النيلين
عبد الجليل سليمان

زكاة البرلمانيين القضارفيين

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] زكاة البرلمانيين القضارفيين [/B][/CENTER]

(لا حول ولا قوة إلاّ بالله)، مما يحدث في ولاية القضارف، فما يتواتر من أخبار حكومتها، يجعل القلوب تبلغ الحناجر والأرواح تصعد إلى الحلاقيم، والأبصار تزيغ وتشخص، وكأن لوثة حلت وجنوناً استشرى واستفحل، وإلا فإنه ما كان ينبغي لديوان الزكاة بالولاية المنكوبة إدارياً، أن ينزع نزعاً ويستقطع استقطاعاً، ويغرف غرفاً من أموال الفُقراء والمعوزين والمستحقين (30 ألف جنيه) عداً نقداً ويضعها في جيوب أعضاء المجلس التشريعي (ألفاً) في كل جيب.

الخبر المنسوب إلى مصادر عليمة، يقول: “صدّق ديوان الزكاة بولاية القضارف بثلاثين ألف جنيه من ميزانيته للعام الجاري لصالح أعضاء المجلس التشريعي بواقع ألف جنيه لكل عضو، خصماً من ميزانية برنامج الراعي والرعية الذي ينفذه الديوان في كل رمضان”.

حسناً، ماذا نسمي هذا؟ هل نسميه تجاوزاً لمقتضى الدين والشرع؟ هل نسميه انحداراً قيمياً وأخلاقياً؟ هل نسميه ممارسة خاطئة؟ هل وهل ؟ والأسئلة لا تنتهي، والإجابات واضحة.

فالسادة أعضاء المجلس التشريعي الذين يتقاضى كل واحد منهم (3 آلاف) جنيه كراتب شهري، ليسوا ضمن مصارف الزكاة الثمانية التي ذكرها الله في كتابة المحكم هذا إذا كانت ديوان الزكاة بالولاية يعمل على نهجه – إذ يقول الله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

ربما يقول قائل، إن الديوان ربما اعتبرهم من المؤلفة قلوبهم، لأنهم بالتأكيد ليسوا فقراء، ولا مساكين، ولا غارمين، ولا موظفين لديه، ولا في (الرقاب) وبالطبع ليسوا في سبيل الله ولا أبناء سبيل، فمن هم إذن؟

لم يتبق لنا إلاّ مصرف (المؤلفة قلوبهم)، لكن حتى هذا نجده لا يتسق في سياق معناه الحقيقي مع حالتهم الملتبسة هذه، فهؤلاء نواب برلمانيون، وأؤلئك كُفار يُرجي إسلامهم أو مسلمون ضِعاف الإيمان، لذلك تبدو المقاربة صعبة، إذ لا يمكننا أن نجرؤ فنسمهم ونصفهم بهاتين الصفتين إلا مجازاً، ولكن حتى المجاز لا يجوز في هذه السابقة التي لا نظير لها في الأولين ولا في الآخرين، فماذا نفعل إذن؟ هل نقف مكتوفي الأقلام مغلولي المداد، ونحن نرى مستحقات مصارف الفقراء والمساكين تُراق على جيوب البرلمانيين، لا نفعل ذلك، لذلك نطالب الجهات ذات الصلة (ذات الشوكة) على ديوان الزكاة بالقضارف بممارسة ضغط كبير عليه وإعادته إلى سواء السبيل الذي تنكبه بتصرفه هذا، وإعادة الأموال التي أودعها (جيوب البرلمان) إلى مستحقيها والاعتذار للمواطنين والاستغفار لله سبحانه تعالى، ثم محاسبة من ارتكبوا هذا الشنيعة غير المسبوقة.

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا