النيلين
مصطفى أبو العزائم

«الخرطوم» ولاية تمثل الدولة ..!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] «الخرطوم» ولاية تمثل الدولة ..! [/B][/CENTER]

عندما يتحدث المتحدثون ويكتب من يكتب عن أن (الخرطوم) تشهد زيادة مضطردة في أعداد سكانها، وأن عددهم سيكون ضعف ما هو عليه الآن بعد عشر سنوات، فإن هذا لن يكون مؤشراً إيجابياً لصالح الولاية، أو لصالح الدولة.

الخرطوم الولاية أصبحت – كلها – مدينة مركبة من عدة مدن، ولن تتمكن رئاسة الدولة أو قيادة الولاية من منع توافد الناس إليها من شتى الأنحاء والأصقاع، في داخل السودان، ويصعب على الحكومة بكل مؤسساتها وأجهزتها أن تحد من ظاهرة الهجرة إلى الخرطوم، سواء كانت تلك الهجرة من داخل السودان، أو من خارجه، فنحن نرى ونلمس ونحس ونعيش الوجود الأجنبي المكثف داخل مدننا السودانية، وخاصة في الخرطوم، التي تعتبر منطقة جذب اقتصادي وخدمي لمن عانت مناطقهم من ويلات الصراع والحرب.

ولاية الخرطوم، التي هي العاصمة بكل مكوناتها تضم الآن ثلث سكان السودان، وأعداداً كبيرة من مواطني بعض دول الجوار، وقد استشعرت قيادة الولاية خطورة هذا الوضع، وابتكرت من الوسائل والطرق ما يعمل على مساعدتها في معالجة الأوضاع، لكن المعالجة الحقيقية تجيء بإيقاف الحرب، والوصول إلى سلام شامل يكون أحد أهم أهدافه التأسيس لتنمية عادلة ومتوازنة، بحيث تصبح المناطق الطاردة الآن هي مناطق جذب لأهلها ولغيرهم.

بالأمس شهدت ثاني جلسات لقاءات قطاعات الخبراء، وهو الأول لقطاع التنمية الاجتماعية والثقافية، وقد سبقه بيوم اجتماع لقطاع الحكم والإدارة، ويعقبه اليوم اجتماع قطاع التنمية الاقتصادية، وقد ضم الاجتماع عدداً مقدراً من خيرة علمائنا وخبرائنا ومختصينا في جانب التنمية الاجتماعية والثقافية، وكانت الجلسة الطويلة الممتدة لأكثر من ثلاث ساعات، فرصة للعصف الذهني وتداول الأفكار سعياً وراء تخطيط سليم للتنمية، وقد ترأس الجلسة الدكتور مهندس أحمد قاسم، وزير البنى التحتية بالولاية ممثلاً للوالي، وشاركه الجلوس على المنصة السادة الدكتور عمر محمد عبد الرحيم باسان، رئيس الأمانة العامة للتخطيط الإستراتيجي، والدكتورة أمل البيلي وزير الشؤون الاجتماعية والأستاذ محمد يوسف الدقير وزير الثقافة والإعلام، والأستاذ بلة يوسف وزير الشباب والرياضة، والأستاذة أميرة الفاضل الوزيرة السابقة والمكلفة بمتابعة هذا الملف.

المجتمعون قدموا رؤى وأفكاراً مفيدة تعمل على تنمية وتطوير القطاع الاجتماعي والثقافي، وقد سعدت بمشاركة أربعة من الزملاء وكبار الصحفيين في أعمال هذا الملتقى هم الأساتذة حسين خوجلي، وكمال حامد، وأحمد طه، وبروفيسور عبد اللطيف البوني، الذي همس إليّ في أذني أثناء التداول، وقال وهو معجب بمجموعة الوزراء الشباب الذين يديرون النقاش ويمسكون بملفه: (يا أخي الجماعة ديل استفادوا كثير من قصة الحكم وبقت عندهم خبرات علمية وحقيقية).. أما عبارة (الجماعة ديل) فكان يقصد بها جماعة الحكم.

ما علينا.. الذي يهمنا هو مخرجات هذه اللقاءات، والتي ستستمر إلى ما قبل نهاية هذا العام، ويعقد كل قطاع أربعين اجتماعاً، وتشكل لجان متخصصة، وتقدم أوراق ودراسات ترفع للأمانة العامة للتخطيط الإستراتيجي التي ترفعها بدورها لحكومة الولاية، التي ترفعها بعد عمليات الجرح والتعديل إلى الحكومة الاتحادية.

الخرطوم موعودة بغدٍ أفضل، لكنه سيكون أفضل مما نؤمل فيه إن أوقفنا الحرب ورفعنا رايات السلام، وبدأت التنمية الحقيقية في المناطق التي تأثرت وتأثر قاطنوها ولم يجدوا ملاذاً إلا في «الخرطوم».. وهذا حقهم، لكن عودتهم المقترنة بالسلام والتنمية ستكون أفضل لهم وللوطن كله رغم أن «الخرطوم» ولاية تمثل الدولة، وكل الوطن.
[/SIZE][/JUSTIFY]

بعد ومسافة – آخر لحظة
[EMAIL]annashir@akhirlahza.sd[/EMAIL]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.