سعد الدين إبراهيم

شاي بمزاج ..


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] شاي بمزاج .. [/B][/CENTER]

كنت بصفتى برجوازياً صغيراً.. اتأفف من الجلوس مع ستات الشاي والقهوة، وكنت أنظر الى الجالسين كناس ماعندهم شغلة ويملأون فراغهم بمنشط بائس.. الى أن صادقت الحبيب جداً الراحل الفنان الساخر جداً صلاح حمادة.. وعندما تصادق صلاح حمادة.. ينبغى أن تركن الى اقتراحاته فلديه- معي على الأقل- قدرة على الاقناع عجيبة.. ومنذ أن دعاني الى كوب شاي واحد مع صديقاته ستات الشاي.. جلست وأنا أتلفت كأنني أمارس فعلاً شائناً… سلم علي ست الشاي فشكت له من الكشة ظهر أمس وكيف صادروا عدتها.. واضطرت لشراء عدة جديدة تركت بسببها أولادها بلا طعام المهم – أخذنا قعدتنا- وأردت إظهاراً لكرم زائف أن ادفع حق المشروبات فزجرتني ست الشاى قائلة: احنه لا بنشيل من صلاح لا من ضيوفو !!

استمر اليوم.. في آخره دعاني أيضاً لكوب شاي لكن مررنا على حانوت يبيع اللحم وبقربه آخر يبيع الخضروات.. وملأ كيساً.. فقلت له مداعباً بقيت تسوي الأكل براك قال لي بحسم: ده مالّي؟ ومضينا الى ست الشاي تلك وأعطاها الكيس فشكرته بطريقة أليفة.. ماكان تتعب ياخوي ! عندما انصرفنا سألته عن سر الكيس فقال لي ألم تسمع إنها قالت : تركت أولادها بلا طعام.. بعد ذلك أصبحنا جميعاً أنا.. وراق.. ابوبكر الأمين.. كل كتاب صحيفة الحرية نجلس عادي أمام ستات الشاي وكبحت برجوازيتي.. الآن انا لدي صديقات من ستات الشاي في بقاع كثيرة ولا اتحرج من الجلوس اليهن.. رغم النظرات المتأففة الينا.. والتي كنت أحملها ذات مرة حسبما هيأ لي صلفي البرجوازي.. بل كتبت أغنية بعنوان ست الشاي قدمها المخرج الكبير (اسامه سالم) في سلسلة المسحراتي الغنائية في التلفزيون القومي والتي دعمها (عوض جادين) بجرأة لحبه للأفكار المختلفة

احترت جداً وأنا أقرأ خبر الناشطات اللائي عملن لفترة ستات شاي دعماً لفرض اتجاه يعلي من قدر ستات الشاي ويدرأ عنهن (الكشات) هل هذه الفكرة عملية.. اليست من (شطحات) البرجوازية الصغيرة.. الفكرة ذاتها متعالية من زاوية ترى في ستات الشاي طبقة دنيا.. وحين تمارسها مثقفات وإعلاميات وسياسيات يكونن قد تنازلن من عليائهن ودعمن ستات الشاي.. وهل ترى ستات الشاي دعماً حقيقياً.. أم ينظرن لها وهن (مافاهمات حاجة) والمعروف أنه من بين ستات الشاي جامعيات.. وأقسم لكم إنني أعرف ست شاي كانت معلمة تركتها لشظف في الحركة من والى المدرسة بجانب أن (الماهية) بسيطة وممحوقة حين تخصم منها حق المواصلات وغسيل ومكوة التياب.. وضياع الزمن.. وجدت أن مهنة بيع الشاي أقل رهقاً رغم تكاليفها لكنها ليست برجوازية فلم تر في مهنة بيع الشاي اي شبهة المهم إنها عمل شريف يدر دخلاً اكتر

لا أريد أن أبخس الناشطات فعلهن.. فهو خيّر وهن حسنات النية مافي ذلك شك.. لكن ما مردود ذلك على ست الشاي أن العائد على الناشطات أكثر من العائد على ستات الشاي فقد قدمن موقفاً رأى فيه البعض فكرة خلاقة..

الأجدى كان تطوير شكل وبيئة مهنة بيع الشاي وعمل مقاهٍ معتبرة.. والسعي الى تقنين المهنة بواسطة التشريعات والضغط على متخذي القرار.. آه لو كن فعلن مثلما فعل صديقي الراحل المقيم صلاح حمادة.
[/SIZE][/JUSTIFY]

الصباح..رباح – آخر لحظة
[EMAIL]akhirlahzasd@yahoo.com[/EMAIL]



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *