النيلين
جمال علي حسن

أبرار طليقة وغير مُطلَّقة

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] أبرار طليقة وغير مُطلَّقة [/B][/CENTER]

قرار محكمة الاستئناف القاضي بإطلاق سراح مريم يحيى المتهمة بالردة عن الإسلام، أغلق هذا القرار مجموعة من الأبواب التي كانت هذه القضية قد فتحتها على مصراعيها، لكنه وفي نفس الوقت فتح أبواباً أخرى، وتلك هي ورطة الحكومة مع قضية أبرار.

حيث إن الأبواب التي أغلقها الحكم لم يكن من الحكمة ولا من الحرص على الإسلام نفسه فتحها منذ البداية، لأن الردة ليست ظاهرة واسعة الانتشار بالدرجة التي نقول إن الحكم الرادع فيها سيساعد على مكافحتها والحد من انتشارها، بل إن العكس هو الصحيح، فحالة مريم بحيثياتها وبما تضمنته من إصرار وتعقيد هي حالة نادرة الحدوث في مجتمعنا.

لأن ثقافتنا الاجتماعية في السودان هي ثقافة مجتمع متدين بالفطرة، وحتى أولئك الذين يتبنون نظريات بها تماس مع الدين يحاولون تجنب الخوض في مناطق هذا التماس حتى يتمكنوا من العيش والانسجام ويتوفر لهم القبول في المجتمع، وبالتالي فهي ثقافة محروسة بسلطة الشرع وسلطة المجتمع معاً، وبالمناسبة فإن سلطة المجتمع في السودان تؤثر في كثير من الأحيان في ضبط التزام الناس بالدين، وهذه حقيقة غض النظر عن وصف من يلتزم بالدين إرضاءً للمجتمع.. لكنه الواقع.

قضية أبرار في هذه الحالة لم تكن سوى ورطة غريبة جداً أدخلت الحكومة فيها نفسها، لأن محاكمتها بالقتل هي مشكلة، كما أن إطلاق سراحها أيضاً كان محفوفاً بالمخاوف من بعض التيارات المتطرفة، وبالتالي سيمثل مشكلة لكنها أخف قدراً من تنفيذ حكم الإعدام..

والمشكلتان لم يكن هناك داع للتورط فيهما أصلا.. طالما أنه توجد مسوغات شرعية وقانونية تتيح المجال لإصدار حكم قانوني سليم بإطلاق سراحها وإخلاء سبيلها وتركها بعد كل هذه (اللفة الطويلة) لربها يهديها.

لم يكن هناك داع للدخول في ملف حساس يصور الدولة السودانية على أنها الدولة الأكثر تطرفاً والتي تتمسك بأشياء لا تتمسك بها دول مسلمة تحيط بالسودان من كل اتجاه وقلما تثار فيها مثل هذه القضايا..

لذلك لم يجد الحكم على أبرار بالإعدام مساندة إقليمية أو عربية من أية منظمات أو مؤسسات إسلامية في الدول المسلمة الأخرى وحتى داخلياً لم يحظ ذلك الحكم بأي نوع من التأييد إلا من مجموعات يغلب الوصف عليها بأنها مجموعات متطرفة، وهذه هي بالضبط التي نعنيها حين نتحدث عن أبواب جديدة قد يفتحها هذا الحكم على الحكومة..

ولست محتاجاً لتأكيد ذلك في بلد تقود فيه هيئة علماء السودان هذه الأيام حملتها وتسعى بكل ما تملك من قدرة لإيقاف بث برنامج (أغاني وأغاني) الذي يتابعه وينتظره ملايين السودانيين المسلمين ليروحوا عن أنفسهم في ساعة واحدة من ساعات اليوم في رمضان..

إنهم يريدون إيقاف (أغاني وأغاني).. فهل تتوقع منهم أن يتجاوزوا قرار تبرئة مريم..؟! طبعاً لا.. لن أتوقع ذلك لكنني أيضاً لا أتوقع أن تنجح مساعيهم لا في إيقاف (أغاني وأغاني) ولا في موضوع أبرار..

هؤلاء متطرفون لم يعد لهم ولخطابهم وعقلياتهم مكان في عالمنا، بل يجب أن لا يتوفر لهم مقام وتقدير لتهويماتهم تلك عند الحكومة التي أتوقع أن يمارسوا عليها أنواعاً من الضغوط.

شوكة كرامة

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.
[/SIZE][/JUSTIFY]
جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

اترك تعليقا