النيلين
عبد اللطيف البوني

الحي بيلاقي

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الحي بيلاقي [/B][/CENTER]

حركة العدل والمساواة التي يقف على رأسها ود ابراهيم والتي كانت ترفض أي تفاوض أو تقارب مع حكومة الخرطوم في الدوحة او غيرها خاصة بعد أن أصبحت جزءا من الجبهة الثورية أعلنت في الأسبوع الماضي ترحيبها بالحوار القومي الذي لاح في أفق الخرطوم الملبد بالغيوم فإذا قرأنا هذا الموقف المفاجئ لحركة العدل مع موقف المؤتمر الشعبي الذي أظهر اندفاعا شديدا للحوار الذي دعت إليه الحكومة لا بل أصبح الشعبي صاحب الدار يدعو الآخرين، كل هذا مع إصرار الحكومة البادئ على الحوار يكون الصف الإسلامي السياسي قد تجهز للالتئام مرة أخرى فالبشير والترابي وجبريل وقبله شقيقه الراحل خليل كانوا كلهم في مركب واحدة ولمدة عشر سنوات (1989 -1999 ) بغض النظر عمن كان الريس الذي يقود المركب.
عشر سنوات رحلة طويلة بحساب النشاط السياسي شرّق وغرّب فيها الفرقاء الثلاثة في نواصي الدنيا وضواحيها. فالمؤتمر الوطني ممتطيا سيارة الحكم دخل في تحالفات محلية وإقليمية وربما دولية وساط وجاط في البلاد. أما المؤتمر الشعبي فقد استطاع باقتدار أن يقف على رأس المعارضة ويصبح الدينمو المحرك لها متجاوزا عشرية الإنقاذ الأولى بكل ما فيها. أما حركة العدل والمساواة فرغم أنها كانت قادمة من نظام الخرطوم ورغم ميولها الإسلامية البادية ورغم تحفظات حركة التحرير بقيادة عبد الواحد ومني اركو إلا أنها استطاعت أن تقف على رأس حركات دارفور متلقية الدعم من جهات لم تكن منظورة لها من قبل هذا بعد أن أظهرت جسارة وصلت بها أم درمان في عملية الذراع الطويلة (كل القوة الخرطوم جوه).
حتى الآن يبدو أن دوافع لقاء الفرقاء الإسلاميين ليست موحدة ومن المؤكد ليس من بينها أشواق لوحدة الصف الإسلامي او شيء من هذا القبيل (اللهم إلا إذا كان في الأمر حبكة مسرحية في راس الزول داك) فالدماء التي سالت بين هذه الأطراف الإسلامية في عشر السنوات بعد المفاصلة كانت هي الأغزر في الساحة السياسية السودانية. حسابات المؤتمر الوطني من الحوار الذي بدأ ينجم عن وحدة الصف الإسلامي واضحة، فالبلاد قد تمحقت عليه وثبت له أن استمراره في الحكم بهذه الطريقة سوف يغطس حجره وحجر البلاد. أما المؤتمر الشعبي فقد أيقن هو الآخر أن المعارضة التي يقودها لن تكون بديلا للنظام لضعفها وأنه حتى إذا أصبحت فموقعه الشعبي- غير معروف وغير مأمون وأن هناك مركبا افتراضية تقله مع الوطني مهما حدث بينهما. أما دوافع العدل والمساواة للتقارب ربما ترجع لانسداد المستقبل أمام الحركات المسلحة فهي لن تفصل دارفور وأقصى ما يمكن أن تفعله هو المزيد من الدمار والخراب وأغلب الظن أن يكون لتشاد دور في إقناع الحركة ولعل ما حدث في الجنوب ودور الحركة فيه يشكل دافعا إضافيا لقبول الحوار.
على العموم تقييمنا لمستقبل التقارب الإسلامي لابد أن يستصحب ماذكر أعلاه من مفاصلة واحتراب وتحالفات ودوافع ولكن الأمر المؤكد أنهم مهما تقاربوا أو حتى اندمجوا ليس هناك من سبيل الى عودة الإنقاذ الأولى وليس هناك من سبيل لنسيان كل المرارات وليس هناك من سبيل أن يغنوا مع عبد الوهاب الصادق رد الله صوته (ما أحلى التصافي من بعد التجافي).
[/JUSTIFY][/SIZE]

حاطب ليل- السوداني
[email] aalbony@yahoo.com[/email]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.