النيلين
ضياء الدين بلال

ممنوع التصوير!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] ممنوع التصوير! [/B][/CENTER]

من صدف الكتابة وتوارد الخواطر، أن تهمَّ بكتابة موضوع محدد، وتجد من سبقك إليه فكرةً ومعالجةً.
وفي مرات يحدث أمر مدهش جداً، وهو أن تجد من الزملاء من تزامن معك في كتابة موضوع بذات العنوان والتفاصيل.
هممت أمس بالكتابة عن الصور المنتشرة في وسائط التواصل الاجتماعي، لبعض كبار المسؤولين في الدولة، مع شخصيات متعددة، وبعضها مثير للجدل.
أثناء اطلاعي على صحف الأمس، وجدت الزميل عبد الباقي الظافر، قد سبقني إلى تناول الموضوع، من زاوية مختلفة بعض الشيء.
الظافر أورد قصة الجدل الذي أثير حول التقاط النجم الرياضي ديفيد أوتيز، صورة له عبر هاتف سامسونج، مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما. أوتيز اتهم باستخدام الرئيس في أغراض دعائية.
تذكرت عدة مواقف متعلقة باستخدام الصور مع المسؤولين الكبار، لأغراض خاصة بتحقيق مصالح محددة سلفاً.
زميلنا صحفي معروف من دولة جارة، عرفت عنه المغامرة، وسرعة الوصول للأهداف.
حكى لي قصصاً طريفةً عن كيف أنه ظل يتحرك في دولة أخرى، دون أوراق رسمية، وينجز كل مهامه، عبر الاستعانة بألبوم صور، تجمعه مع قيادات تلك الدولة!.
تفاجأنا في بريطانيا، مهد الديمقراطية والحريات، أثناء زيارة لنا كمجموعة من الصحفيين إلى مؤسسة طومسون فاونديشن، ونحن نطوف على المعالم السياسية والإعلامية، بوجود إجراءات مشددة لمنع التصوير.
اقترب ولا تصور.
في مجلس العموم البريطاني، مُنعنا من التقاط الصور. الغريب جداً، أن منع التصوير امتد إلى صحيفة الفاينايشال تايمز!.

حتى داخل الصحف، لا يسمح لك بالتصوير، إلا وفقاً لإجراءات مشددة.
في مرات تشعر كأن الكاميرا التي تحملها، يتم التعامل معها كسلاح غير مرخص.
الصديق العزيز عادل الباز، بعفوية سودانية، التقط صوراً لتلاميذ كانوا في زيارة لمباني هيئة الإذاعة البريطانية، فسرعان ما وجد الباز نفسه في حالة حصار ومساءلة، من قبل مسؤولي الأمن بالمبنى.
لم يكن أمام الباز من خيار، سوى أن يقوم مجبراً، بمسح كل الصور من ذاكرة الكاميرا.
دار نقاش بيننا حول الحساسية المفرطة، التي وجدناها في لندن، من التقاط الصور.
اتفقنا على أن الأمر مرتبط إلى حد كبير، بصون خصوصية الآخرين، وألا تلتقط لهم صور دون موافقتهم.

سوزان رايس، رغم وجودها بمنزل سفير السوداني في الأمم المتحدة، في دعوة عامة، لكنها رفضت التقاط صور مع السفير، بحجة أنها غير مستعدة كأنثى – للتصوير!.
الرفض في باطنه كان متعلقاً بعدم رغبتها في استخدام الصورة، لإعطاء إيحاء بتطبيع العلاقة بين الخرطوم وواشنطن، أو وضع العلاقة في مقام لم تصل إليه بعد.

في أسمرا، بإمكان الصحفيين الأجانب إجراء حوارات مع الرئيس أسياس أفورقي، ولكن لا يسمح لهم بالتقاط صور، إذ يقوم إعلام الرئيس بالتصوير واختيار الصور، حتى المقابلات التلفزيونية تتم بكاميرات إعلام الرئيس.

في عدد من دول الخليج، تأتي الأخبار الأميرية من الوكالة الرسمية إلى الصحف، مع تحديد رقم الصورة المصاحبة للخبر.

التساهل في التقاط الصور في السودان، شجع مواطناً عربياً من دولة شقيقة، في إحدى الفنادق الكبرى، على أن يخرج جهاز هاتفه، لتصوير نساء في حفل خاص، مقام في إحدى صالات الفندق.

مع ثورة وسائط التواصل الاجتماعي، أصبحت الصور الفوتغرافية ومقاطع الفيديو، سلاحاً خطيراً يستخدم بطرق وأساليب غير بريئة.
قليل من الريبة والحذر في الكاميرات وأجهزة الموبايل، يقيان من الوقوع في براثن التشويه والاستغلال.
[/JUSTIFY][/SIZE]

العين الثالثة – ضياء الدين بلال
صحيفة السوداني


شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.