النيلين
جمال علي حسن

اتفاق سارة عرمان.. خطأ تكتيكي


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] اتفاق سارة عرمان.. خطأ تكتيكي [/B][/CENTER]

الاتفاق الذي وقعه حزب الأمة القومي وقطاع الشمال قبل إطلاق سراح الصادق المهدي ودعوتهم إلى ما أسموه بوحدة قوى التغيير عبر الجبهة العريضة، هذا الاتفاق هو وثيقة إضعاف لموقف موقعيه في الجانبين، وبالتالي يصب في مصلحة الطرف الثالث وهو الحكومة.

الاتفاق وجد معارضة قوية لدى الكثير من مثقفي جبال النوبة الذين اعتبروا أن حزب الأمة حزب يعيش تحت رعاية المؤتمر الوطني ولا يصح الاتفاق معه مهما حدث له.. أو لزعيمه الصادق المهدي من اعتقال أو متاعب مع السلطة.. وفتح هذا الاتفاق جبهات هجوم على ياسر عرمان ووليد حامد واحتجاجات داخلية.. ومطالب جادة من الكثير من مثقفي جبال النوبة المعارضين للنظام أنفسهم.. لكنهم يشعرون بضرورة إبعاد ياسر عرمان من قيادة الحركة.

وبالمقابل وفي الطرف الآخر، فإن الاتفاق خصم كثيراً من رصيد حزب الأمة الجماهيري قبل وبعد اعتقال الصادق.. حيث إن الرصيد الذي حققه الاعتقال للصادق المهدي باليمين امتصه وسحبه اتفاق سارة منه ومن حزب الأمة بالشمال.

اللعب على تكتيكات الميدانين السياسي والعسكري بالنسبة للصادق المهدي هو لعب خاسر مائة بالمائة.. يُفقد الصادق كل ما حققه من مكاسب وحضور في الفترة الماضية.

الوطني هو الكاسب والرابح من هذه الأخطاء التكتيكية التي يقوم بها حزب الأمة. إذ أن حزب الأمة غير المقبول في ميدان التمرد الموجود الآن.. ليس باستطاعة هذا الحزب أن يدعم الوضع العسكري الميداني للحركة حتى نقول إن الاتفاق سيزيد الضغط على الحكومة مثلا ً.

عرمان وقع ذلك الاتفاق بهدف نظري حالم هو البحث عن مساندة شعبية من جماهير الحزب في الخرطوم.. تكون مكملة للعمل العسكري الذي تخوضه الجبهة الثورية في الميدان.

لذلك حاول حزب الأمة الحشد للاتفاق مؤخراً بحديثه عن توافق الأجندة بينه وبين عرمان، والواقع يقول إن حملة السلاح ليست لديهم أية مواقف ثابتة يمكن أن يبني عليها السياسيون مواقفهم أو تحالفاتهم كما يراهن حزب الأمة.

وهاهو قطاع الشمال يلوَّح ببطاقة الرغبة في مواصلة التفاوض.. والسيد الصادق المهدي يعلم تماماً أن قطاع الشمال وبعيداً عن اتفاقه معه له خطه التفاوضي المباشر مع الحكومة والذي أمضى فيه سبع جلسات فاشلة ويمكن أن تصدق معهم في الجلسات القادمة ويتم الاتفاق ولكن لمصلحة من سيكون هذا الاتفاق وماهي أجندته وبنوده وقضيته.؟

لو افترضنا أن الحكومة وافقت على مواصلة اجتماعات التفاوض مع القطاع.. وحدث أن تم اتفاق بين الحركة والحكومة.. فهل يتخيل الصادق المهدي أن تلك الوثيقة ستخصه؟!.. إطلاقاً لا..

فقطاع الشمال يعلم تمام العلم أن الحكومة لن تفاوض في الملفات القومية بعد أن شرعت عملياً في اجتماعات آلية الحوار، وبالتالي فإنه إذا تم اتفاق، فموضوعه هو المنطقتين واحتمالات تقديم القطاع لتنازلات من جانبه في ترك القضايا القومية الآن أصبح وارداً بعد مذكرة أبناء الجبال واحتجاجهم على إطالة عرمان لأمد الحرب في جبال النوبة.

شوكة كرامة

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

[/SIZE][/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا