النيلين
مصطفى أبو العزائم

لجنة تحقيق!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] لجنة تحقيق! [/B][/CENTER]

كان أمراً متوقعاً أن تعلن ادارة جامعة الخرطوم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول مقتل الطالب «علي أبكر موسى» واستشهاده نتيجة أعمال عنف شهدتها الجامعة ظهر الثلاثاء الماضي، بعد تفجر الأوضاع من داخل ركن نقاش لروابط أبناء دارفور، واعلانهم لرغبتهم في الخروج الى الشارع والتوجه نحو وزارة العدل لتسليم الوزير مذكرة احتجاج على التفلتات الأمنية، والتطورات السالبة في هذا الاقليم الملتهب.

جامعة الخرطوم فعلت ما هو متوقع، وما يحتمه الواجب وتمليه المسؤولية، لكن لجنة الجامعة وحدها لن تكون كافية، اذ لابد من لجنة تحقيق قانونية تضم أطرافاً اخرى من الأجهزة الأمنية والشرطية والعدلية الى جانب لجنة الجامعة، فلتلك الأجهزة خبرتها وتاريخها الطويل في التحقيقات والوصول الى نتائج في كل القضايا الجنائية، لذلك نطالب بأن يتسع تكوين اللجنة بحيث تضم المختصين، وأن تتوسع مهامها وان تجد السند العدلي والقانوني، بأن يكون قرار تكوينها صادراً من وزارة العدل كجهة حكومية لا يشك أحد في مدى حيدتها ونزاهتها، خاصة وأن على رأس الوزارة الآن، أحد الكفاءات العدلية البارزة، وهو أحد الرموز الدارفورية التي لا خلاف عليها.

ونتوقع أن تكون نتائج التحقيق مؤشراً لأسباب هذه الجريمة البشعة، وهي جريمة لم تكن جامعة الخرطوم إلا مسرحاً لتنفيذها، ونخشى أن يتكرر الأمر في جامعات أو تجمعات اخرى، اذ حذرنا وظللنا نحذر من خطورة ما يحدث في دارفور، والتصعيد المستمر للعنف الذي بات سمة أساسية من سمات الحياة في بعض المناطق خاصة في شمال دارفور، وأشرنا قبل أيام ومع فشل التفاوض مع قطاع الشمال، الى أن الجبهة الثورية بمكوناتها وفصائلها ستنشط من خلال عمليات عسكرية للضغط على الحكومة حتى تقبل بأسس التفاوض التي يحاول قطاع الشمال فرضها على آلية الوساطة، والوفد الحكومي المفاوض.

وحذرنا من قبل من التدخلات الخارجية التي تعمل على تغيير مسارات التفاوض لصالح قطاع الشمال ومن خلفه الجبهة الثورية، فالمؤامرة أكبر مما يتصوره كثير من الناس، وأكبر من فهم الكثيرين من قيادات التمرد، الذين ينساقون سوقاً نحو تنفيذ أجندة الغير.

دارفور الآن تتحول الى مسرح للفوضى والدماء، ونخشى ما نخشى أن يتم (اصطياد) الرموز المحلية و(تصفيتها)، لا لهز صورة الدولة أو التقليل من هيبتها فحسب، بل لتصفية حسابات شخصية وخاصة بين عدد من أطراف النزاع، بعيداً عن حقيقة الصراع وابعاده البيئية والاقتصادية والقبلية والعرقية والتنموية والسياسية ليدخل البعد الشخصي ضمن عوامل الصراع.

لابد من تدخل حكومي سياسي (حكيم) لنزع فتيل أزمة تعقبها أزمات، فهناك حركات سياسية مسلحة ترقب، وهناك قوى سياسية محلية تنتظر، وهناك أصحاب مصالح من دول الجوار في الاقليم يدسون أنوفهم في الشأن الدارفوري، وبعضهم يريد نقل صراعاته مع منافسيه وجيرانه الى مسارح خارجية في دارفور، وربما في شرق السودان إن وجدوا الى ذلك سبيلاً، هذا غير التهيؤ والاستعداد الأجنبي للتدخل، وما (امهال) الاتحاد الأفريقي لوفدي الحكومة وقطاع الشمال الا جزء من لعبة الأمم في السودان.

لجنة التحقيق المفترضة ربما تكشف من الذي ضغط على الزناد وأطلق الرصاص، لكن المهم أن يعرف الجميع من هو المحرض على الجريمة التي لم تستهدف الطالب الشهيد علي أبكر موسى إدريس -رحمه الله-، بل استهدفت وطناً باكمله.

اللهم أحمنا من شرور أنفسنا وأرحمنا بترك المعاصي أبداً ما أبقيتنا، وأرحمنا أن نتكلف ما لا يعنينا وأرزقنا حسن النظر فيما يرضيك عنا.. اللهم آت أنفسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها.. أنت وليها ومولاها. اللهم انا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها.

يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني الى نفسي طرفة عين، يا الله يا رحمن يا رحيم يا مالك الملك يا ذو الجلال والاكرام.. آمين

.. و.. جمعة مباركة
[/SIZE][/JUSTIFY]

بعد ومسافة – آخر لحظة
[EMAIL]annashir@akhirlahza.sd[/EMAIL]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.