النيلين
مصطفى أبو العزائم

«الناس» وشمس الصيف!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] «الناس» وشمس الصيف! [/B][/CENTER]

نستأذن صديقنا الشاعر المرهف الأستاذ عبد الوهاب هلاوي، في استعارة أحد أبيات أشهر أغنياته، وتحوير الكلمة الأولى منه، ليصبح عنواناً لهذه المادة، إذ أن أصل البيت هو (القاش وشمس الصيف) في أغنية الراحل زيدان.

الأخلاق تضيق، وترتفع معدلات التوتر لدى الناس في هذا الصيف المبكر ذي الدرجات العَلى، فقد شهدتُ مشاجرة استخدمت فيها الأيدي، وتدخل الناس لفضها ونال بعضهم ما نال من ضربات، هي ضريبة كل من يتدخل لفض شجار أو نزاع، إذ نقول دائماً: (الحجاز ليهو عكاز).

تحركت نحو مكان المعركة، أمام مدخل مكاتب إعلانات الصحيفة، وكنتُ أخشى أن يكون أحد منسوبي الصحيفة طرفاً فيها، لكني وجدتهم من ضمن (الحجازين)، بينما الخصمان من جيرتنا الأقربين، بل هما أقارب بالدم واللحم والعصب، تطور نقاش عادي بينهما إلى تلك المعركة، وذلك العراك. وقد عزوت الذي حدث لشدة حرارة ذلك اليوم.

في جانب الرياضة ها نحن نرى المساجلات واللعب الخشن بين اتحاد كرة القدم وبين عدد من قيادات نادي الهلال.. وفي مجالات الصحافة والإعلام نجد معارك تطل برأسها بين الورق، والسبب إرتفاع درجات الحرارة ولا شك في ذلك، لأن الطقس ووفق الدراسات يؤثر تأثيراً مباشراً في التصرفات الفردية والاجتماعية، حيث تبين الدراسات إن جرائم العنف، كالقتل والاعتداءات تكثر في الصيف، خاصة في الأيام شديدة الحرارة، وذلك لأن إفرازات (الأدرينالين) ترتفع، وهو ما يعمل على رفع درجة التوتر، بعكس ما يحدث شتاء، إذ تهدأ الأعصاب ولا يكاد دم شخص ما (يفور) حنقاً وغيظاً وغضباً، ليواجه من عاداه بالكف أو البونية أو السلاح، لذلك تكون جرائم الشتاء وفق دراسات المختصين أقل عنفاً وتتركز على السرقة والسطو والاحتيال.

علماء عرب يؤكدون إن فصل الصيف يستحوذ على نصف حالات الطلاق التي تقع على مدار العام، حيث تكون الانفعالات النفسية، وكذلك الاضطرابات العقلية والتوترات أكثر حدة مع إرتفاع درجات الحرارة صيفاً.

للصيف تأثيراته على الغذاء في السودان، إذ يتجه أكثرنا إلى الابتعاد عن الدهون واللحوم، والوجبات الغارقة في (الصلصة)، ويقتربون من كل أنواع (المفروكات) والخضروات الطازجة، و(السليقة)، وتزدهر أسواق البطيخ، بينما تتراجع أسواق السمك، الذي يكاد يبور، وتتناقص أعداد مستهلكيه إلى أدنى الحدود.

للطقس تأثير كبير على السلوك الديني للأفراد والجماعات، ففي الصيف تعمر المساجد عند الفجر أكثر من أي وقت مضى، ويكثر عدد الذين يقيمون الليل، والبعض يرى أن إرتفاع درجات الحرارة قبل موعدها وإلى أعلى الحدود هو نوع من العقوبات وإن لم تكن كذلك فهي إبتلاءات ربانية .

اللهم خفف عنا، وأبعث إلينا ببعض أنسام الجنان وأريجها، وظللنا بالغمام وأحم أبناءنا وبناتنا الذين بدأت عطلاتهم الصيفية، وخرج أكثرهم إلى اللعب في الطرقات.
[/SIZE][/JUSTIFY]

بعد ومسافة – آخر لحظة
[EMAIL]annashir@akhirlahza.sd[/EMAIL]

شارك الموضوع :

مواضيع ذات صلة

وزير الإرشاد.. وإنكار السنة!

عودة “الكوشة” من جديد!!

قطارٌ يمضي.. ومحطاتٌ تَمرّ

ماذا لو عاش الأزهري إلى يومنا هذا؟

بعيداً عن المرض.. قريباً من العلاج

ما بين “جبريل” و”محمد علي الأمِّي”

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.