمليات الاستنساخ المعلنة تتسم بطابع تجاري، وتنفق الشركات والجامعات والمصانع في الدول الغربية المليارات على البحث العلمي، ليس دائما لوجه العلم ومنفعة البشر بل وفي غالب الأحوال لأن نتائج الأبحاث قد تعود عليها بالفائدة المادية. ولهذا لا يجد مرض مثل الملاريا أي اهتمام من قبل الباحثين الغربيين: لماذا نخسر الشيء الفلاني للعثور على مصل أو علاج ناجع لمرض لا يصيب سوى فقراء آسيا وأفريقيا؟..
كان للأمريكية بيرنان ماكيني كلب اسمه بوقر، ونفق الكلب أي مات.. حملت ماكيني بضع شعيرات من أُذن الكلب وسافرت الى كوريا الجنوبية حيث أشهر مختبر لاستنساخ الحيوانات وطلبت أن يتم استنساخه للحصول على كلب يشبهه تماما.. قال لها جماعة المختبر: إكراما لكونك أول زبون يطلب استنساخ حيوان أليف سنعطيك تخفيضا في الأسعار. هاتِ 50 ألف دولار،.. وبلا تردد باعت ماكيني بيتها ودفعت كلفة الاستنساخ، والسفرات المتعاقبة الى كوريا الجنوبية. فهل من التعسف وصفها بـ «الثور» (هناك تمييز ضد الذكور في مجال التشبيه فالشخص الغبي يكون ثورا، بينما لا تحمل المرأة الغبية لقب بقرة بل إن لقب بقرة يلازم الرجل في بعض الأحيان). وتبارت الصحف في نقل خبر الاستنساخ وإجراء المقابلات مع السيدة «الثور»، التي استمتعت بالوقوف أمام الكاميرات حاملة جروا (بيبي كلب) وهي تبتسم.. وللوقوف في دائرة الضوء ضريبة، وهكذا نبشت الصحف الأمريكية والبريطانية سيرة ماكيني الحنونة التي جعلها حبها لكلبها الراحل تضحي ببيتها وهي العانس التي لا معيل لها.. اتضح ان هناك اكثر من بلاغ ضدها بممارسة القسوة بحق كلاب وخيل كانت تملكها.. هذه بسيطة.. اتضح أيضا أنها وفي سبعينات القرن الماضي وقفت أمام قاض في محكمة أولد بيلي الشهيرة في لندن متهمة باغتصاب رجل!!! وقبل ان تنتهي المحاكمة كانت قد هربت من بريطانيا واختفت من شاشات الرادار البوليسي.. كانت ماكيني متيمة بحب قس مورموني اسمه كيرك أندرسن.. ولأنها تعرف ان المورمون يبيحون تعدد الزوجات بالمئات فقد توسمت في المسكين اندرسن خيرا (بمقاييسها)، ولكنه لم يعرها التفاتا فما كان منها إلا ان خطفته تحت التهديد بالسلاح ونقلته الى مزرعة نائية حيث قيدته بالسلاسل ثم اغتصبته (نعم.. إرغام الرجل وقسره على الدخول في علاقة حميمة «اغتصاب»).. واتضح أيضا أنها مطلوبة للعدالة في العديد من المناطق الأمريكية بتهمة تهديد آخرين بالقتل.
والشاهد في حكاية هذه «الثور» هو أن هناك صنفا من البشر لا يمانع في ارتكاب أي حماقة للفت الانتباه واجتذاب الأضواء.. هو الصنف الذي لو مر أحدهم بجنازة مهيبة يسير خلفها الآلاف تمنى لو كان هو الميت.. قبل سنوات توفي صديق عمري جعفر حسن عباس رحمه الله ونقلت بعض منتديات الإنترنت السودانية الخبر على أساس ان الميت هو أنا، أبو الجعافر، وقرأ صديق ما كتب عني بوصفي ميتا وقال: لو كنت مكانك لما نفيت خبر الموت حتى لا يلحس الناس الكلام الحلو الذي كتبوه عنك.
[/JUSTIFY][/SIZE]

جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *