النيلين
عبد الجليل سليمان

في العفاض: صناعة سودانية منذ “70” ألف سنة

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] في العفاض: صناعة سودانية منذ “70” ألف سنة [/B][/CENTER]

في خضم القضايا المُتلاحقة والمُستمرة والمُتفاقمة التي تنتظم البلاد بفعل عبث الإنسان وصلف الطبيعة، من تعثر لجهود الحوار وعجز عن إيقاف بؤر الحرب والتدهور الاقتصادي وغياب الإرادة في مُحاربة الفساد، والفشل الذريع في الحؤول دون المزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية، والعجز عن التقليل من آثار الأمطار والفيضانات الموسمية.

في خضم كل ذلك الشلل البنيوي على كافة المستويات، تأتي خيوط رفيعة من الأخبارِ السارّة، ولا ينتبه لها أحد، فتمضي دونما احتفاءٍ مُستحق، إذ أن المواطنين (الفيهم مكفيهم)، والـ(في الحكومة مكفي المواطنين) وفائض عنهم.

على كلٍ، أحد أهم تلك الخيوط الخبرية السعيدة، هو أن فريقاً يتبع لـ(Institute of Archaeology and Ethnology) مكون من علماء آثار وأعراق (أجناس)، وأثناء حفرياته في شمال السودان، اكتشف بقايا مستوطنة تعود إلى (70) ألف سنة.

هذا الاكتشاف، وفقا للباحثين، يدحض الاعتقاد السائد بأن بناء هياكل دائمة كان مرتبطاً بما يُسمى الهجرة الكبرى من أفريقيا واحتلال المناطق الباردة في أوروبا وآسيا. وأضاف الفريق أن هذا الاكتشاف الذي أُنجز في منطقة (العفاض)، يُعتبر دليلاً جديداً يُشير إلى مستوىً أكثر تقدُماً من التنميةِ البشرية والتكيُّف انتظم أفريقيا خلال العصرين الحجري (القديم والأوسط).

وأشارت مديرة المشروع الدكتور (مارتا أوسبنزكا)، إلى أن فريقها اكتشف ورشة لصناعة (صوانٍ كبيرة)، وقطع (سلاح) لصيد أفراس النهر والأفيال والجواميس، والقرود الصغيرة والفئران والقوارض الكبيرة.

الفريق البولندي الذي ينقب في موقع (Affad 23) (العفاض 23)، والذي يعمل بالتنسيق مع علماء من جامعة (أكسفورد بروكس)، إذ يساعدونه على تحليل التاريخ الجيولوجي للمنطقة، مثل تحديد الظروف المناخية والبيئية التي كانت سائدة في وادي النيل الأوسط آواخر العصر الجليدي، أكد أن ما لديه من بيانات بيئية وقوائم لأنواع الحيوانات التي كانت تعيش في تلك المنطقة في ذلك الماضي البعيد، تشير بوضوح إلى أن حياة قامت هنا منذ حوالي 70 ألف سنة، أو (25) ألف على الأقل.

تصوروا معي، أن منطقة العفاض، وربما مناطق كثيرة أخرى، في هذا البلد، كان أهلها يعيشون مُنذ حوالي (70 ألف سنة) في مساكن ثابتة لا يجرفها سيل ذاك الزمان العرمرم، ولا تهدمها أمطاره الغزيرة، وأن هؤلاء البشر كانت لديهم ورش (مصانع) لصناعة أدوات صيد متطورة وبتقنيات عالية، فهم لم يكونوا يصطادون الأرانب والغزلان البرّية والطيور، بل أفراس البحر والجواميس والأفيال، وهذه الحيوانات العظيمة يحتاج صيدها إلى سلاح عظيم!!

والآن وبعد (70) ألف سنة، كيف تبدين أيتها (العفاض)؟ وكيف تبدو أيها السودان؟ هل تستطيع تصنيع (إبرة)؟!

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.