** وبعد العض بالنواجذ على ذاك المبدأ ، أقلب ملامح من قانون الصحافة المرتقب ، لوح بها في الأسبوع الفائت عمر محمد صالح ، الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء ، حيث قال نصا : أقصى عقوبة غرامة للصحفي فى القانون الجديد لا تتجاوز الخمسين الف جنيه ، أي الخمسين مليون سابقا ..هكذا جاء الرقم على لسان الناطق الرسمي عقب تجاوز قانون الصحافة محطة مجلس الوزراء ، وقبل أن يصل القانون حاملا ذاك الرقم إلي محطة البرلمان ، وهى المحطة الأخيرة ، يجب أن نفيد نواب البرلمان بأن هذا الرقم مثير للتوجس ، ويبشر بأن زنازين السجون لن تخلو من الصحفيين ورؤوساء تحريرهم شهرا أو نصف الشهر ، وذلك تحت مادة ( يحبس لحين السداد ) ..!!
** تلك المادة سترافقنا ما لم ننتبه وننبه نواب البرلمان .. وللتذكير : عروة ونور الدين سابقا ، والباز ووراق حاليا .. علما بأن هذين العزيزين تم حبسهما لحين سداد مبالغ تساوى تقريبا نصف قيمة الغرامة المقترحة في القانون المرتقب ، فما بالكم حين نواجه النصفين معا في مرحلة مابعد إجازة هذا القانون وغرامته ..؟.. وعليه ، فالعقوبة الأقصى التى يبشرنا بها الناطق الرسمى لمجلس الوزراء ليست بشارة كما يظن سيادته ، خاصة أن مبلغ الغرامة التي يذهب إلي خزينة الدولة يأتي مصطحبا مبلغ تعويض للطرف الشاكى في الكثير من قضايا النشر ..ودع عنك الحال الإقتصادي للصحفي ، بل حتى أحوال الصحف الإقتصادية – بفضل الجمارك والضرائب ورسوم الولايات والمحليات وجباياتها – تغني عن السؤال ، وما رفعت الصحف أسعرها ضعفا قبل شهرين إلا لمجابهة غول نظرة البلد الإقتصادية التي تحدق في المؤسسات الصحفية ومنتوجها بذات النظرة التى تحدق بها في مصانع الأسمنت والسماد وإنتاجها ..!!
** وللأسف ، في ظل هذا الوضع البائس ، لم تعد المؤسسات الصحفية قادرة على مجابهة المزيد من الإرهاق ولو جاء مغلفا بثوب القانون المرتقب ، وأعلم نفرا عزيزا من الزملاء حين عجزت صحفهم أوتلكأت في دفع مستحقات أقرتها المحاكم للأطراف الشاكية ، منهم من إستبدل الغرامة بالحبس شهرا وآخر ، ومنهم من دفع بالأقساط المريحة خصما من راتبه ، أعرفهم ويعرفهم وسطنا الصحفي .. وهنا تطل الأسئلة المخيفة التي تؤرق مضاجع المهنة ورسالتها في بلادي ، هل مؤسساتنا الصحفية مستعدة لدفع ثمن رسالتها أم ستدع الصحفي وحده يدفع الثمن ، كما النماذج التى تجاوزت فيها ذكر الأسماء والمبالغ ..؟.. وإلي متى سترافقنا مادة ( يبقى لحين السداد ) ..؟.. وما أثر تساؤلات كهذه في نفس أي صحفي يفكر أن يكتب ما يراه حقا ..؟.. في تقديري ، آن الأوان بأن يفكر الزملاء بصوت عال في البحث عن حلول عاجلة تكون بمثابة الجدار الذي تتكئ عليه حرياتهم ، حتى لا تقع وتتكسر تحت وطأة الغرامات ورفيقها …( يحبس لحين السداد ) …!!
إليكم – الصحافة الثلاثاء 24/03/2009 .العدد 5653
