النيلين
ضياء الدين بلال

(الكهرباء جات)!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] (الكهرباء جات)! [/B][/CENTER]

في الخريف، تتساقط أعمدة الكهرباء، مع نزول الأمطار واختلاطها بالتربة الطينية.
في نهارات رمضان الخريفية، كانت المهمة بالغة الصعوبة وشديدة المشقة.
إعادة الكهرباء للمدينة، الأعمدة الإسمنتية ساقطة في الوحل، والأسلاك متداخلة بصورة يصعب فرزها عن بعضها، والمدينة تصحو وتنام على الظلام.
في الخلاء والشمس في رابعة النهار، تعطلت عربات الحفر، ولا بديل سوى الحفر اليدوي.
العمال صائمون، والمهمة شاقة، والحلوق يابسة.
كل عامل ينظر للآخر، ثم ينغرز بصره في الطين اللَّزِج.
مدير الكهرباء جارنا العزيز الباشمهندس عبد الله فضل المولى كان هناك..
في نفسه عزم وإصرار رجل قليل الكلام كثير الافعال، كان عازم على ألا يعود إلى بيته قبل عودة الكهرباء إلى مراوح وثلاجات الصائمين.

شمَّر الرجل بنطاله، وأخذ الحافرة اليدوية، وشرع في إنجاز المهمة.. تسارع العمال: (لا يا باشمهندس.. لا يا باشمهندس).
أصر الرجل على إكمال ما بدأ.
اشتعل حماس الجميع من عمال ومهندسين الى انجاز المهمة، وحلَّلوا صيامهم من مياه الترعة وبعض ثمرات.
أُنجزت المهمة، وعادت الكهرباء بعد الواحدة صباحاً.
والاطفال يهتفون:
(الكهرباء جات أملو الباغات هسه بتقطع).
حينما تم نقل الباشمهندس عبد الله الى الحصاحيصا تحركت الوفود الى الخرطوم مطالبة بالغاء القرار، فشلت المساعي، عندها نظمت المدينة أكبر احتفال في الجزيرة لوداع مسؤول بالدموع والدعوات، كان عفيف اليد نظيف اللسان فعال وليس قوال.
ما أجمل الذكريات.. كل رمضان وأنتم في خير وعلى خير أعزائي القراء والوطن في سلام وأمان.
[/JUSTIFY][/SIZE]

العين الثالثة – ضياء الدين بلال
صحيفة السوداني

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.