عبد الجليل سليمان

أشتات بين الخرطوم وتل أبيب

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] أشتات بين الخرطوم وتل أبيب [/B][/CENTER]

(1)
حررت مواقع إخبارية وصحف سودانية (خبراً) قالت إنها نقلته عن موقع صحيفة (The time of Israeal)، جل تلك المواقع والصحف ابتدرت خبرها بــ (أقر) المحرر الأمني بصحيفة (ذي تايم أوف اسرائيل) أن الخرطوم اعتقلت أحد أهم المتهمين بالتجسس لصالح إسرائيل.
الحقيقة أن (الخبر) مضروب مهنياً. فالمحرر الأمني، بصفته هذه، ليس الجهة المُناط بها إقرار صحة خبر (القبض على الجاسوس) أو نفيه، لأنه ببساطة شديدة (محض محرر)، وليس ذا صفة أمنية أو استخبارية رسمية.
ولأنه وبناءً على وما آفة الأخبار إلاّ رواتها، فإننا نحيلهم إلى ما ما أوردته (ذي تايم أوف إسرائيل)، بضبانته، إذ نقلت الخبر (بضبانته) أيضاً على هذا النحو: (According to The Sudan Tribune, which cited Sudanese pro-government newspaper Al-Intibaha, the detainee is an important player in an active Israeli spy network in Sudan, which is said to be under observation by the Sudanese government)
أها في داعي للترجمة، واللاّ لا؟ إذا كان ثمة داعٍ، لترجمة بعض الجمل الواردة هنا، فهي أن الصحيفة الإسرائيلة نقلت الخبر عن (سودان تربيون)، التي نقلته بدورها عن (الإنتباهة) المُقربة من الحكومة، وللإطلاع على كامل الخبر يمكنكم الرجوع إلى موقع (ذي تايم أوف إسرائيل)، فأين إذن هو الإقرار يا ترى!!
(2)
ما هو أكثر أهمية، من ذاك الخطأ المهني في نقل خبر المحرر الأمني بـ (ذي تايم أوف أسرائيل)، هو ما لم تذكره تشر إليه صحافة الخرطوم، من تسريبات إسرائيلية قالت بترحيل ما يقارب من 1000 مهاجر إلى (السودان الشمالي)، بشكلٍ سرّي خلال الشهرين الماضيين وعن طريق دولة ثالثة، وبما يتناقض مع القانون الدولي، وفقاً لما أورده موقع صحيفة (هآرتس). عمليات ترحيل المهاجرين السودانيّين جرت بشكل سرّي وبعيداً عن الأمم المتحدة، وعن طريق دولة ثالثة حافظت إسرائيل على بقاء إسمها سرّياً خوفا من ردود فعل سودانية ضدّها.
(3)
خبر أخير مهم، ننقله عن الإذاعة الاسرائيلية، وفقاً لمسؤول في الداخلية الإسرائيلية، أن هناك 51 مواطناً سودانياً يقبعون في سجون إسرائيل يطالب جميعهم بالحصول على لجوء سياسي، وأن آخر المتسللين من السودانيين (خمسة) أشخاص، بحسب خبر وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) (8/مارس) الجاري، حيث ألقى الجيش القبض عليهم، عندما حاولوا اجتياز الحدود بين مصر وإسرائيل، ومن ثم اقتادهم إلى مركز اعتقال جنوبي إسرائيل (النقب).
مثل هذه الأخبار، مهمة جداً، لأنها تعطي مؤشرات لحقيقة ما يجري بين السودان وإسرائيل، بشرط أن تنقل عن مصادرها بدقة شديدة، دونما إضافة (بهارات وشمارات) لزوم الإثارة غير الضرورية، من شاكلة (أقر المحرر الأمني).

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي