النيلين
عبد الجليل سليمان

التُرابي.. السلامُ على من اتبع الهُدى

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] التُرابي.. السلامُ على من اتبع الهُدى [/B][/CENTER]

يُعد (الترابي) عرّاب حركة الإسلام السياسي السوداني الحديثة أحد أهم الفاعلين في دحرجة البلاد إلى أزمتها الراهنة، بل أحد الذين دفعوا بها ولا يزالون إلى الهاوية.

لكنه بدهاءٍ ومُكر وبعد أن تمرد عليه تلامذته وأقصوه فيما سُمّى التفافاً على المعنى الحقيقي بالمفاصلة، عاد ليسوق نفسه معارضاً شرساً من أجل الديمقراطية والحقوق المدنية والعيش الكريم، وأبدى في ذلك مرونة جعلت كثيرين يظنون به الظنون، وأن الرجل (انتكس) و(قلب) علمانياً يُجهد نفسه ليُقصي الدين عن السياسة وعن المؤسسات المدنية كالتعليم والخدمة العامة والجيش والشُرطة وخلافهم.

الرجل في تقلباته تلك عاد مرة أخرى إلى (ماعونه) القديم وانخرط وحيداً في حوار مع الشق الآخر من الحركة الإسلامية (المؤتمر الوطني) حتى بلغ به الأمر في ذلك حد (المناصحة والتحذير) جاء فيها بحسب يومية الانتباهة عدد أمس: “أود أن أُحذركم من الآتي، إن الفترة التي تبقت على شرعيّة النظام ثمانية أشهر بعدها يفقد شرعيته وبالتالي تنشط الحركات المسلحة ما يُؤدي إلى تدخل المُجمتع الدولي تحت البند السابع، وأن هذا سيؤدي إلى تنفيذ المُخطط الرامي إلى تقسيم السودان فتنال ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الحكم الذاتي، وفي الوقت نفسه تحدد ملامح انفصال درافور، واختتم الترابي مُذكرته المُسرّبة من قبل (الانتباهة) بعبارة (والسلامُ على من اتبع الهُدى).

دعونا نبدأ بما اختتم به الترابي (مذكرة/ المناصحة) التحذيرية، أن السلام على من اتبع الهدى، وبعد دعنا نطرح الأسئلة على منضدتك أيها الشيخ: من الذي مضى بالبلادِ نحو هذه الهاوية السحيقة؟ أليس الحكم الذاتي نوعاً من الفيدرالية التي طالبتم بها وخططتم لها ودعيتم إليها ونافحتم عنها مُنافحة وصلت حدود المُناطحة؟ فما الكارثة التي حاقت بالذهن (الفيدرالي) للشيخ حتى يُحذِّر من ما تشدد وتمترس ونفر خفيفاً وثقيلاً للدعوة إليه وتطبيقه حتى أطيح به؟ ثم ما الهدف وراء تلك المذكرة التي ابتدرها بتحذير الوطني وتنبيهه من أنه سيفقد شرعيته بعد ثمانية أشهر؟ وهل الوطني لا يدري ذلك؟

هي أسئلة مجردة، ربما تفضي الإجابة عنها على أن المؤتمر الشعبي أصبح جزءاً من الحكومة وأن الوطني والشعبي ومن خلفهما الحركة الإسلامية (أمهما الرؤوم) عادا إلى مربطهما القديم، ويسعيان (بتدبير ليلي) لانتخابات مبكرة وتشكيل حكومة تعود بالبلاد إلى أيام الإنقاذ الأولى، ثم يضمان إليها (أحزاب التوالي) الجديدة، ومن أبى يذهب إلى المعارضة.

هكذا تبدو ملامح المُخطط.

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.