النيلين
عبد الجليل سليمان

بالأربعين والخلاء

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] بالأربعين والخلاء [/B][/CENTER]

لم تِنْتهِ فُصول المأساة بعد، فالسوداني أينما يَمْمَ وحلّ (يتوجع)، فالفصول كلها موجعة هنا، يأتي الصيف مؤلماً برعونته وحرارته فتنقطع إمدادات المياه.. ويتوقف التيار الكهربائي عن السريان في الأسلاك العالقة في سماء البلاد.. و(تبريرات) الأجهزة الرسمية جاهزة.

يأتي الشتاء ويمر بسرعة، وكأنه يخرج لسانه سخرية من المتعبين، لكن (أوجاع الشتاء قليلة) مقارنة بنظيريه، لذلك ما إن يحل الخريف وعوضاً عن رفع الأكف دعاءً ببقائه ومكوثه، يرفعها الناس طالبين من رب السموات والأرض أن يكف عنهم فيض السماء، حيث ظلوا يتعرضون كل عام لاختبارات قاسية، ولوعود (رسمية) أشد قسوة.

يتساءلون- في حالة ولاية الخرطوم، ماذا فعلت خلال الفترة ما بين الخريفين السابق والراهن كي تدرأ عنّا الأوجاع؟.. ثم ينظرون فلا يجدون شيئاً (غير السراب)، محض تصريحات هارجة ومؤلمة، وكأن من يُطلقونها لم يسمعوا قط بالحكمةِ القائلةِ (السُكات من ذهب)، وكأنهم يظنون أن من يستهدفونهم بخطبهم لم يسمعوا بعبارة ( أكرم الله السامعين)، وأن آذانهم بها وقر، ومسكونة بالذل، تصغي وتصيخ وتفتح مصراعيها لكل ذي لسان يعتقد بطلاقته وذرابته وفصاحته، وهو في الحقيقة أخرس معقود.

والآن، لم ينته فصل المأساة في أم درمان فقط، فالتدفقات قادمة من الهضبة الإثيوبية بحسب الخبراء، تدفقات وارتفاع كبير في مناسيب الأنهار، تظللها سماء مفتوحة. كل ذلك ولا أحد ممن ظلوا يديرون الأزمة يتغير، هم هم، ذات الوجوه، ونفس الخطاب والمبررات، وذات الخطط (إن وجدت)، ولا شيء سيتغير طالما (بؤر) الفشل ماكثة هنا، وقابعة هناك.

هناك في ليبيا، حيث الفوضى والعبثية والعدمية تسود، وحيث تدأب الدول في إجلاء رعاياها، دع عنك الدول الأوروبية وأمريكا، دع عنك مصر، الجزائر والمغرب، وتعال لتجد أن النيجر تفعل، وتشاد تفعل وموريتانيا تفعل.

ثُمّ: ونحن أيضاً نفعل، لكن نمضي في الاتجاه المُضاد لـ( أم درمان بالأربعين وليبيا بالخلاء).

وبعد: لو جيئَ بخُبراء من غير (المتمكنين) في الأرض، لأحسنوا التنسيق مع السماء والهضاب، وخففوا من وطأتهما، ولأجادوا الحوار مع الأرض وأقنعوها بضرورة زرع شبكة في أحشائها حتى تنصرف عنها المياه الراكضة والسيول الهادرة بسلاسة ونعومة، فلا تزهق الأرواح ولا تنهار البيوت على رؤوس ساكنيها، ولا تتشرد الأسر، ولا تتفشى الأمراض.

ولو جيء بخبراء مُتمكنين في العلاقات الخارجية، لكان إجلاء الرعايا السودانيين من ليبيا دون الحاجة إلى جسر جوي (حتى لا نحلم) ممكن جداً، فطالما يهرب هؤلاء الأشقياء من بلادهم عبر طرق (الهواء) ويصلون إلى المتوسط، فلماذا لا يمكن إعادتهم (بالهواء) نفسه إلى سوق ليبيا مرة أخرى.؟

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.