النيلين
جمال علي حسن

مرور السيسي بالخرطوم.. بداية جادة

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] مرور السيسي بالخرطوم.. بداية جادة [/B][/CENTER]

الشخصية العسكرية بطبيعتها أكثر إحساساً وإدراكاً لمصالحها الأمنية والاستراتيجية.. ومهما كانت مستويات قدراتها في المجالات الأخرى، لكن بالتأكيد فإن الشخصية العسكرية تدرك جيِّداً نوع الملفات التي لا يجب إهمالها..

السيسي وبعيداً عن المواقف المختلفة منه، لكن الواقع يقول إنه الآن هو رئيس جمهورية مصر العربية، وهذا الواقع يقول أيضاً إن هناك ملفات مشتركة بين البلدين تسببت مؤخراً في حالة جمود وتوتر في العلاقات الثنائية قبل وبعد سيطرة السيسي على النظام في مصر قبل عدة أشهر، ثم تقلده رسمياً رئاسة مصر قبل أيام..

أي أن الملفات المختلف عليها بين السودان ومصر لا علاقة لها بالتغييرات التي حدثت في مصر، فمصر لم تكن قد وضعت يدها على منطقة حلايب وشلاتين السودانية بعد إطاحة الرئيس محمد مرسي، بل حدث ذلك في أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وبالتالي فإن مرسي نفسه لم يقدم للسودان شيئاً في هذا الملف ولم يختلف كثيراً عن مبارك في التعامل معه ولم يقر بحقنا المعتدى عليه في أرض حلايب وشلاتين، وبالتالي فإنه ومن الناحية الاستراتيجية للسودان، لم يخسر السودان شيئاً بإطاحة مرسي أو مجيء السيسي أو ذهاب مبارك أو وجوده.. بالنسبة لنا (كلو واحد)..

وكل هذه التغييرات لم ترتبط بمصالح السودان الاستراتيجية، بل لم نر في أحد من هؤلاء القادة المصريين بشارة خير بأنه ينوي ويمتلك الجرأة الكبيرة لأن يعيد الحق لأهله أو يعترف على الأقل بالتعدي والاحتلال المصري لأرض السودان.

بالنسبة لملف تأمين الحدود المشتركة بين البلدين، فإن تأمينها سيكون لمصلحة البلدين بلاشك، وهناك تنسيق مشترك بين القاهرة والخرطوم لـتأمين هذه الحدود وموجود أصلا وعليه اتفاق.

ما أريد أن أقوله هو إن السيسي بمروره العابر بالخرطوم أمس أثبت أن الأمور بين البلدين يمكن أن تتحسن بشكل مؤسس، وبالإمكان أن تحدث معالجة للملفات المشتركة عن طريق حوار جاد – بعيداً عن التعاطي والتأثر بثرثرات الإعلام المصري – حوار يثبت الحق لأهله ويعيد لنا حقنا الضائع وتنتقل بعده علاقة مصر معنا من مرحلة عدم الثقة في حدودها الجنوبية إلى مرحلة بناء تحالف استراتيجي مشترك مع السودان.. ولم لا.؟

ولو مضى السيسي في إعطاء الحوار المشترك في القضايا الخلافية حقه بجدية وتمكن البلدان من معالجة هذه الملفات بشكل واضح وحاسم ونهائي، فإن مصر ستكون قد فتحت لنفسها أبواب تعاون مشترك مع السودان، لها أول وليس لها آخر.

فنحن أهل السودان من يحترمنا ويأتينا بصفحة بيضاء، نعرف كيف نحترمه، بل نكاد نتقن مهارة احترام وإكرام من يأتينا بنوايا صافية أكثر من الآخرين..

الفرصة أمام السيسي الذي كثف جهوده خلال الساعات الماضية لإعادة مصر إلى أفريقيا.. ثم بدأ مع السودان بداية واعية بأهمية سحب وامتصاص احتقانات العلاقات المشتركة والعودة بمصر والسودان إلى نقطة تعاون وتحالف استراتيجي بعيداً عن وساوس سوء الظن وسوء النية.. الفرصة أمامه ليواصل في هذا الاتجاه دون تردد.

شوكة كرامة

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

[/SIZE][/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

اترك تعليقا