النيلين
عبد الجليل سليمان

ما البلبلة إذا ما ذهب الخضر

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] ما البلبلة إذا ما ذهب الخضر [/B][/CENTER]

يبدو النفي الشديد الغليظ، الذي نُشر ببعض يوميات الخرطوم الصادرة أمس الجمعة، منسوباً إلى رئيس القطاع السياسي بالحزب الحاكم (عبد السخي عباس)، بأن والي الخرطوم لن يتقدم باستقالته، وأن ما أثير حول طرح (الوطني) لـ (حامد صديق) مرشحاً بديلاً في الانتخابات القادمة، واعتبر ذلك محض محاولة للصيد في الماء العكر، واستغلالاً للأوضاع التي خلفتها السيول والأمطار، من قبل جهات لم يسمها بغرض إثارة البلبلة والتوترات والتقليل من المجهودات التي بذلها (الخضر) لدرء السيول.

يبدو هذا النفي، وكأنه يحتذي ويتوسل الاستجارة بالنار من رمضاء الراهن، إذ كان عليه – بحسب تقديري الشخصي – أن يتجاهل الأمر برمته، أو يتركه (معلق في هواء الصحف) دونما إثبات أو نفي، قد يؤججان الخبر ويُسعِرّانهْ مرةً أُخرى.

بداية، لا أحد سيقتنع، البتة، بأن ولاية الخرطوم و(برنجيها) قاما بصدد درء كوارث الخريف، بجهودٍ ما، حتى نتحدث عن محاولاتٍ للتقليل منها، ثم أن النافي بالغ في تسييل العبارات التي استخدمها للنفي حتى فاضت عن ماعونها، الأمر الذي يعرض التصريح كله للدمار.

صحيح، أن (عبد السخي) ربما استحدم لغة متأثرة بالأوضاع الراهنة، لذلك بدا بينما هو ينفي – وكأنه يثبت الأمر، فللغة دلالات نفسية، ولها تأويلات، وإشارات يتلقطها القراء بسرعة، فهم أذكياء ولهم قرون استشعار بالغة الحساسية، ولا يمكن أن لأي خطاب أن يتسرب من بين أصابعهم دون أن يتفكك بينها.

فالرجل لا حظوا اللغة الكارثية – اعتبر ما رشح عن اختيار الوطني لحامد صديق بديلاً للوالي الراهن، يدفع به إلى الانتخابات القادمة، محض اصطياد في العكر، واستغلالاً للأوضاع التي خلفتها السيول والأمطار، فبدا وكأنه سياسي مناخي (طقسي)، واقع تحت تأثير نفسي عميق بما حل بالبلاد والعباد من خراب مديد لخريفيين متتاليين، دون أن ينتبه أن الخبر يقول استبدال الوالي لن يتم الآن، بل في الانتخابات القادمة، ولم يمتف بذلك بل (سبح) بعيداً وغاص عميقاً، إذ اتهم جهات لم يسمها بنشر هذه الشائعات (الاستقالة أو الإقالة) بغرض إثارة الفتنة والبلبلة.

وكأن الوالي ينبغي له أن يمكث مدى الحياة في منصبه هذا، وإلا فما السبب في بلبلة متوقعة عطفاً على خبر صحيح أو شائعة عابرة تقول باستقالة الخضر أو إقالته، ما الكارثة التي ستحيق بالعباد والبلاد إذا ما اقيل أو استقال، أليس هذا هو الأمر الطبيعي، وعكسه هو الشاذ؟ ثم ما هي الجهات التي (تبلبل) في الهواء الطلق؟ أهي تيارات متصارعة ومتنازعة داخل الوطني أم جهات معارضة أم خارجية، أم (دكاكينة)؟

على كلٍّ، فليطمئن الرجل، لن يحدث مكروه، إذا ما ذهبت الحكومة كلها، وليس الخضر وحده! وربما يحدث الأفضل، من يدري؟

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا