النيلين
عبد الجليل سليمان

الصحفيّون في خطر

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الصحفيّون في خطر [/B][/CENTER]

ربما سوف نقتل أنفسنا بأيدينا إذا لم نقف موقفاً قوياً ليس مندداً فقط بل مطالباً بعمل ما (قانوني) لحماية الصحفيين، وإلا فإن ما يحدث ضدهم من عنف على يصل درجة القتل أحياناً والشروع في القتل أحايين، علاوة على الاعتقال والمنع من الكتابة والاستدعاءات المُتكررة والتهديد والضرب والعنف اللفظي و(قطع العيش) أصبح عملاً منظماً ومُخطط له بدقة متناهية.

لا أريد استدعاء الطريقة التي خُطف بها ثم قُتل ومُثل بجثته ببشاعة الشهيد محمد طه محمد أحمد قبل سنوات، وإن كانت الظروف الموضوعية الماثلة مدعاة لذلك.

لكن هنا للحديث عن العنف ضد الصحفيين عطفاً على حادثة أول أمس التي كادت تزهق روح الأستاذ عثمان ميرغني رئيس تحرير يومية التيار، حيث اقتحم عليه مكتبه ملثمون مسلحون ترجلوا من سيارتي دفع رباعي ماركة تايوتا، وانهالوا عليه ضرباً بالهراوات ثم عرجوا ليعبثوا ما استطاعوا ويعيثوا فسادا في مبنى الصحيفة.

العصابة دعوني اسميها هكذا، على حين معرفة إلى أي جهة تتبع التي هاجمت عثمان ميرغني، تنتمى لجهة ما تريد أن توصل رسالة عنيفة للصحفيين وكتاب الرأي، رسالة مفادها أن تصمتوا أو جز الرؤوس.

الرسالة وصلت، لكن ما حدث لعثمان تم التمهيد له جيداً، هيئت له الأرض وسويت، وللأسف من كانوا يفعلون ذلك هم زملاؤه، تلك الكتابات كانت تفوح منها رائحة التحريض لم تكن تستهدف حواراً حقيقياً حول (حماس/ غزة/ إسرائيل) وتلك العلاقات المعقدة والشائكة بين الدين والسياسة وبين العرب واليهود وبين االنضال من أجل نيل الحقوق والحفاظ على حياوات الأطفال والنساء والعجزة، وبين أن تقاتل وأن تنظر إلى ميزان القوة بينك وبين عدوك وأن تقاتل وأنت تغض الطرف عن ذلك كله.

هذه موضوعات فكرية ذات أبعاد سياسية وإستراتيجية وينبغي طرحها والحوار حولها وإبداء الرأي بشأنها دونما إشارة أو إيماءة إلى تخوين الطرف الآخر الذي يقف على النقيض من الرأي السائد، ومن ثم التحريض عليه ثم محاولة إفنائه والإجهاز عليه عبر شيطنته وتخوينه، وهذا ما حدث في حالة عثمان ميرغني.

على كلٍّ يعرف العنف بأنه سلوك عمدي موجه نحو هدف، سواء أكان لفظياً أو غير لفظي ويتضمن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً ومصحوباً بتعبيرات تهديديه، وله أساس غريزي، ولكن في المقابل ما لم يتم محاصرته أي العنف بقوانين رادعة – فإنه سيقابل برد فعل مساوٍ له في المقدار معاكس له في الاتجاه.

نتمنى للأستاذ عثمان ميرغني عاجل الشفاء، ونتمنى أن يمضي التحقيق في محاولة اغتياله على محو سريع ودقيق، وأن يحاسب الجناة ومحرضيهم ومموليهم على ما ارتكبوا، وأن يتخذ الصحفيون موقفاً قوياً حتى لا يؤخذون ثانية بيد آثمة.

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.