الوزير المسرور

سنعود الأحد المقبل لنواصل الحديث عن صندوق تنمية الشرق، وسنفصل في قراءة وتحليل تقرير لجنة تقييم وتقويم أداء صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان التي أُنشئت بقرار من مساعد رئيس الجمهورية بتاريخ 19 مايو 2013م، كما تقول ديباجتها، وسنولي الجوانب الماليّة، خاصة مصروفات التسيير، عناية مكثفة و ندللها دلالاً لا تحظى به حتى (الحسان الحور) كما يقولون.
إلى ذلك، دعونا نستثمر (بركات) جمعتنا هذه بعيداً عن (الصناديق)، وقريباً جداً منها، إذ صرّح وزير صحة عبد الرحمن الخضر، الدكتور مأمون حميدة في مؤتمر صحفي انعقد أول أمس، أنه غير منزعج جراء الهجرة المتزايدة للأطباء والاختصاصيين، وقال: (ما عندنا مشكلة مع الناس المشوا حيجوا غيرهم).
لا أعرف، لماذا يصر وزير صحة المعتضد بالله عبد الرحمن الخضر على إطلاق مثل هذا التصريحات.. وما الداعي لها أصلاً.. ربما لا يعرف الوزير كيف يُعبر عن رأيه.. لكن أين مستشاريه الذين مناط بهم كبح تصريحاته الزائدة.. وتقليم أظافر عباراته التي (لا لزوم لها)..؟؟
وهنا، وطالما أننا بصدد شخصية عامة، علينا أن نسدي لها النصح، ونقول: كان أفضل لو أنك قلت مثلاً:(لا شك أن هجرة الأطباء تعتبر نزيفاً للخبرات السودانية، وأننا حزينون لذلك، لكن ما عسانا أن نفعل، إنهم يبحثون عن واقع أفضل، وهذا خيارهم ورغبتهم، ونتمنى أن تتوقف هذه الهجرة، وسنسعى لتوفير أوضاع أفضل للأطباء حتى لا يستمر هذا النزيف المحزن).
ليس من المعقول أن يصرح وزير صحة، بما يشي أنه (فرحان ومسرور) بهجرة الأطباء، لأن (خيرها في غيرهم)، إلاّ أن يكون يحمل مشاعر غامضة وغير متسقة مع مسؤولياته الوظيفية، كأن يحافظ على كوادره العاملة، بتأهليها وتوفير بيئة العمل المواتية لها حتى تؤدي واجبها على أكمل وجه.. وأنهم- أي الكوادر- يعملون في مجال حيوي يتعلق بحياة الناس وصحتهم، خاصة أن السودان يعاني نقصاً حاداً في الكوادر الطبية.
لذلك، فإذا لم تستطع الوزارة توفير المناخ اللائق الحد الأدنى منه على الأقل، لإبقاء الأطباء قيد العمل بين ظهرانيها، كان يجدر به، أن يطلق لسانه بكلمة طيبة فتنمو كشجرة طيبة لعلها تجعل من تبقى من الأطباء يتمسك بالمكوث على ظهر بسيطة وزارته ولو إلى حين – عوضاً عن (المطاعنات) اللسانية التي ليست لها داعٍ.
وأخيراً.. لو أن أمر تعيين الوزراء بيديّ هاتين، لكنت أخضعتهم قبل تسكينهم لاختبارات في سعة الصدر، والقدرة على مسك الألسنة من الزلات، و مبادئ الدبلوماسية، وعدم التعاطي بردود الأفعال، وتقبل النقد بصدر رحب، والاستفادة من الأخطاء وتحويلها إلى فعل إيجابي في المرات القادمة، و…و.. حتى الأناقة وحسن الهندام
الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي
